آلتي برمق.. حكاية مسجد بناه الأمير ركن الدين بيبرس.. وسمى بجامع الأصابع الستة
تعرف القاهرة الفاطمية أو قاهرة المعز منذ قديم الزمان بمدينة الألف مئذنة نظراً لكثرة المساجد فيها والتي أنشئت عبر العصور منذ الفتح الإسلامي لمصر وحتى الآن.
اقرأ أيضًا.. مؤيد شيخ.. حكاية سجن للمجرمين تحول لمسجد للطائعين
يعد شارع أحمد ماهر بمنطقة الدرب الأحمر بالقاهرة شاهدًا على أحداث كثيرة سطر نصوصها مباني ومساجد على جنبات الطرق بداية من مسجد" فاطمة الشقراء مرورا بتكية الكلشني وبوابة زويلة حتى مسجد السيدة فاطمة النبوية بنت الإمام الحسين".
بشارع الغندور المتفرع من شارع سوق السلاح بمنطقة الدرب الأحمر، يوجد أحد المساجد العريقة الأثرية التي تحمل الكثير من القصص، وهو مسجد " آلتي برمق".
قام ببناء المسجد الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار عام 1123هـ/ 1719، وسمى بهذا الأسم " آلتي برمق" لأنه دُفن تحت محرابه محمد بن محمد الأسكوبي المعروف بآلتي برمق، ذلك في عام 1033هـ. حيث كُتب على أعلى المحراب وباللغة التركية ما يفيد بأن آلتي برمق مدفون تحته.
وآلتي برمق؛ هو لقب أطلق على الشيخ محمد؛ وهو يتألف من كلمتين في اللغة التركية: الأولى "آلتي" وتعنى "الرقم ستة (6)" بالعربية، وكلمة "برمق" التركية وتعنى "أصابع" بالعربية، ومن ثم يعنى اللقب "ذو الأصابع الستة"، وربما كان بإحدى يدي آلتي برمق ستة أصابع؛ ولذا أطلق عليه هذا اللقب.

اقرأ أيضا: المهمندار.. مسجد بناه نقيب الجيوش المصرية ..وبابه يشبه خانقاه بيبرس
والشيخ آلتي برمق من أهالي مدينة أسكوب البوسنية، وهي سكوبلي في البوسنة حاليا، كان الشيخ آلتي برمق يجيد اللغتين العربيّة والتركية، وتَبحّر في العلوم العقلية والدينية، وصنف في كثير من علوم الدين والفقه الإسلامي لعل أهمها كتابه عن سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم والذي يعرف باسم (سيرنبي) وكان حنفي المذهب ومعاصريه شبهوه بالإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان.
وكان الشيخ آلتي برمق قد انتقل إلى القسطنطينية وتولى الوعظ بمسجد السلطان محمد، وألف العديد من الكتب في علوم الدين، وطلبت الملكة صفية في جهة مسجدها أن يقوم بالوعظ والخطابة فيه الشيخ آلتي برمق وذكرت: "أن أنوار مصابيح علمه ظاهرة، ومشارق شموس فضله باهرة"، وعلى إثر ذلك جاء آلتي برمق إلى القاهرة وقضى
والمسجد مستطيل الشكل، واجهته الرئيسية توجد في الضلع الشمالي منه، وفي نهايتها الغربية يوجد المدخل الرئيسي للمسجد، ويكتنف كتلة المدخل مكسلتان (جَلْسَتَان) من الحجر لجلوس الحارس، والمدخل عميق يُتوجه عقد مدائني خال من الزخارف والمقرنصات.
اقرأ أيضا:"أبو حربية".. مسجد شاهد على 5 قرون من الحضارة الإسلامية
وهو من المساجد المعلقة حيث يصعد إليه بمجموعة من الدرجات يبلغ عددها ستة، وبني تحته مجموعة من الحوانيت للصرف من ريعها عليه وإقامة الشعائر به.
ولا يوجد للمسجد صحن، وتتكون مساحة الصلاة من ثلاثة أروقة الأوسط أوسعها، وسقف الرواقين الجانبيين يتكون من أربع أقبية متقاطعة، والرواق الأوسط يغطيه سقف من الخشب ما عدا المساحة التي تتقدم المحراب فتغطيها قبوة مدببة.
ومحراب المسجد يتوسط صدر الرواق الأوسط؛ وعلى يسار المحراب باب يؤدى إلى القبة الضريحيّة خلف المحراب.
أما المئذنة فتوجد في الطرف الشرقي من الواجهة الرئيسة، وهي منخفضة غير شاهقة تتكون من طابقين فوق قاعدة مربعة، يبدأ الطابقان من سطح المسجد الأول مثمن والثاني مستدير أسطواني تعلوه قمة مدببة على شكل مسلة على الطراز العثماني، أما القبة الضريحيّة فتوجد خلف المحراب وهي مربعة طول وبها محراب مجوف. وهناك سبيل يوجد في الطرف الشمالي للواجهة الشمالية الشرقية وهو مستطيل به شباك من مصبعات نحاس يطل على الشارع الرئيسي.
لمزيد من الأخبار..اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض