رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

الحزن يخيم على قرى الشهداء

صور شهداء رفح
صور شهداء رفح

اتشحت مصر كلها بالسواد أمس حزناً علي شهداء مذبحة رفح التي راح ضحيتها 16 ضابطاً وجندياً من خيرة أبنائها، كانوا يقضون واجب الدفاع عن الوطن علي الحدود.

غير أن المشهد بدا بالغ الاختلاف في محافظات الاسماعيلية وقنا والشرقية والمنيا والدقهلية التي قدم منها الشهداء. وبدت حالة من الحزن والوجوم تسيطر علي أسر وأهالي الشهداء وسط حالة عن عدم التصديق لما جري. مراسلو «الوفد» انتقلوا الي قري الشهداء المختلفة لنقل صورة كاملة فكان هذا الموضوع.
آهات شقيقات محمد
الإسماعيلية - ولاء وحيد:
في الإسماعيلية.. اتشحت المحافظة بالسواد حزناً علي فقدان 2 من أبنائها في الهجوم وهما محمد محمود بغدادي مجند بحرس الحدود ومحمد سليم سلامة مجند بقوات حرس الحدود. فيما أصيب اثنان آخران من أبناء المحافظة وهما أحمد فتحي وحمادة عبدالرحيم من داخل عزبة الفدائية التابعة لمركز القصاصين بالاسماعيلية. خرجت آهات شقيقات الشهيد محمد محمود بغدادي المجند بحرس الحدود والذي استشهد في الحادث مع 15 من أقرانه. الحزن خيم علي المكان الذي بدا من الوهلة الاولي يفتقد لكافة الخدمات والمرافق الحياتية. وارتدت نساء العزبة السواد متوافدات علي منزل الاسرة المتواضع في أثاثه وبصوت ممزوج بالبكاء لم تجد فاطمة عمة محمد سوي ترديد كلمات «حسبنا الله ونعم الوكيل.. منهم لله اللي كانوا السبب» وتقول العمة التي قاربت علي الستين من عمرها: «محمد كان شاباً خلوقاً ويحافظ علي أداء الصلاة في وقتها ودائماً ما كان يردد في زيارته السابقة انه وزملاءه يواجهون الموت كل يوم». محمد يبلغ من العمر 21 عاماً حاصل علي دبلوم زراعة في عام 2010 وهو الابن الاكبر لوالده العامل بالمزارع محمود بغدادي ولديه 5 من الاشقاء أصغرهم هارون الذي لم يتجاوز بعد الرابعة من عمره وكان يساعد والده في تربية اخوته بعد وفاة والدته منذ عدة سنوات.
في حالة انهيار تام بدت علي ملامح سارة الشقيقة الصغري لمحمد، إذ جلست تحتضن صورة شقيقها وهي تردد «مش هشوفك تاني يا محمد.. يارب كلامهم يطلع غلط وأشوفك جاي لي النهاردة ماشي علي رجيلك مش ملفوف في كفنك». تقول سارة «محمد اتصل بي يوم السبت وأبلغني انه سيأتي يوم الثلاثاء لقضاء اجازته وكنت سعيدة بقرب عودته وأخذت أعد كافة الاطعمة الشهية التي يحبها لاجهزها له يوم وصوله». وأضافت يوم الحادث علمت بالخبر من التليفزيون ولم أتخيل ان محمد أحد الضحايا رغم علمي بعمله في المنطقة الحدودية وصباح الاثنين اتصل بي أحد أهالي القرية وأنا في عملي وأبلغني بالخبر. وراحت سارة في حالة من البكاء الشديد وهي تردد «منهم لله.. منهم لله.. يارب وريهم النار اللي في قلبي علي أخويا». وقالت «محمد مش الاول اللي راح برصاص الغدر ومش هيكون الاخير وبكرة هيكون فيه ألف محمد تاني». والتقطت أطراف الحديث راوية ابنة خالة الشهيد وقالت «في الاجازة الاخيرة أخبرنا محمد ان مجموعة من المسلحين قاموا بمهاجمة النقطة التي يخدم فيها وانه تعرض وزملائه لضرب النار وأصيب أحد زملائه في الحادث.
وفي اتصال تليفوني مع والد الشهيد «محمد سليم سلامة» 22 سنة أحد ضحايا الهجوم أكد أن الجنازة العسكرية التي تعد لابنه وزملائه لن تعوضه عن خسارته لابنه الذي مات دون أي ذنب اقترفه. وقال انه وجميع أهالي الضحايا لن يستطيعوا أن يغفروا للمقصرين ما تسببوا فيه. وقال ان حق ابنه لن يعود إلا بوقف مثل هذه الهجمات علي الحدود وفي كافة أرجاء الوطن وطالب بسرعة القاء القبض علي الجناة واعدامهم أمام العامة.
من داخل عزبة السلام بمدينة أبو صوير بالاسماعيلية التقينا بأم هاشم اسماعيل والدة المجند أحمد فتحي المصاب بطلق ناري في البطن والفخذ في الهجوم والتي أعربت عن غضبها لعدم تمكنها من زيارة ابنها حتي الآن بسبب التشديدات الامنية في المستشفي العسكري. وقالت علمنا بنبأ اصابة أحمد منه شخصياً حيث قام أحمد بالاتصال بشقيقه عقب الحادث مباشرة وأخبره ان مجموعة من المعتدين أطلقوا النار عليه وعلي زملائه وأن جميع زملائه لقوا حتفهم. وتقول «عندما علمت بالخبر كنت كالمجنونة.. خرجت الي الشارع.. أجري يميناً وشمالاً ولا أعرف وجهتي واتصلت بشقيقته نجلاء المتزوجة في العريش وأخبرتها ان أحمد مصاب ومنذ تلك اللحظة لم أتمكن من الوصول لابني وزيارته فعندما وصلت الي العريش علمت انه انتقل بالطائرة العسكرية للمستشفي العسكري وعندما ذهبت للمستشفي العسكري رفضوا دخولي وأخبروني ان الزيارة مواعيدها انتهت». وتقول نجلاء شقيقة أحمد «تمكنت من الالتقاء بشقيقي أثناء وصوله لمستشفي العريش وكان في حالة صحية سيئة والدماء تنزف من بطنه ورجله كان يردد الشهادة وعندما شاهدني بكي بشدة وقال لي «صحابي كلهم ماتوا الكلاب قتلوهم.. كلهم ماتوا وأنا هموت». وأضافت أحمد أخبرني ان الجناة أطلقوا عليهم النار وبعدها قاموا بضرب الجنود بالسونكي الآلي علي رؤوسهم ليتأكدوا من وفاتهم. وقالت انه أخبرها انه ادعي الموت حتي ينجو من القتل لان الجناة قاموا  بالتأكد من مقتل كل جندي كان مازال علي قيد الحياة بعد اطلاق النار.
المنتقم ربنا
قنا - أمير الصراف:
وفي قنا.. شارك الآلاف من أهالي قرية بلاد المال قبلي «الكعيمات» والقري المجاورة وقبائل وعائلات مركز أبو تشت في تشييع جثمان الشهيد أحمد محمد عبدالنبي وسط موكب مهيب تقدمه اللواء عادل لبيب محافظ قنا وقائد المنطقة الجنوبية العسكرية واللواء صلاح مزيد مدير أمن قنا ومندوب عن مديرية الاوقاف.
وكانت قرية «بلاد المال» غرب مدينة أبو  تشت اتشحت بالسواد فور معرفة نبأ وجود شهيد بالقرية ضمن شهداء الهجوم علي الجنود المصريين بقرية رفح واتخذ أهالي القرية تدابير واسعة تجمع العشرات لدي منزل عمدة القرية وخرجت نحو 20 سيارة لاستقبال الجثمان من مطار الاقصر الدولي بعد أن تمت الصلاة عليه واقامة جنازة عسكرية له ولزملائه بالقاهرة بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع وقادة القوات المسلحة، تم نقل الجثمان الي القرية حيث أصرت والدته نادية عبدالسميع 46 سنة «ربة منزل» علي رؤيته قبل نقله الي مثواه الاخير وسط حالة من الحزن والبكاء الهيستيري شاركت فيه نسوة القرية وتم دفن الجثمان بمقابر العائلة بين قريتي «البراغيث» و«الكعيمات».
ورصدت «الوفد» خلال جولتها التي سبقت تشييع الجنازة وبعدها حالة الحنق والغضب الشديد التي بدت علي وجوه الاهالي  علي خلفية الحادث الآثم. وقال علي رشوان عمدة القرية ان عدة مشاجرات نشبت بين الاهالي فور شيوع النبأ بين عدد من المؤيدين لحزب الحرية والعدالة وآخرين بسبب اتهامهم بتدهور الاوضاع الامنية علي الحدود المصرية بعد فوز د.محمد مرسي برئاسة الجمهورية. وكشف «رشوان» انه فضل إخفاء نبأ استشهاد «أحمد» عن والدته التي تعاني من أمراض السكر والضغط خشية تدهور حالتها الصحية وانه أبلغ شقيقها الاكبر فور ورود اشارة رسمية تؤكد الخبر، مشيراً الي انه سيتقبل المعزين في منزله لمدة 3 أيام.
من جانبه قال عيد عبدالسميع خال الشهيد ان ابن شقيقته عرف عنه دماثة الخلق والهدوء ومساعدة الجيران والاقارب في أي عمل شاق وانه حصل علي دبلوم المدارس الفنية التجارية دفعة 2011 وتم تجنيده في القوات المسلحة قبل 3 شهور ليلتحق بحرس الحدود وانهم عرضوا عليه نقله لوحدة عسكرية قريبة إلا انه فضل أن يستكمل فترة السنتين في مكانه وكان يقول دائماً «فترة وهتتقضي» وتابع عبدالسميع «الشهيد قبل تجنيده كان يعمل باليومية في القاهرة ليتكسب قوته وهو أكبر أشقائه وهم محمود 17 سنة وايمان 10 سنوات وهند 5 سنوات ووالده مغترب في الكويت منذ سنوات طويلة ويعمل باليومية لانه لا يمتلك أي أرض في القرية ليعمل بالزراعة.
وعن الحادث الآثم قال «ما ذنب العساكر والضباط أن يتم قتلهم زي الحمام.. هما مسلمين اللي قتلوهم؟ مش ممكن يكونوا مسلمين». واستطرد ما موقف أي أم عندما يحضرون لها ابنها الذي لا يتجاوز الواحدة والعشرين عاماً جثة هامدة؟ واختتم كلامه قائلاً: «المنتقم ربنا».
5 شهداء ومصابان بالشرقية
الشرقية - عبدالعظيم زاهر:
واتشحت محافظة الشرقية الاثنين الماضي بالسواد وأعلنت حالة الحداد لمدة 3 أيام بعد استشهاد 5 من أبنائها واصابة 2 اثر الحادث الغادر في رفح وبدأت الاستعدادات لتشييع جثمان كل من المجند حمادة عيد أحمد عبدالرحيم «22 سنة» بلبيس وحمدي جمال محمود «22 سنة» مجند بكفر صقر ومحمد رضا عبدالفتاح «21 سنة» مجند مقيم بمنيا القمح ومحمد أحمد مهدي «21 سنة» من بلبيس وثروت سليمان محمد رضوان «21 سنة» مجند من منشية أبو عمر.
بينما يتلقي المصابان وهما ابراهيم سيد عبدالوهاب «21 سنة» من منيا القمح ومحمود أحمد حسين «21 سنة» من ههيا العلاج اللازم بالمستشفي العسكري في كوبري القبة بالقاهرة.
وفي قرية سلمنت التابعة لمركز بلبيس  جلس أقارب الشهيد وجميع أهالي القرية والقري المجاورة في الطريق انتظاراً لوصول جثمان الشهيد محمد أحمد مهدي أحمد «21 سنة» الذي كان خبر وفاته صدمة كبيرة لم يتحملها والداه فأمه في حالة ذهول وتؤكد ان ابنها لم يمت ومازال علي قيد الحياة وتؤكد خطأ الحكومة في ذكر اسمه وانها تنتظر وصوله كما قال لها في آخر مكالمة تليفونية انه سيأتي قبل العيد كل ذلك وسط بكاء وعويل سيدات القرية اللاتي حضرن لمواساة الام المكلومة أما الاب فقد اصابته حالة من الصمت المريب وكلما تحدث اليه أحد نظر الي السماء وأجهش بالبكاء. وبالحديث مع صديقه أحمد عبدالحميد أكد ان الشهيد محمد كان علي خلق كريم ومحبوب من جميع أهالي القرية وملتزم ويواظب علي أداء الصلاة في أوقاتها. وكان من المقرر أن تتم خطبته لاحدي فتيات القرية في ثالث أيام العيد ولكنه القدر. وأكد أحمد صالح (من أصدقاء الشهيد) ان شباب القرية لم يهدأ لهم بال إلا بعد القصاص من المجرمين منفذي العملية الارهابية القذرة والتي راح ضحيتها مجموعة من خيرة شباب مصر.
أما في عزبة الشافعي احدي عزب قرية (شنيط الحرابوة) التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية قفد تجمع أهالي القرية في منزل الشهيد حمدي جمال محمود علي «22 سنة» أحد شهداء مذبحة رفح لتقديم واجب العزاء ومواساة الاسرة في مصابها الاليم حيث أكد جمال محمود والد الشهيد حمدي انه فوجئ بخبر استشهاد ابنه في مقر عمله بالعاشر من رمضان حيث أصيب بصدمة عصبية أفقدته الوعي وقام أصدقاؤه في العمل بإفاقته ونقله الي منزله.
ويقول في ذهول وعدم تصديق للخبر المشئوم، مؤكدا ان الشهيد حمدي سيكون عريس الجنة، حيث كان من المقرر اتمام فرح الشهيد بعد عيد الفطر المبارك، ولكن القدر لم يمهله.
اما اشقاء الشهيد.. محمد وأحمد وهشام فقد اكدوا اتصالهم بشقيقهم تليفونيا قبل يومين واكد لهم نزوله في اجازة قبل العيد معربا عن سعادته لقضاء ايام العيد وسطهم ووالديه. وعند سماع خبر وفاته اتصلوا به لكنه لم يرد عليهم أول مرة وفي المرة الثانية رد عليهم أحد اصدقائه واخبرهم باستشهاده لتنتشر الصدمة في القرية كلها وتتحول فرحة رمضان إلي حزن مرير.. فوالدة الشهيد حمدي ليس لها إلا الدعاء علي القتلة والسفاحين الذين شاركوا في المذبحة وتطلب من الله القادر علي كل شيء أن ينتقم من قاتلي ابنها وزملائه لانهم حرقوا قلوب أمهاتهم علي أغلي ما عندهم.
وفي قرية المحمدية التابعة لمركز منيا القمح خيم الحزن والاسي علي ابناء القرية لفراق الشهيد محمد رضا عبدالفتاح رمضان «21 سنة» الذي راح ضحية للغدر والخيانة كما يؤكد اصدقائه بالقرية. والده في حالة انهيار تام لأن الشهيد محمد هو الابن الاكبر له والذي كان يعينه علي مواجهة اعباء الحياة، اما الست صابحة والدة الشهيد فلم تصدق هي الاخري رحيل فلذة كبدها عن الدنيا الذي لم يدخلها بعد. وتقابلنا مع محمود علي عطية «عم الشهيد محمد» فقال: ان محمد اكبر اشقائه ووالده بالمعاش ويحصل علي معاش ضئيل وان الشهيد فعلا كان يساعده علي تحمل اعباء الحياة، مؤكدا ان الشهيد كان متزناً وعاقلاً ويحب اهله كثيرا ومنذ سماعنا خبر استشهاده ندعي الله ان يلهم اسرته الصبر والسلوان رغم معرفتنا انه مع النبيين والصديقين والشهداء، فهنيئا له برضوان الله سبحانه وتعالي. واضاف عم الشهيد ان وفداً من القرية سيحضر الجنازة العسكرية للشهيد بالقاهرة والحضور مع الجثمان لدفنه في مقابر الأسرة بالمحمدية.
هجوم يستهدف كل مصر
المنيا - أشرف كمال:
حالة شديدة من الحزن على أهالى قرية ساقية داقوف مركز سمالوط محافظة المنيا ، عقب وصول انباء

عن مصرع أحد شباب القرية فى الهجوم علي رفح، هو الشهيد محمد أحمد عبد النعيم أبو كف وشهرته طه أبو كف  22 سنة  دبلوم زراعة. ومحمد هو الأوسط بين اشقائه رضا  27 سنة  وسعيد  25 سنة  وله شقيق ثالث يدعى عبد الله 12 سنة وله 4 شقيقات وكان أهالى قريته والبالغ عددها 18 الف نسمة يلقبونه بالملاك.
ويقول أحمد عبد النعيم 50 سنة فلاح «والد الشهيد» إن الهجوم القاتل هجوم يستهدف كل مصر وأننا نطالب الرئيس محمد مرسى باتخاذ موقف ايجابى وسريع للرد على مقتل خيرة أجناد الارض، ويضيف: ياريس نارى مش هتبرد على ابنى غير لما أشوف اللى قتل أولادى مقتول يا ريس القصاص القصاص
وأضاف الاب: ان ابنه كان فى إجازة أستمرت 5 أيام انتهت يوم الأربعاء الموافق 25 يوليو  الماضى، وأنه كان مصاباً بذراعه اليسري إثر حادث تعرض له، وطلبنا منه تأجيل سفره ولو يوم واحد إلا أنه أصر على السفر لاداء واجبه الوطنى فى حماية مصر ولم نكن نعرف أن دى آخر إجازة ليرى فيها أسرته ووالدته المسنة وزوجته الحامل وطفله الذى لا يتعدى عاماً ونصف العام. 
وتضيف الأم محاسن عبد الحميد 45 سنة والدموع تملأ عينيها: نعم أنا ام البطل أنا أم الشهيد، نار قلبى مش هتبرد غير لما الريس يجيب حق ابنى، رغم حزنى على ولدى لكن كفاية أنه عند ربنا شهيد ودخل الجنة وكانت حاسة إن حاجة هتحصل يوم ما سافر محمد ميل على ايدى وباسها وقال يا أمى ادعيلى قلبى انقبض وكانت جواية آه مكتومة وقلت خير اللهم ما أجعله خير أقعد يا ابنى يوم ولا اثنين قال لا يا أمى الجيش عندنا بمواعيد أصله كان خلاص باقيله 4 أشهر ويخلص جيشه وفي يوم استشهاده وإحنا قاعدين على الفطار كوب المية وقع من ايدى حسيت إن فى حاجة هتحصل  ولما بلغونا بالخبر عرفت ساعتها إن اللى كان بيحصلى ده إنذار بموت محمد.. ابنى شهيد.
ويضيف سعيد على عبد النعيم ابن عم الشهيد ورفيق عمره:  محمد طول عمره مجتهد سافر إلى ليبيا وظل يعمل لمدة عامين ثم عاد وتزوج وأنجب أبنه أحمد عمره عام ونصف العام وبعد كده دخل الجيش وكان بيحلم يخلص جيشه علشان يسافر ليبيا تانى للعمل لبناء مستقبل أسرته.
شقيق الشهيد طارق يريد القصاص
المنصورة - عزة فهمي ومحمد طاهر:
وفي الدقهلية.. استقبل الأهالي بالدموع أمس جثامين ابناء المحافظة الشهداء الثلاثة محمد إبراهيم عبدالغفار «قرية الستايتة» بالمنزلة وكمال محمد قنديل من بساط بشربين وحامد عبدالمعطي عبدالعزيز من قرية تيرة بنبروه.
ففي الستايتة التابعة لمركز المنزلة بالدقهلية خيم الحزن علي منزل الشهيد حيث جاءت الأسرة المكونة من الأب عم إبراهيم فلاح بسيط  وعمره تجاوز الستين عاما ووالدته 58 عاما ربة منزل وأخين واحد اكبر منه اسمه السيد و أصغرهم إبراهيم وله 3  أخوات فتيات وهن منى ونجلاء ونصرة ومعروف انه مؤدب ومتدين وكل الناس كانت بحبه وكان  دايما بيقضى الإجازات شغل علشان يساعد فى مصاريف البيت لأن أبوه  مريض..
وأكد عدد من أهالي القرية أن أسرة الشهيد بسيطة وعلاقاتها مع الجميع تتسم بالود والمحبة وكانت تستعد لزفاف شقيقته (صبرة) ثالث يوم العيد، وقال محمود أحمد صديق الشهيد: «سمعنا الخبر من أحد زملائنا بالجيش بسيناء الذي اتصل بنا بعد الحادث بـ5 ساعات، وأخبرنا بوفاته، ولم يستطع أشقاؤه السيد وإبراهيم إخفاء الخبر عن والدهم المريض، لأنه كان يسأل عنه وكأنه يشعر بشيء، خاصة أنه كان مرتبطا بمحمد وأضاف: أسرته كانت في انتظار حصوله على إجازة، وقال لهم إن الضابط وعده بمنحه له لحضور فرح شقيقته..
وأكدت شقيقته نجلاء بأنني لم أصدق ما حدث حتى الآن أنا عايزه حقي من القتلة الذين أضاعوا زهرة شباب أخي والذي كان دائما ما يساهم في مساعدة الغير وخاصة مع أسرتنا المترابطة  سواء في المعيشة أو تجهيز (شوار ) الزواج أخواته البنات،  وقد ساهم  فى زواجي  وكان يساهم فى تجهيز شقيقتيه نصرة ومنى.
وبكى شقيقه إبراهيم وهو يقول: «محمد كان حنين وودود واللي معه ليس له، صحيح كان أبن موت فهو دائما ما يهتم بينا كلنا ووالدنا مريض، ويحتاج إلي دم كل فترة، وكان محمد يصر أنه هو اللي يعطيه من دمه، ويوم الحادث كان والدي يسأل كثيرا عن محمد ويسأل هو اتصل ولا لسه خاصة قبل الإفطار كأن قلبه حاسس برحيله ، وقلنا له ها نتصل به بعد الإفطار لكن لما اتصلنا كان التليفون مغلقا، وبعد عدة ساعات اتصل أحد زملائه واخبرنا بالخبر المشئوم...
ومن ساعة الخبر المشئوم وأمي فى غيبوبة مش حاسة بأي شيء، وأبويا منهار وحالته الصحية تدهورت، وشقيقي الأكبر السيد بيجهز القبر لأخويا علشان لما الجثة توصل ندفنه، مع أننا لحد دلوقتى مش مصدقين إنه خلاص مش ها يكون وسطنا مرة ثانية.
وفي قرية بساط التابعة لمركز شربين.. كانت الصرخات والدموع تسيطر علي المشهد لوصول جثمان الشهيد وليد ممدوح زكريا قنديل 23 سنة من سلاح حرس الحدود.
صرخت أم الشهيد عزة عبد الرحيم زهرة  قائلة بتصوروني يعني هتجيبوا حقي ودم ابني الطاهر البريء ولا هيروح زي غيره!! قائلة أنا وزوجي ربينا أولادنا علي الاحترام والطاعة فزوجي ممدوح 58 سنة موظف بمجلس المدينة (مريض كبد ) وأنا موظفة بشركة المياه وأولادي محمد 27 سنة بكالوريوس تجارة وطارق 25 سنة دبلوم فني ويأتي الشهيد وليد فلذة كبدي والذي حصل علي بكالوريوس خدمة اجتماعية منذ عام فقط والصغير كريم 17عاما في الصف الثاني الثانوي وكانت آخر كلمات حبيبي وليد منذ أسبوع وكأنه يودعني قبل يدي وحضنني قائلا ادعي لي يا أمي وحتى المكالمة الأخيرة مع شقيقة طارق قطع الأتصال بسبب التشويش لأنه قريب من نقاط العدو الإسرائيلي  وجاء الخبر المشئوم ومقتله أثناء الإفطار والله حرام لا بد من أن يقبض علي المجرمين ليقطعوا علي فاحشة جرمهم!
يقول طارق شقيق الشهيد إنني كما تري متقارب السنوات مع توأمي الروحي وليد فهو بهجة البيت دائما ما يضحك الحزين بابتسامته وقفشاته محترم وشيك ولسانه حلو ، وكان إذا أراد شيئا لا يلجأ إلا لي شخصيا  وكان سره معي فقد تخرج وكان يريد خطبة إحدي الفتيات ولكن أجل هذه الخطوة حتى ينتهي من تأدية الخدمة العسكرية والتي لم يتبق عليها سوي ثلاثة أشهر  فقط وقد أرسل لي رنة فطلبته في هذا اليوم وتحديدا في الخامسة والربع عصر نفس اليوم وقال لي اشحني لي رصيدي خلص  وقال لي سلم لي علي أبي وأمي وبوسهم لي كأنه يودعنا  وجاء الخبر المشئوم ونحتسبه عند الله شهيدا.
وينفجر طارق قائلا أخي كان مجند بمعبر رفح وتم نقله لقاعدة الدوريات والتي ذهب إليها منذ ثلاثة أيام فقط ليلقي مصيره بالاستشهاد، واختتم طارق كلماته مش هنرتاح إلا بالانتقام من الذين قتلوا أخي ونريد القصاص والحقيقة وبلاش يضيعوا دم أولادهم هدرا.
من تيره بنبروه مسقط رأس الشهيد حامد عبدالمعطي عبدالعزيز الحاصل علي ثانوية أزهرية وقضي في التجنيد مدة تصل العام ونصف العام يقول محمد القريب من أهالي القرية: الشهيد متزوج منذ عامين ولديه طفل وهو من أسرة بسيطة حيث يعمل والده مزارعا. وأشار إلي ان خدمة الشهيد كان من المقرر ان تنتهي في الأول من مارس القادم.
من جانبه أكد المهندس إبراهيم عماشة النائب الوفدي عن دائرة المنزلة التي تضم الشهيدين محمد إبراهيم عبدالغفار وكمال ممدوح قنديل ان الغليان يسيطر علي المصريين بأسرهم وأبدي مخاوفه من العودة إلي سنوات السبعينيات والثمانينات وعودة تكوين جماعات جهادية وارهابية مرة أخري. وأكد ان المصريين بكافة اطيافهم وفئاتهم وانتماءتهم لا يقبلون المساس بمصر وانتمائها وارضها وان الامر اصبح يتطلب اعادة النظر بنود اتفاقية كامب ديفيد.
واستنكر عماشة النائب الوفدي الافراج عن المحكوم عليهم في قضايا جنائية عسكرية، مؤكدان هؤلاء يمكن ان يكونوا نواة لتكوين جماعات ارهابية، وكان يجب ان تتم محاكمة هؤلاء امام المحاكم المدنية قبل الافراج عنهم.
وأشار إبراهيم عماشة إلي ما حدث يمكن ان تتخذه اسرائيل ذريعة للشعب بسيناء ونوه إلي ان اصابع الموساد ليست يعيده عن ما حدث بهذه الوقيعة بين مصر وفلسطين.