رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليلة القدر.. فضائل ودلائل

 الدكتور أحمد عبدالعظيم
الدكتور أحمد عبدالعظيم البصيلي

 قال الدكتور أحمد عبدالعظيم البصيلي، مدرس الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر، إن ما أنعم به الله على الأمة، هذه الليلة التي وصفها الله عز وجل بأنها مباركة، لكثرة خيرها وبركتها وفضلها. إنها ليلة القدر، عظيمة القدر، ولها أعظم الشرف وأوفى الأجر.

 

اقرأ أيضًا: "البحوث الإسلامية": 15 جنيهًا الحد الأدنى لزكاة الفطر ومن زاد فهو خير

 

مصطلح ليلة القدر:

 أضاف البصيلي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد" ، أنه يتكوّن مصطلح ليلة القدر من جُزأين؛ فالأوّل هو الليلة، وتُعرَّف بأنّها: الوقت الذي يمتدّ منذ غروب الشمس وحتى طلوع الفجر، أمّا الثاني فهو القَدر، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء في بيان المعنى المراد من القَدر؛ استناداً إلى بعض الأدلّة، ومنها: قوله -تعالى-: (وَما قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدرِهِ)؛ فالمقصود هنا بالقَدر: التشريف والتعظيم، وهي ليلة ذات قَدْر بتنزُّل القرآن والملائكة فيها، كما تتنزّل فيها رحمات الله -تعالى- وبركاته، ومن معاني القَدْر أيضاً: التضييق؛ كما في قوله -تعالى-: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)؛ والمقصود هنا أنَّ التضييق في هذه الليلة هو إخفاؤها، وعدم تعيينها بوقت مُحدَّد، ولأنَّ الأرض تضيق وتزدحم بالملائكة، ومن معانيه أيضاً أنّ القدَرَ بفتح الدال رديفٌ لمفهوم القضاء؛ أي بمعنى الفصل والحُكم، وقال بعض العلماء في معنى القدْر وسبب تسميتها بذلك: إنَّ الملائكة في هذه الليلة تكتب ما قُدِّرَ من الرزق والآجال من الله -تعالى-، وهذا في قوله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ*أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)، والليلة المباركة في هذه الآية هي ليلة القدر.

وتابع:" أُنزل القرآن في تلك الليلة، قال الله جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:1، 2)، وقال جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3)، وهذه الليلة، هي في شهر رمضان المبارك ليست في غيره، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: من الآية185).

 

في شأن ليلة القدر:

وأشار إلى أن الله نوّه بشأن ليلة القدر، وأظهر عظمتها، وأنزل سورة كاملة في القرآن باسمها، وقال فيها: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:2، 3)، فمن تُقبِّل منه فيها، صارت عبادته تلك أفضل من عبادة ألف شهر، وليس ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر فقط، بل هي خير من ألف شهر.! فهذا ثواب كبير، وأجر عظيم، على عمل يسير قليل.

وقال:في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه" خرّجه البخاري ومسلم، يحييها الإنسان تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه، وطلباً للأجر، لا لشيء آخر، والعبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم.

فلتحرص أيها القارئ الكريم على الصلاة والدعاء والذكر في تلك الليلة، فإنها ليلة لا تشبه ليالي الدهر، فخذ أيها الإنسان بنصيبك من خيرها الحَسَن، واهجر لذة النوم وطيب الوَسَن، وجافِ جنبيك عن مضجعك الحَسَن.

 وحول وقت ليلة القدر، قال إنه فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة في رمضان. قال الشافعي رحمه الله: "كأن هذا عندي والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يُسأل عنه، يُقال له: أنلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا" ا.هـ.

 

تحديد ليلة القدر:

وأردف، أنه اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، وذلك على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهذه الأقوال بعضها مرجوح، وبعضها شاذ، وبعضها باطل، والراجح في هذا أنها أوتار العشر الأواخر في رمضان، ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوز في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" خرّجه البخاري ومسلم.

 وقال أنه متى ضَعُفَ الإنسان أو عجز أو تكاسل، فليتحرها في أوتار السبع البواقي، ليلة خمس وعشرين وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبَّن على السبع البواقي" خرّجه البخاري ومسلم.

 

ليلة القدر تنتقل:

وتابع: "وبهذا التفصيل تأتلف الأحاديث ولا تختلف، وتتفق ولا تفترق، والأقرب إلى الدليل، أن ليلة القدر تنتقل، وليست ثابتة في ليلة محدّدة من كل عام، بل مرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون ثلاث وعشرين، ومرة تكون خمس وعشرين، ومرة تكون سبع وعشرين، ومرة تكون تسع وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة، وقد أخفى الشارع الحكيم وقتها، لئلا يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر، حتى يدركها الإنسان".

واختتم قائلًا:" اقتضت إرادة الله -تعالى- بأن يجعل وقت ليلة القدر خَفيّاً على العباد، كما أخفى عنهم كثيراً من الأمور، كساعة الإجابة في يوم الجمعة، ووقت انتهاء أجل الإنسان، ويوم القيامة؛ لحِكَم مُتعدِّدة، إضافة إلى أنّه أخفى ليلة القدر؛ ليكون المسلم مُجتهدًا في عبادته دائمًا في الليالي جميعها، وليكونَ حريصًا على إدراكها، والتماسها؛ خوفًا من أن تضيعَ عليه؛ فلو عُيِّنت، فإنّ العبد قد يقتصر بالعبادة على هذه الليلة فقط، وفيما يأتي ذِكرٌ لأسبابٍ وحِكَم أخرى لإخفاء ليلة القدر:

 ليشغلَ المسلم العاقل وقته بما هو مطلوب منه من العبادة طوال الشهر، خصوصًا في العَشر الأواخر منه، ولا ينشغل بالبحث عن موعدها ووقتها. ليعظّم المسلم ليالي رمضان جميعها، وعدم الاقتصار على ليلة القَدْر فقط.

 

لمزيد من الأخبار.. اضغط هنا