رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سَحَّار/ صَبَّار

أ. د. محمد محمد داود
أ. د. محمد محمد داود

 

 

 

 

 

قول الله:

(«قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حشرين «111» يأتوك بكل سحر عليم «112») «الأعراف»

وفى موضع آخر قال صلى الله عليه وسلم (قالوا أرجه وأخاه وأبعث فى المدائن حشرين «26» يأتوك بكل سحار عليم «27» «الشعراء».

استُعملت صيغة اسم الفاعل (ساحر) فى آية الأعراف؛ لعدم الحاجة إلى المبالغة فى الوصف، حيث الآية السابقة لم يذكر فيها السحر، وهى قول الله تعالى: «يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون» «110» «الأعراف»

بينما استُعملت صيغة المبالغة (سَحَّار) فى آية الشعراء؛ لتقدُّم قول الله: «يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره» «الشعراء: 35»، فلما وصفه بالسحر كان جوابهم عليه أن يأتُوه بمن هو أعلى منه كعبًا فى السحر، فاستُخدمت صيغة المبالغة للتعبير عن هذا.

صَبَّار ـ شَكُور:

قال الله :

«ولقد أرسلنا موسى بإيتنا أن أخرج قومك من الظلمت إلى النور وذكرهم بأيم الله إن فى ذلك لأيت لكل صبار شكور» «5» «إبراهيم».

جاءت كلمة (صَبَّار) على صيغة (فَعَّال) الدالة على الكثرة، ولم تُستعمل صيغة (صَبور

ـ فَعُول) الدالة على المداومة؛ لأنَّ الصبر يكون على المكروه والأذى، وهو شىء لا تُطِيق النفوسُ أن تَدُوم عليه، فاكتفى بالصيغة الدالَّة على الكثرة دون أن تدل على الدوام؛ رفقًا بالعباد ورعاية للجانب البشرىِّ الضعيف فى نفوسهم، وكأنَّ فى الصيغة إيماءً إلى أنه يكفى كثرة الصبر ولا حاجة إلى الدوام عليه.

بينما جاءت كلمة (شَكور) على صيغة (فَعول)، وهى صيغة مبالغة تدل على الدوام، والشكر يكون على النعم، وهى متجددة فى كل وقت، فتحتاج إلى الشكر فى كل حين؛ فاختير لذلك الصيغة الدالة على الكثرة والدوام معًا، هذا مع مراعاة فواصل الآيات وجانب التناسق الصوتى.

وسبحان من هذا كلامه.