شهر رمضان بين عراقة الماضي وتكنولوجيا الحاضر
شهر رمضان المبارك الذي ينتظره العالم العربي والإسلامي كل عام ويعدون له العدة ويجهزون لاستقباله وقبل قدومه بداية من شهر رجب هلت علينا نفحات ونسائم الشهر الكريم بروحانياته، رغم إختلافها كثيرًا في الأونة الأخيرة عن الحقبة القديمة من الزمن بمحافظة سوهاج، بعد التطور التكنولوجي الهائل الذي أثر بشكل ملحوظ على الحالة الاجتماعية والأسرية على الأشخاص في ممارسة طقوس الشهر المبارك وارتفاع الأسعار الذي فجع كافة المواطنين في أنحاء مصر .
ولاسترجاع ذكريات شهر الصيام قديمًا والاطلاع على عادات وتقاليد السوهاجية آنذاك خاصة في ظل إرتفاع أسعار السلع الغذائية والفواكه والخضروات والحلويات والذي أثر بشكل كبير على احتفال المسلمين بهذا الشهر الفضيل وانتشار التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي جابت بوابة الوفد بعض قرى المحافظة لمعرفة عادات وتقاليد الأهالي بين الماضي والحاضر في شهر رمضان المبارك .
قال محمود قاعود أحد أبناء سوهاج والذي يبلغ من العمر 68 عام، إن شهر رمضان في قديم الزمان كان له مذاق خاص ومختلف تمامًا عن هذه الأيام حيث تتزيين الشوارع والطرقات والمنازل احتفالًا بالشهر المبارك وكنا نصنع الزينة بأنفسنا ولا يشتريها أحد كما يحدث في هذه الأيام .
وأضاف أن معظم المنازل كانت ترسل العصير أو البلح أو الحلويات البسيطة إلى المساجد المجاورة لتوزيعها على الناس عقب آذان المغرب وبعد صلاة التراويح يتجمع كل أفراد الأسرة أمام أو داخل المنزل كبار وصغار لتناول الحلويات مثل القطايف والكنافة والزلابية أما الآن فهناك من ينام بعد الفطار أو الجلوس على النت حتى موعد السحور .
ولفت حسن عبد العال مواطن يقترب عمره من 80 سنة، إلى أن أيام زمان وقبل حلول شهر رمضان بأيام كان هناك تعاون بين الجيران وبعضها حتى في تعليق الزينات والفوانيس من جانب الصبيان والبنات كنا نصنع الزينة من الورق والعجين ونفرح جدًا بشكلها بعد تعليقها بالشوارع والمنازل وكانت الجيران تزور بعضها ويتهادوا بالحلويات التي يتم تصنبعها بالمنازل على مدار الشهر الكريم كأننا اسرة واحدة وكانت الدواوير والمنادر بالقرى والنجوع لا تخلو من "التسهير" وقراءة القرآن الكريم من المشايخ والابتهالات الدينية المختلفة حتى موعد السحور طوال الشهر وتقوم العائلات بزيارة بعضها للسهر وتناول
وتقول تلميذة جمعة 73 سنة ربة منزل، كنا زمان ننتظر قدوم شهر رمضان ونغني أغاني رمضان "وحوي يا وحوي" و"أهو جه يا ولاد" ونلعب بالفوانيس ونتسابق علشان نلحق الأذان ونسمع أمال فهمي والفوازير وبرنامج على الناصية وأن شهر رمضان زمان كان يضفى عليه إحساس الأمان والبركة التي كانت تعم في أرجاء الحياة بين الناس وبعضها وأن البركات كانت تلاحظ في الوقت والرزق والصحة وأن الشهر الفضيل كان له روحانيات ونفحات خاصة لم نشعر بها الآن في ظل الحزن الذي يخيم على القلوب من إرتفاع الأسعار وأصبحنا خلال الأعوام القليلة الماضية نعيش في خوف وقلق من القادم وعلى مستقبل أولادنا واحفادنا .
وأضاف عز الدين محمد 72 سنة، أن شهر رمضان الكريم يفتقد في السنوات الاخيرة تجمع الأسرة حول بعضها كما كان يحدث في السابق ما يؤدي بينهم للتفاعل الأسري الذي ينتج عنه روح المحبة والبهجة والاطمئنان بخلاف ما يحدث بين أفراد الأسرة من تباعد في الوقت الذي نعيشه في الوقت الحالي الذي يشهد انتشار كبير للتكنولوجيا الحديثة وأصبح هناك تباعد اجتماعي وأسري فالأفراد داخل المنزل لا يجدون متسعًا من الوقت للجلوس سويًا لتحرمنا من روح العائلة والزيارات الأسرية التي نترقب رمضان من أجلها كل عام وأكملت أسعار السلع الغذائية هذا العام على ما تبقى من بهجة وسرور وان كنا نتصنعها أمام أبنائنا حتى لا نحرمهم الفرحة بهذا الشهر المبارك .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض