مكلمخانة
يبلغ بنا الحماس مداه، ويستبد بنا غرام لإنشاء واستحداث كيانات جديدة لا أراها تتقدم بنا نحو غاياتنا مما نفعله!، بل ربما أراها ـ فى تقديرى ـ تتأخر بنا عن بلوغ هذه الغايات!، وتاريخ الدولة وحكوماتها فى مصر حافل بوفائنا خلال العهود المتعاقبة لعادتنا فى الحماس للإنشاء والاستحداث دون مقتضى!، والإخفاق قد أصبح العنوان الثابت الدال على ما نعزم ونشمر سواعدنا لإنشائه والإنفاق عليه، ثم يتبين لنا أو لمن يأتى بعدنا أنه لم تكن هناك ضرورة فى الأصل لكى نقيم ما أقمناه، والخسارة التى لحقت بنا جراء ما أهدرناه من الأموال على هذه الكيانات الوهمية!، أقول هذا بمناسبة ما تناهى إلينا عن نية الحكومة استحداث وزارة مسئولة عن شئون المصريين فى الخارج، ووزارة أخرى تختص برعاية وقيام المشروعات الصغيرة!، ومصر من أقدم الدول التى عنيت بأن تكون لها وزارة أو نظارة للخارجية، تتبعها سفارات ومفوضيات يغطى تمثيل مصر بها غالبية دول العالم، وبعضها إذا لم تختص بتمثيلنا فى دولة قائمة بذاتها، فإنها تغطى التمثيل المصرى فى دول تشملها مناطق بما لا يتطلب أكثر من سفارة لكل منطقة، ولست أعرف ما هى الصعوبات التى تحول دون إسناد رعاية المصريين فى الخارج لوزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية فى مختلف البلدان، خاصة التى تزداد فيها كثافة تواجد المصريين، الذين يشكو البعض منهم عدم اهتمام بعض السفارات المصرية وموظفيها بمصالح المصريين فى بعض البلدان، هذا يحدث رغم جهود لا تنكر للخارجية المصرية فى سبيل ضمان سلامة أبناء مصر فى مناطق الصراع ونقاط الالتهاب مما تثور فيها مخاطر يتعرض لها المصريون شأن سائر الأجانب فى هذه المناطق، بل أتصور أنه بدلاً من إنشاء واستحداث وزارة جديدة لشئون المصريين فى الخارج، أن تختص إدارة عامة فى الخارجية المصرية دون الحاجة إلى وزارة جديدة تمثل بإنشائها أعباء مرهقة ينوء بها كاهل الدولة، خاصة أنه قد سبق لنا إنشاء وزارة للهجرة لم تلبث أن صفيت بما ترتب على ذلك من الأموال المهدرة!.
ثم أننا نعانى من إنشاء الجديد من الوزارات وإلغاء بعضها دونما أسباب مفهومة أو مقنعة!، وعلينا والحال كذلك أن نتخلص قدر إمكاننا من عدد الوزارات التى لايمثل وجودها استجابة لضرورة أو سداً لنقص، ولا أريد الحديث عن ترهل الجهاز الإدارى الوظيفى بأعداد أصبحت عبئاً ثقيلاً لا تعرف الدولة سبيلاً للتخلص منه!، يكفينا مثل صارخ واحد على ذلك ما أصبحت عليه أعداد الموظفين فى مبنى الإذاعة والتليفزيون فى ماسبيرو!، وكان عندنا المجلس الأعلى للآثار آخر صيغة انتهت إليها هيئة الآثار وقبلها مصلحة الآثار، فكان أن قررنا استحداث وزارة مستقلة للآثار، ولا يدرى أحد حتى الآن ماالذى أضافه استحداث هذه الوزارة لقضايا الآثار وعلى رأسها النهب المنظم والسرقة المخجلة لآثارنا لتظهر فى المزادات وقاعات البيع فى مختلف دول العالم!، ومازالت الأمور على أحوالها السابقة على إنشاء وزارة جديدة تختص بالآثار فقط!،ولست أفهم هذه المداومة على الإنشاء الجديد والاستحداث ثم يطوى النسيان بعض ما أنشأنا بل نتجاهل الغرض منه أصلاً، وأتذكر ـ مثلاً ـ أن الدولة على عهد الرئيس الراحل أنور السادات قد أعلنت عن استحداث وإنشاء ديوان جدد اسمه «ديوان المظالم» يتبع رئاسة الجمهورية، وكان رئيسه وقتذاك المرحوم المستشار أنور حبيب، وقد أصبح الديوان بعد رحيل السادات دون خبر عنه أوماذا تم بشأنه!، فلم تكن هناك حكمة من إنشائه. كما لم تكن فى اختفائه حكمة كذلك!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض