رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في لحظات الاضطراب السياسي، لا يكون الصمت دائما حكمة، فقد يتحول إلى مشاركة غير مباشرة في تشويه الوقائع.

والتاريخ لا يرحم من شهدوا ولم يقولوا ما رأوه ولهذا اكتب هذه السطور لا دفاعا عن اشخاص ولا رهانا على نتائج انتخابات قادمة.

بل انحيازا لفكرة الادارة الرشيدة في زمن الضجيج ولتجربة تستحق ان توضع تحت ميزان العقل لا تحت سكاكين الشائعات.

حزب الوفد، أحد أعمدة السياسة المصرية، لا يجوز أن يختزل تاريخه العريق في معركة تصفية حسابات أو مزايدات عابرة.

ومن هنا كان لزاما ان نتوقف امام تجربة عبدالسند يمامة داهية السياسة فإنه ليس مجرد اسم يتردد في المعارك الحزبية.

بل حالة تستحق التوقف أمامها بعقل هادئ وقلب واع لأن السياسة حين تختلط فيها الشائعات بالخصومات تصبح الحقيقة الضحية الأولى.

ومن هنا تأتي هذه الشهادة للتاريخ قبل أن يعلن الرجل خياره من الاساس، قبل أن تقول الصناديق كلمتها، يبقى المعيار ما قدمه الرجل لا ما يقال عنه.

حين تولى عبدالسند يمامة مسؤولية الحزب، لم يرث الرجل مجدا جاهزا، بل وجد مؤسسة حزبية مثقلة بالملفات الشائكة المؤجلة والتحديات المالية والإدارية، ولم ينظر إلى الحزب كغنيمة سياسية، بل كمؤسسة لها تاريخ ورصيد معنوي يجب الحفاظ عليه.

اختار طريق البناء الصامت بعقل إداري رصين، محافظا على أصول الحزب وموارده دون أي تجاوز، في وقت كان الانزلاق نحو القرارات السهلة مغريا للكثيرين.

المقارنة بين ما تسلمه وما تركه، وبين ما يمكن أن يتركه، تظهر أن إدارة عبدالسند تمامة تعرف قيمة المال العام الحزبي وتدرك أن الحزب مؤسسة لا غنيمة.

وفي المؤسسة الصحفية التابعة للحزب، لم يتصرف بعقلية مستثمر مؤقت، بل بعقلية مسؤول اجتماعي، حافظ على استقرار الرواتب، ورفع الحد الأدنى لمستوى يحفظ كرامة العاملين، دون الانجراف وراء التعيينات العشوائية التي كانت سببا رئيسيا في أزمات سابقة.

اختار الترشيد بعيدا عن الشعبوية، وركز على الاستقرار والالتزام بالمؤسسة، قرارات لا تصنع ضجة، لكنها تحمي الكيان على المدى الطويل.

وعندما خاض تجربة الترشح للرئاسة، لم يعتمد على أموال الحزب، بل أنفق من ماله الخاص، وهو موقف يضعه في مرتبة نادرة بين السياسيين.

كما أنه فتح ملفات مالية تاريخية للحزب بطريقة قانونية، وأثبت أنه رجل قانون يعرف متى وكيف يتحرك، بعيدا عن العشوائية والضجيج السياسي.

أما الاتهامات التي تتردد من حين إلى آخر لم تثبت على أرض الواقع، فمعظمها صراع مواقع لا صراع مبادئ، وكل ما قيل ظل في دائرة الشوشرة السياسية.

السياسة تعرف هذا النوع من المعارك جيدا، والرد الحقيقي عليها ليس بالصراخ، بل بالوقائع، وأحتكم عبدالسند يمامة دائما للمؤسسات، وترك التقييم النهائي للجمعية العمومية، مؤكدا أن العمل الحزبي الجاد لا يقاس بالضجيج أو عدد المقاعد، بل بالالتزام بالقواعد والشفافية والمسؤولية.

في المشهد الوطني الأوسع، يظل حزب الوفد في عهده صوتا وطنيا يحترم الدولة ويدرك تضحيات الجيش والشرطة، بعيدا عن الفوضى والعبث، وصوتا يسعى للحفاظ على استقرار الدولة.

اعرف عبدالسند يمامة كداهية سياسة هادئ لا يبحث عن الاضواء يعرف متى يصمت ومتى يتكلم يؤمن بالعمل التراكمي لا الضجيج ويدرك ان السياسة ليست مهرجانا دائما بل مسؤولية ثقيلة.

هذه شهادتي للزمن، اكتبها بضمير كاتب رأي وبقناعة كاملة للتاريخ وللزمن ايا كان قرار الرجل القادم يبقى ما فعله واقعا لا تمحوه حملات ولا تشوهه اقاويل ويبقى حزب الوفد محتاجا لعقول تفهم السياسة لا لمن يظنونها هتافا عابرا.

التاريخ لا يكتب بمن فاز أو خسر، بل بمن حافظ على الكيان وسط العواصف، ومن دار الاختلاف دون أن يكسر الدولة أو يهدم الحزب.

عبدالسند يمامة، سواء اختار الاستمرار أو الانسحاب، يظل رقما حقيقيا في معادلة سياسية معقدة، ورجلا خاض تجربة ثقيلة بتكلفة شخصية عالية وحافظ خلالها على ما يمكن الحفاظ عليه دون ضجيج او ادعاء.

ومن حق اي وفدي ان يختلف او يختار بديلا لكن من الواجب قبل الاختلاف ان نقول كلمة حق مجردة لا تنحاز الا للوقائع ولا تجامل الا التاريخ.

اما المستقبل فله صناديقه ورجاله وخياراته وهذه السطور ليست تفويضا ولا بيعة بل شهادة زمن كتبت بضمير كاتب رأي ومحلل سياسي يعرف ان السياسة تتغير لكن الحقائق الصلبة لا تتغير ابدا.