رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

البحث مازال جارياً عن أحداث زمان

خناقات الشوارع
خناقات الشوارع

الاشتباكات بالألفاظ والأيدى لأتفه الأسباب فى الشوارع و«العنف» سيد الأخلاق

 

النقاش يتحول إلى جرائم سب وقذف وقتل فى البيوت والسوشيال والشوارع

 

خبراء يحللون التغيرات الصادمة للقيم والأخلاق.. ويطالبون بتحمل المؤسسات التربوية مسئولياتها

 

يرحم زمان وأخلاق زمان.. عبارة أصبحت تتردد على ألسنة الناس بعدما كثرت أخبار المشاجرات فى الشوارع والمواصلات والبيوت.. وحتى على وسائل التواصل الاجتماعى لأتفه الأسباب.. يتحول الخلافات الى جرائم سب وقذف.. وقتل أيضاً.

ماذا حدث للمجتمع.. وأين ذهبت الأخلاق الكريمة.. أين قيم المصريين التى كانت علامة مسجلة فى كل مكان فى العالم.

هل ساهمت السوشيال ميديا فى تزايد حالات الخروج عن المألوف وتحطيم قيم مضى عليها آلاف السنين؟

هل دفعت الدراما السنية والمهرجانات المخلفة الأخلاق والمبادئ خطوات الى الوراء هل حدث تحول فعلاً فى سمات الشخصية المصرية.. التى كانت مصدر فخر على مر العصور لقد أصبحت لغة الحوار «سيئة» فى الأغلب تحتوى على بذاءات.. وانفعالات لفظية تتحول الى تشابك بالأيدى.. وعنف غير مبرر بالأمس القريب تم ذبح طالبات تتراوح أعمارهن بين 16، 17 عاماً على يد «عاطل» بآلة حادة فى دمنهور.. وذلك بعد مناوشات على الفيس بوك تطورت الى مشاجرة فى الشارع تحولت الى جريمة بشعة.. مثل هذه الحوادث تتكرر كثيراً.. بشكل يستدعى التوقف ودق جرس الانذار.. لتدارك ما يمكن تداركه.. وحماية المجتمع من حوادث العنف والممارسات التى تثير الاستياء والغضب والترحم على زمان.. وأخلاق زمان.

«الأسمر أبوضحكة ترد الروح». . عبارة ظلت طويلاً تعنى «المصرى»، الذى اشتهر عبر تاريخه بأنه جدع وطيب وحنون و«طويل البال». . ولكن شيئاً ما حدث وغير كثيراً من صفات المصرى وصار العنف ركناً ركيناً فى الشخصية المصرية.

العنف لم يعد مقصوراً على الجرائم فقط كحوادث السرقة والقتل، بل أصبح منتشراً فى مختلف جوانب الحياة اليومية، فى المنازل بين أبناء الأسرة الواحدة، وفى الشارع، وفى أماكن العمل، وحتى فى أماكن الترفيه، وصارت المشاجرات والصوت المرتفع اللغة الرسمية فى التحاور بين الكثيرين..

والسؤال: كيف تسلل العنف إلى الشخصية المصرية، التى كان أبرز ما يميزها السماحة والصبر و«طول البال»؟..إجابة هذا السؤال هو ما بحثنا عنه لدى الخبراء، وجاءت اجاباتهم صادمة، وموجهة أصابع الاتهام إلى الدراما التليفزيونية المليئة بكافة صور العنف التى يتم تقديمها الآن والتى أنهت عصر القدوة الصالحة وحولت معنى الرجولة من الشهامة والإقدام على الخير إلى البلطجة والعدوان والتفوه بأبشع الألفاظ

 سبب آخر لازدياد العنف – حسبما أكد الخبراء- وهو صعوبة الحياة ومشقتها وزيادة الأعباء الأسرية وضغوط العمل

  مشهد أول: 52 غرزة فى جسد «أحمد» بسبب خدمة تليفونية!

رصد مشاهد العنف فى الشارع المصرى لم يعد يحتاج إلى مجهود، أو بحث، فأينما تولى وجهك ستجد مشهداً صارخاً للعنف..أحمد بيومى 28 عاماً بكالوريوس سياحة وفنادق من سكان محافظة المنيا، أحد ضحايا واقعة عنف غريبة، يرويها قائلاً: أثناء تواجدى فى العمل مندوباً بإحدى شركات المحمول، فى المنيا وفى تمام الساعة الثامنة مساء، حضر شاب وطلب تعديل خدمة مقدمة على خط الهاتف المحمول الخاص به، وعندما أكدت له أن التعديل الذى يطلبه غير متاح طبقاً لسياسة الشركة، فقام بسبى وقذفى أمام جميع العاملين، وتطورت المشاداة، حتى تدخل الأهالى لإنهاء الأزمة.

 ويضيف: «غادر الشاب المكان، وبعد فترة قصيرة سمعت صراخاً مرتفعاً أمام المحل وزحام كبير،عندما تحركت من «الكاونتر» باتجاه باب المحل وجدت سبعة أشخاص يهاجمون أمن المحل ويوسعونهم ضرباً وأصابوا فرد أمن بجرح بالوجه، وفى لحظات ظهر نفس الشاب الذى سب وقذف جميع العاملين داخل المحل بسبب عدم قدرتهم على تقديم الخدمة بناء على تعليمات سياسات الشركة، فهاجمنى بسلاح أبيض بصحبة ابنه وأصابنى إصابة بالغة، ففقدت الوعى تماماً والقيت على الارض من شدة الضرب فى جسدى بالسلاح الأبيض.

وواصل: «تم وقفى عن العمل وكانت الشرطة حضرت بناء على طلب المواطنين، والطوارئ والاسعاف لوقف الاشتباكات وحررت محضراً بالواقعة يحمل رقم 8945 جنح المنيا تولى القضية محام وكلفنى 6 آلاف جنيه قيمة أتعاب محاماة، وخضعت لاجراء عملية جراحية كلفتنى 19 الف جنيه بسبب خطأ طبى ناتج عن تلوث الجرح داخل مستشفى المنيا العام فأصبت بغرغرينة وتوجهت لطبيب خاص لإجراء العملية تصحيح خياطة أكثر من 52 غرزة فى الجسد والوجه، وما زالت حتى الان أتلقى العلاج وحسب إرشاد الطبيب المعالج فإن مدة العلاج لا تقل عن 12 شهراً ولم أستطع تحريك أى جسم ثقيل بسبب تهتكات عضلات الجسم إثر طعنات السلاح الأبيض.

وواصل: «لم تتوقف مأساتى عند ذلك، فلقد استنجدت بالشرطة للتصدى لمن اعتدوا على لأنهم أرسلوا تهديدات لأشقائى البنات قائلين: «زى ما شرحنا جسده هنقطع رأسه فى وضح النهار لو متنازلش عن القضية بعد الحكم على الشاب الذى اعتدى علىَّ بسنة سجن» مؤكداً أن الترهيب وصل لوالدى داخل المنزل ولا نستطيع التحرك من المنزل خوفاً من تنفيذ تهديده اذا لم يتم التنازل عن القضية.

المشهد الثانى: إهمال الأطفال يخلق المشاجرات

أميمة عيسى 53 عاماً من سكان المطرية، شاهدة عيان لمشاجرة وقعت بين عدد من الأشخاص فى شارع الريس- بالمطرية- مع سكان إحدى عمارات الشارع بسبب طفل صغير يبلغ من العمر 6 سنوات، والذى ألقى «لعبة أطفال» من الدور الرابع، فوقعت على رأس طفل كان يسير فى الشارع بالصدفة، وأصيب بجرح سطحى وعندما رأى أهل الطفل المصاب الدماء تسيل من رأس طفلهم أسرعوا للمشاجرة مع كل سكان العمارة بدون التحدث مع أحد لمعرفة ما الذى حدث لطفلهم، ما سبب حالة من الذعر بين سكان العمارة بسبب التعدى عليهم بالسلاح الابيض والمواسير الحديدة.

وأضافت: أهالى المنطقة تدخلوا لفض المشاجرة، وفشلوا، وسقط كثير من المصابين منهم والد الطفل الذى ألقى اللعبة فى الشارع والذى اصيب بجرح فى الكتف وكدمات شديدة إثر الضرب بالمواسير كما أصيب ثلاثة شباب بجروح سطحية إثر تدخلهم لفض المعركة».

خطر على المجتمع

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أكد أن المشاجرات أصبحت تمثل خطورة على المجتمع المصرى، وأن العنصر الاجرامى أصبح يمثل بالضحية فيلماً وثائقياً وكأنه يريد تخليد إنجازاته الاجرامية لارهاب المواطنين، ويتبع الفكر الترهيبى ضد أفراد المجتمع، مطالباً من الاعلام المصرى بث الثقافة الاجتماعية لنشر السلام والحب عبر منابره الاعلامية.

 وأضاف نور الدين أن الأفعال الإجرامية تحتاج لتصدٍ حازم، فمن المهم أن تصدر الأحكام القضائية فيها سريعاً حتى يكون هناك ردع ضد النماذج الاجرامية شديدة الخطورة، فتطويل أمد التقاضى وتأجيل القضايا الإجرامية تجعل نماذج البلطجة تزيد.

 وقالت داليا عاطف، خبير استشارى متخصص فى حقوق الأشخاص

ذوى الإعاقة، أن مشكلة التنمر يتعرض لها جميع فئات المجتمع، ولا تقتصر على ذوى الإعاقة فقط، لكنه يزداد بشكل ملحوظ فى حق ذوى الإعاقة، لأن ضعفاء نفوس السخرية يعتبرهم فئة من السهل استغلالها او الاعتداء عليها لفظاً أو من خلال تسجيلات مصورة معبرة عن السخرية لهم.

وأضافت «عاطف» أن المتنمر يجد الاعتداء على ذوى الإعاقة أمر سهل ـ خاصة أنهم غير قادرين على التصدى لهؤلاء المتنمرين بسبب ظروفهم الصحية، والإعاقات المختلفة التى تتسبب فى عدم قدرتهم على مواجهة الاخرين، كذلك الحال فى بعض الفئات التى ليست لديها القدرة على الكلام أو التواصل مع الآخرين بالنسبة للإعاقات الذهنية فأحياناً لا يدركون ما يتعرضون له من تنمر، قائلة: «إن الأمر لا يحتاج فقط لتشريعات وقوانين للمواجهة بل نحتاج إلى تعزيز الوعى الذى يلعب دوراً كبيراً فى مناهضة هذه الظاهرة الاجتماعية».

واستشهدت عاطف، بخطوات مجلس النواب فى الفترة السابقة الذى تمكن من عمل مشروع قانون لتغليظ عقوبة التنمر الى جانب قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والذى يجرم التنمر والعديد من الاتفاقيات الدولية التى تناهض هذه الظاهرة والسلوكيات، لكن الوعى المجتمعى يقوم بدور اكبر فحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة لم تنتشر إلا فى السنوات الأخيرة برعاية القيادة السياسية للدولة وتوجيه المسئولين للاهتمام بهذا الملف.

وطالبت خبير استشارى متخصص فى حقوق الأشخاص

ذوى الإعاقة، بدمج الأطفال بداية مرحلة تعليمهم فى المدارس مع زملائهم من ذوى الإعاقة لإدراج ثقافة التنوع وتقبل الاختلاف وتحقيق دمج مجتمعى حقيقى لكى نستكمل مسيرة التنمية فالأشخاص ذوى الإعاقة شركاء فى الوطن ولهم حقوق وعليهم واجبات، فإذا وجدنا أن الطفل من ذوى الإعاقة مدمج دراسياً فستجده زميلاً فى العمل وفى النادى وعضواً فعالاً فى المجتمع، مشيرة إلى أن معاقبة من يقوم بالاعتداء على ذوى الاعاقة أمر لا بد أن ينفذ حتى لا يتواجد فجوة بين الأشخاص وبعضهم.

قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، إن أهم أسباب المشكلات التى تحدث بين المواطنين فى الشوارع يكون سببها الأول انهيار الاخلاق والثقافة الاجتماعية مطالبة من رجال الشرطة تكثيف تواجدهم فى المناطق الحيوية والمجمعات التى يلجأ إليها المواطنون يومياً مثل المدارس ودور العبادة.

استشهدت استاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، بدولة فرنسا فى انتشار أفرد من عناصر شرطية فى جميع المؤسسات والمجمعات والمنافذ الخاصة بتجمع المواطنين للسيطرة على اى افعال اجرامية تحدث وتسبب ذعراً للمواطنين، حتى تتمكن من الضبط الاجتماعى، قائلة: «إن فكرة تركيب كاميرات مراقبة فى جميع الشوارع والمحلات التجارية خطوة إيجابية للسيطرة على ضبط الجانى وتحديد ملابسات الواقعة».

قالت إنجى محمد، مستشارة قانونية، إن أعمال البلطجة انتشرت بكل أنواعها فى الشوارع وسببت حالة من الذعر والفزع للمواطنين وتعتبر ظاهرة البلطجة من الظواهر الإجرامية شديدة الخطورة، لأن تلك الظاهرة تقوم بصفة أساسية على استخدام العنف أو الإكراه بصورة غير مشروعة من أجل فرض إرادتهم على الآخرين من أفراد المجتمع.

وأوضحت «محمد» أنه لكى يتم إثبات جنحة التعدى بالضرب على شخص ما فيجب القيام بإثبات جنحة الضرب فى محضر رسمى بقسم الشرطة، وشهادة مسئول الشرطة الذى قام بتحرير المحضر أثناء مناظرته بأنه رأى آثار الضرب على المجنى عليه بالفعل «سواء جرح سطحى أو قطعى أو كدمة» والحصول على تقرير طبى بنفس تاريخ وقوع التعدى بالضرب وقبل أن يمر عليها 12 ساعة، قائلة: «يجب أن يكون التقرير الطبى مطابقاً لما ورد فى المحضر الذى تم تحريره من حيث نوعية آثار الضرب والأداة المستخدمة بالواقعة».

وأضافت المستشارة القانونية، أن جنح الضرب المشددة، يتطلب القانون شرطين لتوافر الظرف الأول، وهو أن ينشأ عن فعل الجانى مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية، والثانى أن تزيد مدة هذا المرض أو العجز على عشرين يوماً، ففى هذه الحالة تكون العقوبة السجن لمدة عام إلى عامين، أو دفع غرامة مالية حسب ما يحددها القاضى أو الحكم بالعقوبتين، أما إذا حصل الضرب أو الجرح باستعمال أية أسلحة أو عصى، أو آلات أو أدوات أخرى تكون العقوبة الحبس، وهذا الأمر يحقق الأمن والردع داخل المجتمع ولابد من تكاتف كافة عناصر المجتمع، للإبلاغ عن المطلوبين أمنياً ومساعدة الشرطة فى مواجهة البلطجية، التى لا تدخر جهداً فى مواجهة المطلوبين أمنياً.