مؤيد شيخ.. حكاية سجن للمجرمين تحول لمسجد للطائعين
في القاهرة التاريخية تجد ما تلذ الأنفس وتشتهي الأعين من أثار إسلامية قديمة تحيي الروح، وتعيد للعقل سماحة الإسلام ووسطيته، وكيف كانت مصر وجهة للصالحين من كل مكان.
اقرأ أيضا: "تكية الكلشني" أول مؤسسة دينية تأسست في القاهرة بناها شيخ صوفي أذربجاني
عند دخولك شارع " أحمد ماهر" من ناحية مديرية أمن القاهرة القديمة بمنطقة الدرب الأحمر، وعلى يمينك وشمالك المباني القديمة تلفت انتباهك، لتجبرك البحث والفحص، لمعرفة ما وراءها، بعد باب زويلة بحوالي 10أمتار على أيدك الشمال تجد مسجد ببوابتين كبيرتين، ومكتوب عليه "مسجد مؤيد شيخ".

السلطان مؤيد شيخ يعد الرابع من مماليك الجراكسة، واصله من مماليك الظاهر بارقوق، اشترى المؤيد شيخ بارقوق وعمله " خاصكي" يعني الحرس الخاصض له، وبعد كدا عمل ساقي ببظاهر بارقوق، وبعدها أمير المحمل، وأمير عشرة.
واستمر مؤيد شيخ في ترقية حتى تولى حكم مصر عام 815 هجرية، قبل إنشائه للمسجد بسبع سنين، وعندما كان مؤيد يشغل منصب أمير حاك ضد مؤامره ادت لانقلاب من أحد المماليك وعلى إثرها تم سجنه في سجن يدعى " خزانة شمائل" ويعود أسم السجن لعلم الدين شمائل والي القاهرة إبان حكم الملك الكامل محمد أبن الملك العادل.
كان سجن " خزانة شمائل" من أقبح السجون في ذلك الفترة حيث كان يدخل من وجب عليه القتل أو القطع من اللصوص وقطاع الطريق ومن يريد السلطان الهلاك له، وتم سجن مؤيد شيخ فترة طويلة في هذا السجن حتى ندر ندرا مفاداه:" يارب لو نجيتني من هذا الهلاك سأقوم بهدم السجن وأبني عليه جامع.

ومع مرور الأيام قام المماليك بالضغط على الأمير منطاج حتى تم الأفراج عن السلطان مؤيد شيخ وعودته للحكم مرة أخرى، ومنذ اليوم الأول لخروجه من السجن بدأ على الفور بهدم سجن" خزانة شمائل"، واثناء الهدم تم العثور على جثث قتلى كثيرين، ورؤوس مقطعة، و بعد هدم السجن، قام مؤيد بشراء" قثارية الأمير الأشقر" وكانت بجوار السجن مباشرة بجانب عدد من البيوت، وأقام المسجد على مساحة واسعة،
اقرأ أيضا:إعدام السلطان طومان باى.. باب زويلة شاهد على أحداث تاريخية مهمة
وبلغت تكاليف المسجد "مؤيد شيخ"70ألف دينار"، وقام بتركيب على باب المسجد مصراعان من الخشب المصفح، وتم نقلهم من مدرسة السلطان حسن بن قلاوون، وبلغ ارتفاع البابان حوالي "ستة متر"، وتم زخرفتهم بالنحاس وكتب عليهم أسم السلطان حسن بالذهب.
ويذكر أن السلطان برقوق الذي جاء بعد السلطان قلاوون، قام بغلق مدرسة السلطان حسن التي تم منها نقل البابان الكبيران بدون أية مبرر، لكن السلطان مؤيد مقابل البابين أمر بأن تكون مدينة "قها" بالقليوبية" وقفا بمعني كل الخير الذي يخرج من القرية موقوفا مقابل البابين الذان أخذهم من مدرسة السلطان حسن.
ومن تواضع السلطان "مؤيد شيخ" أمر الخطباء الذي يعتلون منبر المسجد وينزلون درجة ويدعون له، ورفض الدعوة من على أعلى درجة من المنبر حتى لايذكر أسمه مع الله عز وجل ونبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
ويقع مسجد" مؤيد شيخ" ملاصقا لباب زويلة ولسور القاهرة، وعندما اراد يؤسس المأذن الخاصة للمسجد، إتخذ من البرجين الخاصين بباب زويلة قاعدتين لانشاء مأذن الجامع، وقام أحمد باشا والي مصر بترميم المسجد عام 1690، وفي عهد الخديوي إسماعيل، قامت وزارة الأوقاف بتجديد الوجهات الثلاثة سنة 1874.
لمزيد من الأخبار..اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض