حنان أبوالضياء: فيلم «عالبار» وحكايات استغلال «بورقيبة» الرياضة لتهدئة الأوضاع!
سنظل نؤكد دوماً أن الفن هو القوة الناعمة التى تستطيع تغيير خارطة العالم ومقدرات الشعوب، وهذا الذى نراه بقوة ووضوح فى أحد افلام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورتة 41 من خلال فيلم تسجيلى تونسى، عرض من قبل فى مهرجان قرطاج، On The Crossbar فيلم «عالبار» الفيلم يركز على الأحداث السياسية والرياضية التى حصلت فى تونس سنة 1978 والإضراب العام الذى دعا اليها الاتحاد العام التونسى للعمال وفى ظل صراعات سياسية وغضب شعبى، وجاء ذلك متزامنا مع مشاركة الفريق التونسى فى كأس العالم فى الأرجنتين، مما جعل الرئيس التونسى الراحل الحبيب بورقيبة يتجه إلى استغلال الرياضة لتهدئة الأوضاع، مخرج الفيلم سامى التليلى معتمد على قصة حقيقية تاريخية طارحاً رؤيته بأهمية الأسطورة فى حياة الشعوب، ولما حدث سنة 1978 الذى كان عاماً مصيرياً فى تاريخ تونس لكون هذا الإضراب متسبباً فى مشاكل بين الطبقة العمالية ونظام الرئيس التونسى الراحل الحبيب بورقيبة والتى أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى تعدوا 300 قتيل.
إنه محاولة وثائقية للكشف عن ما حدث فى الخميس الأسود والمواجهات الدامية التى هزت البلاد التونسية يوم 26 يناير 1978 إثر الصدامات العنيفة التى شهدها ذلك اليوم بين الطبقة العاملة يقودها اتحاد العمال ونظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة؛ مستعرضا التداعيات التى أدت إلى ذلك وفى نفس الوقت يستعرض كيف كان تأثير فوز فريق تونس فى مونديال 1978 بالفوز على المكسيك، بنجومها، وأصبحت الصحافة العالمية تتحدث عن الفريق التونسى وخصاله؛ وهناك خطان للسرد فى الفيلم الاول يتكلم عن أثر الزّيادات فى الأسعار فى صيف 1977، وتصاعد الاحتجاجات العمّاليّة.
الخط الآخر عن مشوار فريق كرة القدم التونسى للوصول للمونديال؛ مع الاشارة بوضوح بين الحين والاخر إلى الحبيب عاشور والكلمة التى ألقاها بمناسبة إحياء ذكرى 5 أغسطس 1947 بصفاقس بقوله «ولكننا نلاحظ أنّ الأسعار تتزايد كلّ يوم»، ودورها هذه التحرّكات وفى إضراب عمّال المناجم والسكك الحديديّة يوم 19 نوفمبر وإضراب الجامعة
المشاركون فى الفيلم يشيرون إلى هذه التطوّرات التى عاشها القطاع العمّالى منذ شهر أكتوبر 1977 ومدى احتداد التّناقض الاجتماعى بين الطّبقات الكادحة. وخيار القوّة والقمع بعد فشل كلّ أسلحتها فى وضع حدّ للحراك الاجتماعى المتصاعد. ومن الجهة المقابلة تكشف التحرّكات الاجتماعيّة.
الفيلم أشار إلى إقالة وزير الداخلية آنذاك الطاهر بلخوجة المعروف بعدم ميله إلى الحل الأمنى وتعيين وزير الدفاع عبدالله فرحات مكانه مما ساهم فى اشتعال الوضع أكثر ونزول الجيش لأول مرة إلى الشوارع وانتشاره فى العاصمة وسقوط حوالى 300 قتيل فى الأحداث وجرح أكثر من ألف مواطن نتيجة المواجهات.
وأهم ما فى الفيلم الإشارة إلى قيام بورقيبة بترقية ونقل أمير اللواء زين العابدين بن على، والذى كان قد أنشأ مديرية الأمن العسكرى فى العام 1964،إلى وزارة الداخلية فى العام 1977 ليصبح مديراً عاماً للأمن الوطنى. ومن ثم بدأ فى تسلق المناصب المدنية، بدءاً بمنصب سفير تونس لدى بولندا فى العام 1980، فوزير دولة لشؤون الأمن الوطنى فى العام 1984، فوزيراً للداخلية فى العام 1986، وأخيراً رئيساً للوزراء فى العام التالى. ولم يتطرق إلى وجوده كرئيس تونس إلا فى بداية الفيلم بشكل غير مباشر عند تشييع تونس جثمان بورقيبة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض