خط أحمر
العبارة التى نقلتها وكالة بلومبرج عن المبعوث الأمريكى توماس براك، هى أول عبارة يقولها فى محلها منذ أن أرسله الرئيس ترمب مبعوثًا إلى لبنان وسوريا.
وهى ليست العبارة الأولى من هذا النوع وفقط، ولكنها تمحو شيئًا من خطاياه التى ارتكبها واحدة بعد أخرى على مدى ما يقرب من السنة مبعوثًا فى البلدين. كان قد عقد مؤتمرًا صحفيًا فى قصر بعبدا بعد لقاء له مع الرئيس اللبنانى جوزيف عون، وما كاد يقف أمام الكاميرات حتى راح يخاطب الإعلاميين الحاضرين بطريقة وجد نفسه مضطرًا إلى الاعتذار عنها لاحقًا. خاطبهم يومها فدعاهم إلى أن يتصرفوا بهدوء وألا يكونوا كالحيوانات!
ولا أعرف لماذا واصل الحاضرون بقاءهم فى المكان أمامه؟ فقد كان عليهم أن ينصرفوا فى الحال، وأن يتركوه وحده فى القاعة، لعله يتعلم كيف يخاطب الإعلام. ولكنه عقد مؤتمره وسط توتر ظاهر فى قاعة المؤتمر، ثم مضى بعد أن أثار الكثير جدًا من الغضب والاستياء.
وفى مرة ثانية كان يحضر مؤتمرًا فى البحرين، فلما تكلم وصف لبنان بأنه دولة فاشلة، وكان ذلك مما أضاف استياءً فوق الاستياء القديم، وتساءل كثيرون وقتها كيف يصف الدولة التى يروح ويجىء بينها وبين بلاده بهذه الصفة؟ وبأى وجه يمكن أن يزورها مرةً ثانية، بعد أن تحدث عنها بهذه اللهجة المقيتة فى العاصمة البحرينية المنامة؟
كان فى المرتين أحوج ما يكون إلى أن يتعلم أصول العمل الدبلوماسى، لأنه حتى ولو كان سفيرًا لواشنطون فى تركيا، وحتى لو كان مبعوثًا فى دمشق وبيروت، إلا أنه لا يعرف من أصول العمل الدبلوماسى أى شىء. إننا بالطبع نعرف أنه ليس من أبناء الخارجية الأمريكية، ولا اشتغل فيها فى أى يوم، ولكنه فى الأصل مطور عقارى!
وقد قالوا عنه إنه لا تربطه صلة بالرئيس ترمب سوى أنهما كانا يلعبان الجولف معًا قبل أن يصبح ترمب رئيسًا، وأنهما لا يجمعهما شىء إلا لعبة الجولف!
قال للوكالة إن إسرائيل لا يمكنها تحقيق أهدافها بنزع سلاح حزب الله بالقوة، وأن الموضوع فى حاجة إلى حوار بينها وبين لبنان. وما قاله كما نرى كلام صحيح، ليس عن انحياز إلى الحزب بالتأكيد، ولكن لأن الحوار بين لبنان وإسرائيل هو الحل، ولأن نزع السلاح بقوة يمكن أن يؤدى إلى أزمات ومشكلات لا حد لها، وإلا، فهل نتصور أن يُسلم حزب الله سلاحه بسهولة؟ وإذا لم يسلم، وهذا هو المؤكد، فمعنى ذلك نشوب حرب بينه وبين الجيش اللبنانى، أو بينه وبين اللبنانيين أنفسهم. الواقع يقول إن الحوار هو الحل، وأن ما سواه سيدفع ثمنه لبنان وحده ولن يدفعه طرف آخر عداه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض