مكلمخانة
لا أستريح ولا تنتابني البهجة لمصادفة بحتة تسفر عن استقامة عود عام بعد طول اعوجاج، ومبعث عدم الراحة لذلك أن يد الإصلاح في بلادنا لا تدرك جهاتنا العامة لانتشالها من كارثة انهيار خدماتها للناس إلا بمصادفة وقوع صاحب سلطة نافذة تحقق إقرار ما يراه صاحب هذه السلطة لإصلاح أمور هذه الجهة أو تلك!، ولعل هذا يفسر لنا كيف أن عامة الناس في بلادنا لا يرضي الفرد منهم ولا يثق في وصول صوته إذا جأر بالشكوي إلا لأكبر رأس علي قمة السلطة في البلاد!، ومهما كان حل المشكلة والقضاء علي أسباب الشكوي في متناول يد موظف له مهمة وحيدة هي تلافي وقوع الناس في متاهات التظلم والشكوي دون جدوي!، فيتأكد للمواطن الشاكي يوما بعد يوم دون حل لمشكلته أنه هنا في حاجة إلي رئيس البلاد أو رئيس الوزراء لكي يأمر أحدهما إذا وصل صوته إليه بحل المشكلة علي الفور!، وهو ما يحدث غالبا في مصر وتعترف بحدوثه وسائل الإعلام!، وما حدث مؤخرا عند زيارة رئيس الوزراء لمعهد القلب واكتشافه لمدي الانهيار الذي تشهده خدمات ومرافق هذا المستشفي العريق لم يكن يمكن الكشف عنه لولا هذه المصادفة التي قادت رئيس الوزراء إليه!، وذلك بعد أن ظلت الشكاوي من جانب الناس تتراكم فلا تصادف غير التجاهل أو العجز من جانب المستشفي التابع لوزارة الصحة ولها وزير!، ويعمل بها آلاف الموظفين الذين يتقاضون مرتبات عن رعايتهم وخدمتهم للذين يقصدون المستشفي يحملون أوجاعهم المؤلمة، لكن الصالح العام للناس بات ضائعا مضيعا!، حتي إذا صادفته المصادفة السعيدة بزيارة رئيس الوزراء وكشف المستور المزري بدا حضوره وجوبيا كأنه لا وزارة ولا وزير ولا موظفين!، لتدور عجلة تدارك الكارثة كأن أحدا لم يرها قبل رئيس الوزراء!.
وأخطر ما أراه في مثل ذلك أن صالحنا العام قد أصبح في أيدي عدد من الأشخاص كتب عليهم أن يعملوا وحدهم بالسهر علي هذا الصالح العام في طول البلاد وعرضها بحكم مسئوليتهم وسلطتهم كأنهم يمكنهم ملاحقة كل ذلك!، وهذا لا يعني غير أن الذين يتقاضون مرتباتهم في هذا البلد مقابل رعاية مصالح الناس قد أصبحت دخولهم مالا حراما ومقابلا للوجاهة دون العمل!، ولم يعد مقبولا أن ينتظر الصالح العام دائماً زيارة مفاجئة لمسئولين بأعينهم إذا تيسر لهم ذلك!، لتجد وسائل الإعلام بعد ذلك مادة تذيعها مبشرة الناس بإصلاح تم هنا أو تدارك لأهوال كارثة وقعت هناك!، وبات علينا أن ننسي تماماً أن لمختلف الجهات العامة جيشاً من المسئولين فرطوا في مسئولياتهم بالغفلة والإهمال!، وحيث لا عقاب ولا حساب، لنكتفي فقط بالإشارة إلي المسئول الكبير الذي تصادف أن تفقد أو زار ليفاجأ بما لا يسر!، فيحمد الكل هذا الصنيع لرجل أدي عملاً ليس من اختصاصه، وكان مجرد «نائب» عن موظف أصلي لم يمارس عمله!، وهكذا تمضي شخصنة الصالح العام المصري دون أن تبدو لها نهاية!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض