رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

ولت «مهزلة» فرض الحراسة علي النقابات المهنية إلي غير  رجعة، وأرست محكمة القضاء الإداري مبدأ قانونياً مهماً بحكمها القضائي بعدم جواز فرض الحراسة القضائية علي النقابات المهنية نهائياً، وإذا كنت شخصياً قد سعدت بإصدار وإرساء هذا الحكم التاريخي والمبدأ القانوني الذي انطوي عليه، فإنني قد سعدت أكثر بالحيثيات الخاصة بالحكم، إذ قالت المحكمة: «إن المشرع الدستوري المصري حرص على أن يكون التنظيم النقابي قائماً وفقاً لمقاييس  ديمقراطية يكون القانون كافلاً لها، وأنه قد أقر فى نصوص وعبارات واضحة لا لبس فيها استقلال النقابات، وعدم جواز تدخل الجهات الإدارية في شئونها، وعدم جواز فرض الحراسة عليها»، واستطردت المحكمة في حيثياتها بأنه «بموجب النصوص المشار إليها أصبح محظوراً نهائياً علي السلطة التشريعية ذاتها أن تقرر أي  قانون يبيح فرض الحراسة القضائية علي النقابات، كما لم يعد جائزاً لجهات الإدارة أن تتسلط عليها أو تتدخل في شئونها بما يعوقها عن أداء نشاطها، ولا تحل نفسها محل المنظمة النقابية فيما تراه ميسراً لمصالح أعضائها، ولا تفرض عليها وصايتها أو تقرر عقابها بإنهاء وجودها».

أما أسباب سعادتي بهذا الحكم بوصفي من الصحفيين النقابيين المخضرمين، فإنني قد عانيت مع غيري من جموع الصحفيين من بداية السبعينيات من القرن الماضي وحتي نهاية التسعينيات  كماً هائلاً من ألوان محاولات التدخل الحكومية في شئون نقابة الصحفيين، وكانت البداية في هذا التدخل فجة وفاضحة حتي أنني وصفت هذا التدخل وقتها بأن معناه أن الرئيس الراحل أنور السادات قد رشح نفسه شخصياً في انتخابات الصحفيين لنقيبهم وأعضاء مجلس النقابة!، فقد حاول الرئيس فرض نقيب بعينه علي النقابة!، وأعضاء مختارين لمجلس النقيب الذي يلقي رعاية الرئيس الذي فاجأ الصحفيين وقتذاك ـ بعد الرفض العارم من جانبهم تلبية رغبة الرئيس في المرشحين ـ بإعلان مفاجئ منه برغبته في أن تتحول نقابة الصحفيين إلي واحد من الأندية الاجتماعية يرعي خدماتهم!، والإنصاف يقتضي هنا أن أشير الي أن وفدا من الصحفيين الغيورين علي النقابة هرعوا إلي لقاء د. صوفي أبو طالب  ـ رحمه الله  ـ رئيس مجلس الشعب، ينبهون إلي أن هذا إذا تم فسوف يكون مهزلة وفضيحة دولية لمصر بالقضاء علي نقابة عريقة مثل نقابة الصحافة في مصر! وقد تفهم الرجل الوضع وطمأن الذين قابلوه علي أنه سوف يتحدث في الأمر مع الرئيس الراحل!، ووضح بعد ذلك أن الرجل قد أقنع الرئيس بما يعني أن الفكرة قد وئدت في  مهدها!، وكان مما حاول به الرئيس التدخل فى شئون النقابة أنه قد دعا إلى «تطهير النقابة» من بعض ممن لم تكن دوائر الرئاسة والحكومة راضية عنهم! فرفعت الجبهة المعارضة للرئيس وقتذاك شعار «عضوية النقابة كالجنسية لا يجوز إسقاطها» وهو الشعار الذي  أحبط إعماله محاولة الرئيس!، وكنت أيامها من الممنوعين من الكتابة في مجلتي «الإذاعة والتليفزيون»  وسائر الصحف الحكومية!، فكنت أمارس المهنة في جريدة «الشعب» لسان حزب العمل الاشتراكى، والتي شاركت في تأسيسها من البداية، ولكن أجهزة الأمن راحت ترصد كل حرف تنشره الجريدة، وسط محاولات مبتكرة لعرقلة طباعة الجريدة في مطابع الصحف الحكومية!، ثم إرهاق الجريدة بمطالبات مادية باهظة صمد لها رئيس الحزب المرحوم المهندس إبراهيم شكري، واستمرت الجريدة في الصدور دون توقف، أما نقابة الصحفيين فقد استطاعت الإفلات مما كان يدبر  لها من تدخلات حكومية  شتي أحبطناها بيقظة جموع الصحفيين وتمسكهم باستقلال نقابتهم. ليأتي حكم الإدارية العليا مؤخراً يحمي النقابات من  التدخلات الحكومية نهائياً.