مكلمخانة
ساخنة وطازجة ومعاصرة تنتظرها تداعيات كثيرة لا يطول بنا انتظارها فهي ماثلة، تلك هي معارك مصر الحالية في مواجهة إرهاب دولي شرس يدبر لنا بمشاركة عملاء في الداخل، والهدف إسقاط الدولة المصرية وطي صفحة وحدتها الجغرافية ومتانة نسيجها التاريخي ووحدتها الوطنية، وهي حرب عصابات تشن علينا بخطط ترسم في الخارج، ويرتب لها المدد والسلاح وكافة أشكال الدعم حتي تسقط مصر عند حدودها لتنكفئ علي أزماتها، وتدخل في صيغة جديدة مشوهة كسيحة بالقسمة والانقسام!، ووسائل الإعلام محلية ودولية حافلة بما تتداوله من أحداث وتفاصيل عما تشهده معارك قواتنا المسلحة وقوي الأمن في مواجهة مرتزقة شذاذ كلفوا بتنفيذ المطلوب وتحقيق الهدف الذي لا يغيب!، وهذه اللوحة الحافلة بالتفاصيل، بل هذه المائدة التي تثير شهية أي مؤلف درامي، لا أظن اننا بحاجة إلي طرح السؤال السخيف الذي يتردد عندنا في أعقاب «ملاحمنا» المعاصرة عن الأسباب التي حالت دون تناول فنوننا السينمائية والتليفزيونية- ناهيكم عن فنون القص والرواية والشعر- وقائع ومجريات هذه الملحمة الجارية وقائعها كحرب مستمرة لم تعد عارضة أو استثنائية بل هي طعامنا كل يوم!، ومن يشاهد في رمضان التليفزيون لا يكاد يقع علي عمل درامي واحد استشرف فيه أحد مؤلفينا بعضاً من هذه الحرب المستمرة!، وهل يعقل أي واحد منا الاعتذار الذي تبديه هذه الجمهرة من المؤلفين بأنهم لم ينفعلوا بالأحداث بعد!، وأن الأحداث الجسام يلزمها مرور الوقت عليها كي يتمثلوها ويهضموها لكي يأتينا منهم «المن والسلوي» مما نحن نتحرق شوقاً لأن نراه ماثلاً علي شاشة تليفزيوننا التعيس الذي ابتلي بمؤامرات التجار عليه حتي أفرغوه من أي مضمون محترم أو فني يليق بوطن يحارب معركة للبقاء!
بل أراهنكم علي أن معركتنا الحالية سيأتي عليها الوقت الذي نسأل فيه عنها وكيف بقيت حبيسة الأوراق والأدراج والأفلام الوثائقية دون أن نقع علي عمل درامي يوحد الله في إشارة إلي أن قرائح مؤلفينا قد تطهرت تائبة عن احتقار كفاح الوطن!، وأنهم يودعون شاشات الرذيلة إلي غير رجعة!، وأنهم يبحثون عن جدارة لن ينالوها بغير الوفاء لحاجة مواطنيهم إلي فن محترم لا إلي «مساخر» مخجلة للصغار والكبار علي السواء!، بل خيمت علي أرواح مؤلفينا وفنانينا حالة حادة من الاكتئاب تجعلهم لا يطيقون البعد عن مشاهد أصبحوا أسري لها تقدم المعارك المنحطة علي تقاسم السرقات وإخضاع العاهرات، والحياة التي لا تطاق بعيداً عن عاهات العطوف والحارات!، فإذا انطلق صناع هذه المباءات إلي أجواء سعيدة كان لابد أن تخيم علي المشاهد المعروضة أحاديث الصفقات المليونية التي لا تجري بغير خمر وتحت رعاية الفتوات!، وإذا لم يرق ما أذكره لأحدهم فإننا نستحلفه بأن يسعي جاهداً ليثبت عكسه من شاشة رمضان هذا العام!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض