الاتفاق السرى الذى أفسدته عدالة السماء!!
* من يعرف فن السياسة ، يدرك أن السياسى الذكى يترك مساحة للتراجع أمام خصومه حتى لايغلق أمامهم الأبواب فينفجروا في وجهه!!هذا مايعرفه السياسيون الذين يؤمنون بالتعددية وأن الوطن ــ فقط ــ هو الذى يملك وصف الكيان الوحيد القادر على البقاء وسط تيارات متعددة، أما غيره ،فهو مجرد «جزء» من «كل» ولا يجوز أن يسعى للهيمنة على سلطة اتخاذ القرار لكى ينفرد بالقرار أو يستحوذ على البلد ليأكله ويمصمص عظامه بصوت مسموع فى مشهد يراه الجميع!!
* هذا الدرس يجب أن يتعلمه المجلس العسكرى والإخوان، لأن كلاهما، يريد الهيمنة والانفراد بالبلد ، والسيطرة على مقدراته، وكلاهما أصبح الآن فى موقف يحسد عليه ، لأنهما أرادا منذ بدايات الثورة الحصول على أفضل المكاسب ، بعيداً عن المصلحة الوطنية العليا، وقررا التحالف سوياً، فى غرف مغلقة، وعقدا صفقات واتفقات، شعر بها من كان خارج هذه الغرف ، ووصلا الآن إلى مرحلة الصدام ، بسبب عدم التزام أحد الطرفين بوعوده التى قطعها على نفسه سراً.. والغريب أن كلاهما الآن يريد من الرأى العام أن يكون شاهداً على الآخر ، رغم أن هذا الرأى العام كان غائباً بفعل المجلس والإخوان ، عن كل الصفقات التى دبرت بليل ،ولم يكن سوى مشاهد تم تغييبه ، وخداعه ، فى سيناريو محفوظ للقضاء على صوته الذى نادى دائماً بالشفافية والوضوح واحترام هذه الأمة التى لن تقبل بعد الآن أى خداع أو تجاهل لها ، من أى طرف أو فصيل سياسى!!
* إذن .. المجلس والإخوان أصبحا فى طرف ، والقوى السياسية الأخرى فى طرف معاكس،والسبب فى هذه النتيجة ، هو غرور القوة الذى يصيب البعض، فهم لايدركون أن الوطن لم يعد يحتمل مثل هذه الألعاب، وأن الناس لم تعد تقبل هذه الطريقة التى أصبحت تعود بالوطن إلى الوراء ،فإذا كان الإخوان يلوحون بمرشح رئاسى ، فليعلنوا اسمه فوراً ،فما شأننا نحن بقرارهم ومرشحهم ، ولماذا يخشى المجلس العسكرى هذا المرشح؟! فأنا شخصياً أعتقد أن المصريين سوف يعاقبون أصحاب الأغلبية وأصحاب السلطة وسوف يمنحون أصواتهم لشخصيات أخرى ..فلا المجلس العسكرى سيتمكن من فرض مرشحه، ولا الإخوان سيحصلون على نتائج مبهرة بمرشحهم الذى يهددون المجلس به.. لأن الناس لن تساند مرشحاً واضحاً للمجلس لأنها لم تعد تقبل الفلول وذيول النظام السابق ، ولن تساند مرشحاً إخوانياً لأنها لم تعد تتحمل هذا الهزل الذى ظهر فى جلسات مجلس الشعب الضعيف المترنح الذى تسيطر عليه جماعة الإخوان!!
* نعود إلى جملتنا الأولى.. هل يترك المجلس العسكرى للإخوان فرصة للتراجع..وهل يفسح الإخوان للمجلس مساحة للحل ..أعتقد أنهما مضطران لذلك ،لأن الطاولة انقلبت عليهما فجأة، وبدأ الخطر يهددهما ، وانكشف الأمر أمام الرأى العام الذى
* الخلاصة.. أننا نريد العودة إلى فكرة « تداول السلطة» التى تتناساها القوى المتصارعة على السلطة، فبدون ترسيخ هذه الفكرة فى كل مؤسسات الدولة، بدستور يتوافق عليه الجميع،وقوانين تسمح بتداول المناصب فى كل المؤسسات، وبديمقراطية حقيقية تسمح لحزب الحرية والعدالة بالصعود إلى السلطة، ولكنها ــ فى الوقت نفسه ـ تحمينا منه، ولاتضع كل «البيض» فى سلته وحده، وتجعلنا قادرين على إنزاله عبر صندوق الانتخابات من فوق مقعد الحكم بهدوء ، وبلا عنف ،لندرك حينها أن هناك ديمقراطية وتداولا للسلطة.. وهذا كله لن يتحقق بالاستحواذ والتعامل مع الآخرين باعتبارهم تابعين لا شركاء أو بتصويرهم على أنهم مجرد أرقام صغيرة فى معادلة حسابية كبيرة.. بل يجب أن يكون مفهوماً أن هذه الأرقام تستطيع إفساد المعادلة برمتها لتخرج النتائج غير سليمة وخاطئة فى كل مرة!!
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض