مكلمخانة
أوقاف قنا قررت منع استخدام مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح!، فكان هذا القرار محل سؤال توجهت به جريدة «الوطن» فى عددها الصادر أمس إلى بعض رجال الفكر الاسلامى والمتخصصين فى الشريعة الإسلامية عن رأيهم فى القرار، فأفاد أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة باتفاقه مع القرار بقوله: «نعم.. فرفع الأصوات بالمكبرات عمل غوغائى، ومزايدة رخيصة بالدين»، ومستشار شيخ الأزهر الشيخ صبرى عبادة قال: «لا ضرر ولا ضرار.. ممنوع استخدام مكبرات الصوت خارج المسجد فى صلاة التراويح أو لأى سبب»، ورأى عميد كلية التربية بنين بجامعة الأزهر د. محمد عبدالعاطى عباس.. أننا لسنا فى حفلة.. فالهدف ليس التباهى بإمكانيات المكبرات. وإنما بالوصول إلى الخشوع»، وقال المفكر الاسلامى كمال حبيب «إن الدين والتحضر والخشوع أمور تستدعى منع استخدام مكبرات الصوت بالصورة الفوضوية التى نعيشها»، أما الرأى الوحيد الذى أبداه د. ناجح إبراهيم القيادى السابق بالجماعة الإسلامية فكان استنكارًا لقرار أوقات قنا بما نصه: «يؤسفنى التضييق على المساجد، فى حين نجد باقى الأماكن «سداح مداح».. فماذا عن الإزعاج الذى تسببه الأفراح»!
وقد وجدت الآراء التى عبرت عن اقتناعها بصواب قرار أوقاف قنا ليست مجرد أفكار تخص أصحابها فقط، بل هى آراء تعبر عن موقف الشريعة الإسلامية السمحة من ضجيج أصبح يملأ حياتنا ويقلق الناس ويفسد عليهم الاستجابة لحاجتهم فى الهدوء والتفكير بروية وتأمل فى أحوال حياتهم التى يواجهون فيها متاعب شتى، ويناقض استخدام مكبرات الصوت الزاعقة فى المساجد الخشوع والتأمل مما يليق بجلال المساجد ورسالتها!، وقد رأيت أن الصواب الذى وجده أربعة من أصحاب الرأى العالمين بالدين وشريعته لا يختلف معه الرأى الذى أبداه د. ناجح إبراهيم، وقد رأيت الرجل يتحدث عن ضجة «السداح مداح» والأفراح وغير ذلك من أساليب الضوضاء الفوضوية فى حواضر البلاد وأريافها بحيث لا تفارق الضجة الذين لا يجدون راحة أعصابهم وأجسادهم المكدودة بلا أدنى أمل فى مهرب لهم!، فالضجيج ليس مبعثه مكبرات الصوت فى المساجد فقط أثناء صلوات التراويح أو غيرها، فهذه جزئية من حياة ضوضائية مرهقة للروح والأبدان!، والحق يقتضى أن نعلن استنكارنا كذلك للذين جعلوا من أفراحنا مناسبات لفرض ما يريدونه من ضجة على الآخرين!، بل ماذا أقول فى الشوارع التى أصبحت مرتعًا تعربد فيه الميكروفونات التى يحملها باعة «الروبابيكيا» من الظهيرة إلى المساء!، ويأتى الدور على الذين ينفردون بالشوارع من بداية الليل وحتى الفجر ينادون بمكبرات الصوت على خضراوات وفواكه تالفة تغرى برخص ثمنها بعض الساهرين!، ثم الحرفيين الذين يفضل فريق منهم الدق والخبط على رؤوس النائمين وقد فرضوا ورشهم وسط مساكن الناس، وهم يفضلون العمل فى الليل والنوم فى النهار!، فما أحوجنا حقًا فى العاصمة وأطرافها ـ بل فى كل مصر ـ إلى صرامة تفرض الهدوء والسكينة على شوارعنا السكنية خاصة، وضرورة أن يكون للناس الحق فى الحياة الهادئة، والعالم كله قد أصبح يفرض الغرامات على من يفسدون على الناس هدوء حياتهم، فلماذا لا نفعل ذلك، وإلى متى تظل إرادتنا قاصرة عن تفعيل ما نحتاج من القواعد واللوائح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض