عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : دروس من الأزمة المالية العالمية

د. هانى سرى الدين
د. هانى سرى الدين

للكوارث والأزمات والحروب آثار مؤلمة وتداعيات قاسية على الإنسان أينما كان، لكن ثمة جوانب إيجابية لها تتمثل فى دفع البشر للتغير والتعلم والتأقلم.

ولاشك أن الحرب الدائرة فى أوكرانيا تحمل آثارًا شديدة السلبية على مصر واقتصادها، وربما وصلتنا بعض هذه الآثار خلال الأسبوعين الماضيين متمثلا فى موجة تضخمية لافتة، وتراجع فى معدلات السياحة، وهو ما خفض توقعات معدل النمو الاقتصادى خلال العام من 5 % إلى 3.1 %.

ورغم ذلك، فإننى أرى أن الأزمة تمثل فرصة سانحة لمراجعة كثير من سلوكياتنا وممارساتنا العامة فى الحياة.

لقد كتبت قبل أسابيع مقترحا بعض السياسات الحكومية الضرورية لمواجهة الأزمة، وفى الحقيقة، فإن الحكومة أطلقت بالفعل حزمة جيدة وسريعة من السياسات والإجراءات لامتصاص آثار التضخم، وضبط الأسواق، والحد من المبالغة فى زيادة الأسعار. فضلا عن إجراءات تحفيزية لمساندة قطاع السياحة، والمتضرر الأكبر من الأزمة اعتمادا على كبر حصة السياح الروس والأوكرانيين فى السياحة الوافدة إلى مصر.

ومن منطلق نقد الذات، وهو المنهج اللازم لأى استشراف للمستقبل، أتصور أننا كمواطنين لنا دور هام ورئيسى فى التصدى للأزمة وآثارها من خلال بحث وتقييم كثير من السلوكيات العامة والتفكير بعمق فيما يجب عمله لتقليل الأضرار المتوقعة.

إننا نحتاج قطعا إلى ترشيد الإنفاق لفترة ما، والاستفادة من فرص الاستثمار الجديدة المتاحة للأفراد فى أدوات استثمار ذات عائد جيد يتجاوز معدل التضخم. وأعنى بذلك شهادات الاستثمار الجديدة التى طرحتها البنوك العامة بفائدة 18 % للحد من أى توجه نحو الدولرة.

كما أننا نحتاج فى الوقت ذاته لمراجعة أنماط الاستهلاك السائدة لدى مختلف المستويات الاجتماعية حتى المتوسطة منها، خاصة فيما يتعلق باستهلاك الطعام والشراب. إننا نرنو إلى ضرورة إعادة النظر فى بعض السلوكيات الفجة للتباهى بالولائم والاحتشاد لتخزين السلع وزيادة الطلب عليها بصورة غير مبررة خوفا من نفاذها.

وأعتقد أننا يجب أن نفكر

بطرق عملية لتقليل استهلاك القمح، فليس معقولا أن يكون متوسط استهلاك المواطن المصرى منه أكثر من 180 كيلو جراما سنويا، بينما يبلغ المتوسط العالمى 70 كيلو جرامًا سنويا. وقطعا فإننا فى حاجة لتحفيز الناس على خفض الاستهلاك من خلال منظومة توعية شاملة، تُدرب الناس وتحفّزهم على عدم الافراط فى استهلاك الخبز، مع ضرورة تجريم استخدامه كعلف حيوانى من قبل بعض الأفراد.

والأكثر أهمية من كل ذلك، فإنه يجب الاستغناء عن بعض السلع والمنتجات الإضافية المستوردة من الخارج، والتى لها بديل محلى ولو لفترة ما، حتى يتراجع الضغط على العملة الصعبة فى ظل الظروف الانكماشية التى تمر بها أمم كثيرة.

وأعتقد أيضا أننا فى حاجة ماسة لتنفيذ مبادرات مجتمعية لتوسيع شبكات التكافل والرعاية المجتمعية بما يضمن مساعدة الأكثر احتياجا. إن المجتمع المدنى فى مصر عريق وقوى، ويُمكن أن يلعب دورا فاعلا وحقيقيا فى مساندة بنية المجتمع للتصدى للأزمات الاقتصادية.

إن الشعوب العظيمة تتغير وتتطور بفعل التجارب الصعبة، والشعب المصرى العظيم له تاريخ عظيم فى مواجهة الشدائد، وقد أثبت فى كافة المواقف قدرته على الصمود ومواجهة التحدى، لذا فإننى أتصور أن الجانب الإيجابى للأزمة هو تغيير سلوكيات البشر.

وسلامٌ على الأمة المصرية.