خبراء: «كردستان العراق» لا تمتلك مقومات الدولة وانفصالها خطر على المنطقة بأكملها
رغم رفض العراق وتهديدات تركيا وإيران وسورية والضغوط والتحذيرات الدولية من تبعاته على المنطقة العربية، تم الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، الذي تشير نتائجه الأولية بأن أكثر من 93% من ناخبي الإقليم صوتوا لصالح الانفصال.
والاستفتاء الذي أقبل عليه أكراد العراق والخاص بالتصويت على الانفصال، جرى في محافظات الإقليم الثلاث أربيل، والسليمانية، ودهوك بالإضافة إلى عدد آخر من المناطق المتنازع عليها بين الإقليم والحكومة المركزية العراقية.
واعتبر مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، إن الاستفتاء هو الخطوة الأولى ليعبر إقليم كردستان عن رأيه، مشيرًا إلى أن الاستفتاء ليس لترسيم الحدود أو فرض الأمر الواقع، ولكنهم يريدوا التحاور مع بغداد لحل المشاكل ليكونوا جارين متفاهمين معًا، وذلك في تصريحات تليفزيونية له.
وفي المقابل، قال حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إن الحكومة العراقية لن تجري محادثات بشأن نتائج استفتاء الاستقلال "غير الدستوري" مع حكومة إقليم كردستان العراق،
ويعتبر إقليم كردستان العراق منطقة حكم ذاتي في شمال العراق، تحده إيران من الشرق وتركيا من الشمال، وسورية من الغرب، لذا فإن الدول الثلاث ترفض بصفة قاطعة تلك الدعوات الانفصالية، خوفًا من انعكاس التجربة على أراضيها.
وترفضها أيضًا دولًا أخرى أبرزها أمريكا، فرنسا، بريطانيا خوفًا من أن تؤدي تلك الخطوة إلى المزيد من العنف وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، بينما تعد إسرائيل الكيان الوحيد المؤيد لاستفتاء الانفصال.
وترصد «بوابة الوفد» كيف يمكن أن يؤثر انفصال كردستان العراق على مستقبل المنطقة العربية، وهل يمتلك الإقليم مقومات الدولة؟ خلال هذا التقرير:
وفي هذا الصدد، قال محمد محسن أبو النور، محلل السياسي والباحث المتخصص في العلاقات الدولية، إن هذا الاستفتاء إن تم تطبيق نتائجه بالقوة المسلحة، سوف تكون تداعياته خطيرة على المنطقة العربية والشرق الأوسط.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «بوابة الوفد»، أن هذا الأمر ستنصب تأثيراته السلبية بشكل أكبر على العراق وسورية وإيران وتركيا، حيث سيكون له تداعياته على المستوى الجغرافي والاستراتيجي.
وتابع أبو النور، أن هذا الاستفتاء وانفصال كردستان سيترتب عليه أن تتحول سورية لـ 5 دول وكذلك إيران وتركيا ستصبح كل بلد أكثر من دولة، لهذا السبب فإنهم يعارضون الاستفتاء بشكل كبير، مشيرًا إلى أن انفصالها سيؤدي كذلك إلى تفتت المنطقة وتحويلها دويلات صغيرة.
وذكر أنه من الوارد استخدام القوة لفرض نتائج استفتاء الانفصال عن العراق، وإن كان ذلك مستبعد في الوقت الحالي، خاصة وأن الاستفتاء لم يحظ بأي دعم دولي، وأنه في حال قيام حرب لن يكون في مقدور القوات البيشمركة الكردستانية مواجهة القوات الإيرانية والتركية والعراقية، معتقدًا أن مسعود بارزاني أذكى
وبين سعيد اللاوندي، الخبير في العلاقات الدولية، أن قيام أي دولة يحتاج إلى أربع مقومات، هما الشعب والإقليم والحكومة ثم الاعتراف بالدولة، موضحًا أنه لا يوجد أي اعتراف دولي بكردستان العراق، وبالتالي فهي غير مؤهلة لتكون دولة.
وقال في تصريحات خاصة لـ «بوابة الوفد»، إن الأكراد شاركوا في دستور العراق، الذي منحهم امتيازات متعددة، وهناك وزراء حاليين من الأكراد، وبالتالي فليس من حقهم الانفصال عن العراق.
ورأى أن انفصال إقليم كردستان عن العراق يمثل خطرًا كبيرًا في الشرق الأوسط، لأنه سيكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة، كما أنها ستصبح تجربة يقاس عليها من قبل الأقليات الموجودة في المنطقة، التي تريد الانفصال عن الدول التابعة لها.
وشدد اللاوندي، على أن مسألة انفصال إقليم كردستان عن العراق، أمر لا يخص العراقيين فحسب، ولكنها مسألة مهمة للغاية تهم كل قطر في المنطقة العربية والشرق الأوسط، الذي يؤكد رفضه لهذه الفكرة.
وأكد على الكليدار، المحلل السياسي العراقي، أن الأكراد لن يعلنوا دولتهم استنادًا لنتائج الاستفتاء، ولكن ستكون مرجعية شرعية ونفسية للخيارات السياسية الكردية، معتبرًا أن انفصال إقليم كردستان عن العراق واعتبارها دولة سيهدد المنطقة بالكامل.
وأشار إلى أنه سيهدد أيضًا مصالح أمريكا في المنطقة ويجعلها ملتهبة طوال الوقت، ولذلك يأتي موقف أمريكا الرافض للانفصال، لتختلف في موقفها عن إسرائيل التي ترغب في تفتيت كل المناطق، وجاء ذلك في تصريحات تليفزيونية له.
ويشار إلى أن تركيا وإيران بدأتا مناورات على الحدود مع كردستان العراق، كما قامت إيران بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المتجهة أو العائدة من كردستان العراق، وصوت البرلمان العراقي على عزل جميع المسئولين الأكراد الذين شاركوا في الاستفتاء.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض