ملفات ساخنة على مائدة اتحاد الصناعات الجديد
تسعير الأراضى والقطاع العشوائى ومشاكل الضرائب تحديات مستمرة فى طريق الصناعة
اللجان النوعية كلمة السر لتفعيل خدمات الاتحاد ودعم مسيرة القطاع الخاص
بدأ اتحاد الصناعات المصرية دورة جديدة تمتد حتى 2025، بعد تشكيل مجلس إدارة جديد، يضم ستة وعشرين شخصاً منهم تسعة عشر منتخباً من الغرف الصناعية، وسبعة معينين من قبل وزيرة التجارة والصناعة وفقاً للقانون رقم 70 لسنة 2019.
وانتخب المجلس المهندس محمد زكى السويدى رئيساً للاتحاد وكلاً من المهندس طارق توفيق والدكتور محمود سليمان وكيلين للاتحاد، واعتمدت وزارة التجارة والصناعة النتيجة ليصبح بذلك «السويدى» أول رئيس منتخب للاتحاد منذ عصر الملكية.
ومن المعروف أن الاتحاد أسس تحت اسم جمعية الصناعات المصرية سنة 1922، وكان أول رئيس له هو رجل الصناعة البلجيكى هنرى نوس، وصدر قرار جمهورى سنة 1958 بإعادة تنظيم اتحاد الصناعات والغرف الصناعية ليصبح هيئة تابعة لوزارة الصناعة ويتم تعيين قيادات الاتحاد من جانب الحكومة.
ورغم محاولات ومطالبات عديدة حاول فيها القطاع الخاص على مدى الثلاثين عاماً الماضية فى تعديل قانون الاتحاد واختيار قياداته عبر الانتخاب إلا أن ذلك لم يتحقق إلا مؤخراً فى 2019 بصدور القانون رقم 70.
وتم مؤخراً اختيار رؤساء الغرف الصناعية حيث انتخب أشرف الجزايرلى رئيساً لغرفة الصناعات الغذائية، محمد المهندس رئيساً لغرفة الصناعات الهندسية، محمد عبدالسلام رئيسا لغرفة صناعة الملابس، محمد المرشدى رئيسا لغرفة الصناعات النسجية، طارق شكرى رئيسا لغرفة التطوير العقارى، طارق حسانين رئيسا لغرفة الحبوب، جمال السمالوطى رئيسا لغرفة صناعة الجلود، أحمد حلمى رئيسا لغرفة الأثاث، وتامر أبوبكر رئيسا لغرفة البترول والتعدين، عماد الألفى رئيسا لغرفة الصناعات المعدنية، نديم إلياس لغرفة الطباعة، أحمد عبدالحميد لغرفة صناعة مواد البناء، علاء عبدالمجيد لغرفة الرعاية الصحية، فاروق صبرى لغرفة صناعة السينما، وهشام جزر لغرفة الدباغة.
ورغم أن الدورة الماضية للاتحاد، والممتدة من 2016 لم تشهد إنجازات قوية على مستوى الصناعة، فإن تماسك القطاع الصناعى وثباته فى مواجهة جائحة كورونا، وعدم توقف المنشآت الصناعية وتسريح العمالة فى ظل إجراءات التباعد الاجتماعى يحسب للاتحاد وغرفه الصناعية.
كذلك، يحسب للاتحاد صدور أهم تشريع يخصه وهو قانون اتحاد الصناعات والغرف الصناعية رقم 70، إلى جانب بعض التشريعات الداعمة للصناعة فى السنوات الأخيرة ربما كان أبرزها قانون التراخيص الصناعية الذى اختصر كثيراً من إجراءات تأسيس المشروعات الصناعية الجديدة، غير أنه لم يُفعل بالشكل المطلوب حتى الآن.
ومع كل ذلك تبقى كثير من الملفات الساخنة مطروحة بقوة على مائدة اتحاد الصناعات ربما أهمها قضية تخصيص وتسعير الأراضى للمشروعات الصناعية، حيث يوجد تباين كبير فى قواعد وشروط تخصيص الأراضى من منطقة إلى أخرى، ولا توجد منظومة محددة تحكم عمليى التسعير، إذ تصر الحكومة على التعامل مع الأراضى الصناعية بالشروط ذاتها المعمول بها مع الأراضى المخصصة للمشروعات العقارية، رغم الفارق بين المجالين. وتتكرر لدى الغرف الصناعية شكاوى المصانع من عدم وجود أراضٍ يمكن الاستفادة منها فى عمل توسعات للمصانع القائمة فى معظم المدن الصناعية، فضلاً عن صعوبة فى توفير الخدمات للأراضى المتاحة. ووصفت دراسة سابقة تم تداولها فى اتحاد الصناعات قبل سنوات الحكومة فيما يخص هذه المشكلة بأنها تتعامل كما لو كانت تاجر أراضى.
فضلاً عن ذلك فإن القطاع الصناعى يرى أن هناك صعوبة وطول فترة إجراءات وارتفاع أسعار إدخال المرافق للمنشآت الصناعية، ويطالب بدراسة تقسيط تكاليف المرافق لفترة تتناسب مع حجم
كذلك فإن هناك مشكلة فى تعاملات الضرائب، تتكرر مع كثير من المنشآت، خاصة فى ظل عودة مأموريات الضرائب إلى التقدير الجزافى لزيادة حصيلة الضرائب.
ويطالب القطاع الخاص بتحديد رقم قومى للمنشأة يتم التعامل به مع كافة أنواع الضرائب، ووضع نظام ضريبى مبسط خاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعديل قانون الضريبة العقارية، وتوحيد القيمة المضافة مع ضريبة الدخل فى وعاء واحد.
إلى جانب مشكلات عديدة تخص منظومة الجمارك، وسبق أن قدم اتحاد الصناعات مذكرة رسمية بهذا الصدد إلى الحكومة، طالب فيها بتسهيل إجراءات رد رسوم الأمانات والرسوم الأخرى التى يتم تحصيلها، وتطبيق نظام الإفراج بالمسار الأخضر للمصانع والشركات التى تحتفظ بسمعة طيبة فى الاستيراد، بالإضافة إلى عدم إصدار أى قرارات تخص الاستيراد إلا بالرجوع لوزارة التجارة والصناعة. وفى تصور القطاع الخاص فإن فترة الإفراج الجمركى فى مصر تستغرق ما بين أسبوعين إلى خمسة أسابيع، بينما لا تستغرق فى دول مجاورة مثل تركيا والإمارات أكثر من يومين وهو ما يؤدى إلى زيادة كبيرة فى تكلفة الإنتاج.
ويقترح اتحاد الصناعات وضع مستهدف لخفض فترة الإفراج الجمركى من 16 يوماً إلى 24 ساعة، والعمل بنظام إدارة المخاطر، وتطور المنافذ الجمركية وربطها إلكترونياً.
ومن الملفات الساخنة التى تواجه الصناعة، ملف المنشآت غير الرسمية، والتى تعمل وتمارس منافسة حادة للقطاع الرسمى والتى تتسع نسبتها فى الصناعات المتوسطة والصغيرة عن غيرها من الصناعات ما يجعلها تزاحم القطاع الشرعى فى استيعاب العمالة المدربة، والإساءة لسمعة الصناعة الوطنية.
ويقدر البعض القطاع غير الرسمى فى الصناعة بأكثر من نصف القطاع الصناعى القائم، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة حول كيفية استيعابه والاستفادة منه لصالح الاقتصاد الوطنى.
وقال مصدر مسئول باتحاد الصناعات إن الاتحاد سيواجه فى الدورة الجديدة تحديات مهمة وسيكون مُحمل بأعباء كبيرة خاصة فى ظل توجه الدولة لزيادة مشاركة ومساهمة القطاع الخاص فى مشروعات التنمية، فضلاً عن تحمل مسئولية كبيرة فى تحقيق برنامج الحكومة للوصول بالصادرات المصرية إلى مائة مليار دولار.
وأوضح أن الاتحاد سيعمل من خلال لجانه النوعية على وضع خطط لكل لجنة يتم متابعة تنفيذها بشكل دورى، بهدف تحقيق مكاسب حقيقية على أرض الواقع للصناعة بشكل عام، فى ظل القانون الجديد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض