احتجاجات واسعة في النمسا على تفاقم مُعدلات التضخم
تظاهر عشرات الآلاف من النمساويين في الميادين الرئيسية في العاصمة فيينا احتجاجا على تفاقم معدلات التضخم في البلاد، وقالت إنجريد رايشل الأمينة التنفيذية لاتحاد النقابات العمالية ،في تصريحات لها مساء اليوم السبت، إن الحكومة تجاهلت مرارًا المقترحات المقدمة من النقابات العمالية حول كيفية مكافحة التضخم، لافتة إلى أن هناك حاجة إلى كبح جماح أسعار الطاقة بدلاً من مجرد دعم جزئي أسعار الكهرباء.
اقرأ أيضًا.. نظام اللجوء في النمسا يُواجه أعباء واسعة
وأضافت أن شركات الطاقة تحقق حاليا أرباحًا فائضة ضخمة، في حين أن الكثير من الناس لم يعودوا قادرين على العيش، معتبرة "إنها فوضى يجب التخلص منها".
يُشار الى انه بالتزامن مع مظاهرة فيينا الضخمة، شارك عشرات الآلاف في مسيرات الاحتجاج في جميع الولايات الفيدرالية التسع تتقدمهم زعيمة الحزب الاشتراكي باميلا راندي فاجنر بالإضافة إلى العديد من أعضاء حزبها.
وقد دعا الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين، المواطنين إلى "توفير كل كيلوواط ممكن من الكهرباء" بسبب الوضع في سوق الطاقة.
وطالب رئيس النمسا، المفوضية الأوروبية بالإسراع في تبني إجراءات ضبط سريعة، من أجل "استعادة السيطرة على ارتفاع الأسعار والإمداد في أسواق الطاقة، وخاصة الغاز والكهرباء".
ووفقا له، يجب التحرك بشكل سريع وحاسم، بسبب "اقتراب فصل الشتاء وبداية موسم التدفئة".
وقال فان دير بيلين: "في النمسا، اتخذت الحكومة الفيدرالية أولى الخطوات المهمة. ويجب الآن، ممارسة ضغط على مستوى الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات سريعة وفعالة والقيام بكل ما هو ممكن لاستخدام الطاقة بعناية أكبر وبشكل اقتصادي. يجب ضمان تزويد الاقتصاد والسكان مجددا بشكل موثوق به بموارد طاقة ميسورة التكلفة ... يجب أن نوفر كل كيلوواط / ساعة ممكن من الطاقة ونستثمر بكثافة في توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة".
واعتبرت وزيرة الخارجية النمساوية السابقة كارين كنايسل أن أزمة صناعة الطاقة الكهربائية في أوروبا تسبب فيها السياسيون الأوروبيون أنفسهم، لافتة إلى أن تلك الأزمة بدأت قبل أكثر من سنة.
وفي إشارة إلى مدى خطورة أزمة الطاقة في أوروبا، قالت كنايسل في حوار مع وكالة "تاس": "لا داعي على الإطلاق للتفكير فقط في الشتاء القادم.. لقد كانت لدينا أزمة في صناعة الطاقة الكهربائية حتى قبل أن تبدأ أزمة الغاز. وهذه نتيجة لاتباع السياسات الليبرالية على
وأشارت كنايسل إلى أن سوق الكهرباء في أوروبا تعمل الآن "وفقا لبعض المبادئ غير المفهومة" وليست سوقا تقليدية تعتمد على العرض والطلب.
وقالت: "لقد تم توجيه هذه السوق نحو مصادر الطاقة المتجددة منذ حوالي 18 عاما. ما أدى إلى فقدانها للتوازن. لا أريد الخوض في التفاصيل الفنية، ولكن الحقيقة هي أن سوق الكهرباء، على الرغم من دور مصادر الطاقة المتجددة، لا تزال تعتمد بشكل كبير على سعر الغاز، حتى عندما يتم توليد معظم الكهرباء من المصادر المتجددة".
وأشارت كنايسل إلى أنه بعد أبريل 2021 ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 30-40%، والآن وصلت الزيادة إلى 400%، مما أدى إلى تدهور مستوى معيشة الأسر، وأضافت: "بالنسبة لقطاع الصناعة، فإن الوضع أسوأ. الآن هناك توجه في بريطانيا – طبعا هي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، ولكن الظاهرة قد تنتشر - حيث يقاطع الناس ببساطة فواتير الكهرباء الخاصة بهم".
وذكرت الوزيرة السابقة، أن جذور أزمة الكهرباء تعود، من بين أمور أخرى، إلى أن أوروبا استثمرت في السنوات الأخيرة القليل جدا في الغاز والنفط، وذهبت الاستثمارات إلى مجالات أخرى.
وأضافت: "العرض آخذ في الانخفاض، بينما يبقى الطلب على مستواه بل وبدأ في التزايد بعد انحسار الوباء. ويجب أن يكون من دواعي سرورنا أن الطلب في الصين لا يزال عند مستوى منخفض نسبيا، لأنهم ينفذون الكثير من عمليات الإغلاق (بسبب كوفيد-19)".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض