السلطان هيثم بن طارق: أبناء عمان سطروا ملحمة وطنية فى مواجهة الحالة المدارية
إنشاء صندوق وطنى للتعامل مع ما خلفته الأنواء.. وإشراف سلطانى مباشر على اللجنة الوزارية المكلفة بتقييم الأضرار
على مر العصور أثبت أبناء عمان الأوفياء قدرتهم فى مواجهة التضحيات والمتغيرات، وما الملحمة الوطنية التى عاشتها السلطنة إثر الحالة المدارية «شاهين» مؤخراً إلا امتداد لهذا الإرث العظيم لشعب عظيم، كان عنوانه دائماً التآزر والصبر والبذل والعطاء، وعماده الإيمان المسنود بالعمل، وجوهره الإخلاص لعمان.. تلك المعانى، أشار إليها الخطاب السامى للسلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الأسبوع الماضى، الذى أكد خلاله على التراث العمانى الثرى فى القدرة على الصمود وصناعة التلاحم والإدراك الكبير لمعنى الوطنية فى جميع الظروف وفى مواجهة الشدائد والمحن.
القيم المتأصلة
وإذا كان سلطان عمان قد توقف خلال خطابه السامى، عند القيم المتأصلة فى الشعب العمانى، فإن التذكير بها يأتى من باب التأمل فى المفاهيم والدلالات الكبيرة التى ترتبط بإرث هذه الأمة، عبر الأجيال، وهى الأسس ذاتها التى يقوم عليها السير إلى المستقبل، لأن السند الحقيقى للنهضة العمانية «الحديثة والمتجددة»، هو الإنسان الذى يحمل لواء الاستمرارية فى صناعة التغيير والتحولات والتطور عبر التمسك بالأصالة والتراث والقيم السمحة، وفى الوقت نفسه الأخذ بمعطيات العصر الإنسانى والحياة الحديثة.
هذا هو نسيج سلطنة عمان السمحة والأبية والطيبة، التى تقف بموروثها الخالد وتستشرف عتبات الغد المشرق دائماً بهذه التوليفة الرائعة من معادلة تختص بها، هى دليل الأمم التى يكون عمادها المعنى الإنسانى، وحافزها المورد البشرى وقدراته وأخلاقه وروحه المتوثبة وضميره الحى، لذا فإن هذه الإشارات ليست مجرد تذكير فحسب، إذ إنها تحمل أبعد من ذلك من دلالة تصوغ معادلة جلية لكيفية البناء والتطوير وإيجابية الذات والمجتمع فى التفاعل الحى مع متغيرات الحياة.
لقد كانت تجربة الأنواء المناخية الأخيرة ومن قبلها تجارب سابقة، قصة تروى عظمة الشعب العمانى، وفى الظرف الأخير شاهد الجميع اللحمة الوطنية وهذا التلاحم الكبير الذى تجلت فيه وحدة الضمائر والأهداف والعديد من قيم التطوع وحب الآخرين، بل ما هو أبلغ من ذلك، أن العمانيين هم قلب واحد ينبض بحب هذه البلاد على مر الأزمنة.
عودة الحياة
وقد حرص السلطان هيثم بن طارق على أن يلقى خطاباً سامياً بعد انتهاء الأنواء المناخية، ليطمئن المواطنين والمقيمين على بذل كل الجهود لعودة الحياة إلى طبيعتها، حيث أكد أن عودة الحياة العامة إلى وضعها الطبيعى وتوفير متطلبات الحياة الأساسية للمتضررين، هى أولوية أولى لديه فى هذه المرحلة.
وشدد سلطان عمان خلال خطابه، على أن الأيام الماضية كشفت عن ملحمة وطنية سطرها أبناء عمان الأوفياء بثباتهم وصبرهم وتماسكهم وتعاضدهم لمواجهة تلك الأنواء، وسيظل ذلك شاهداً على قوة السلطنة وقدرتها على الصمود فى مواجهة الظروف والمتغيرات، وقد كان ذلك امتداداً لما بذله أبناء عمان من تضحيات على مر العصور، وأمر بإنشاء صندوق وطنى للحالات الطارئة للتعامل مع ما خلفته هذه الحالة المدارية، وما قد يحدث مستقبلاً من حالات أو كوارث طبيعية.
الأمن والاستقرار
وقد استهل السلطان هيثم بن طارق خطابه السامى بقوله: «الحمد لله حمد الشاكرين، على ما أنعم به علينا من نعمة الأمن والاستقرار، وأن جعلنا أمة متلاحمة، يتآزر أبناؤها صفاً واحداً، لا ينال من عزائمهم هول الشدائد والمحن، متسلحين بروح الصبر، والبذل والإخلاص لهذا الوطن العزيز».
وأضاف: «لقد تعرضت بلادنا وخصوصاً محافظتى شمال وجنوب الباطنة لأنواء مناخية، ذهب ضحيتها عدد من المواطنين والمقيمين، كما خلفت تلك الأنواء خسائر مادية كبيرة، فى ممتلكات المواطنين والبنى الأساسية.. ومنذ الوهلة الأولى حرصنا على متابعة ما حدث
وتابع: «وإننا إذ نعزى أنفسنا، وذوى من فقدنا من أبناء هذا الوطن العزيز والمقيمين، أثناء الحالة المدارية، سائلين الله- عز وجل- أن يتقبلهم قبولاً حسناً، فإننا لنشكره جلت قدرته على سلامة أبناء عمان الأوفياء، الذين جسدوا قيم الإيثار والتلاحم والتآزر والتكافل والتعاون، داعمين الجهود الوطنية التى تبذلها الجهات المعنية فى تسهيل وتيسير سبل الحياة للمواطنين.. وإننا لنؤكد فى هذا المقام، على أن عودة الحياة العامة إلى وضعها الطبيعى، وتوفير متطلبات الحياة الأساسية للمتضررين، هى أولوية أولى لدينا فى هذه المرحلة، كما سنولى إعادة شبكات البنى الأساسية المتضررة، ما تستحقه من عناية لازمة.. وقد بدأت الجهات المعنية فى تحقيق ذلك، وعلى كل الجهات الحكومية، العمل كمنظومة واحدة تتعاون، وتتكامل فيما بينها؛ لأداء واجباتها ومسئولياتها على الوجه الأكمل، وتسريع وتيرة عملها؛ لخدمة أبناء هذا الوطن العزيز فى كل مكان، وعلى مجلس الوزراء ضمان تحقيق ذلك.
صندوق الحالات الطارئة
وشدد السلطان هيثم بن طارق خلال الخطاب، على أنه على اللجنة الوزارية المكلفة بتقييم الأضرار التى تعرضت لها منازل المواطنين وممتلكاتهم، توفير المساعدة فى أسرع وقت ممكن، وعلى الجهات الحكومية ذات العلاقة تسهيل أعمال اللجنة والتعاون معها، قائلاً: «وسوف تحظى اللجنة بإشرافنا المباشر، لمتابعة أعمالها وإنجازاتها».
وأضاف: «ومن أجل الإسراع فى استيعاب تأثيرات الحالة المدارية، والتخفيف عن المواطنين المتأثرين بها، فقد أمرنا بإنشاء صندوق وطنى للحالات الطارئة، بهدف التعامل مع ما خلفته هذه الحالة المدارية، وما قد يحدث مستقبلاً من حالات أو كوارث طبيعية، لا قدر الله».
كما قال سلطان عمان: «ونود فى هذا المقام، أن نشكر أشقاءنا، وأصدقاءنا قادة الدول الشقيقة والصديقة، ممن تواصلوا معنا للإعراب عن تضامنهم معنا، سائلين الله عز وجل أن يبعد عنهم وعن أوطانهم كل مكروه.. وكما نود أن نشيد بدور كل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية، ممن قاموا بأدوار رائدة ومقدرة فى إدارة هذه الحالة، وفى الاستجابة الفورية لمتطلبات التعامل معها، ونخص بالذكر اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، وقواتنا المسلحة الباسلة، وشرطة عمان السلطانية، والأجهزة الأمنية، وكل المواطنين والمقيمين، وقطاعات الإيواء، والخدمات المساندة، وشركات القطاع الخاص، والجمعيات الأهلية، وفرق المتطوعين، الذين كانوا جميعاً مثالاً للوطنية الحقة».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض