رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعيشى يا بلدى

مبدئيًا أسجل رفضى واعتراضى على إعادة تدوير الجرائم البشعة التى هزت المجتمع من خلال أعمال درامية تحت مسمى الإبداع الفنى وخاصة أن مثل هذه النوعية من الأعمال تؤثر بشكل سلبى على المجتمع وتزلزل أعمدته الثابتة وتدك بنيانه.

فالدراما طول عمرها إحدى أهم الوسائل التى تُشكّل الوعى الجمعى، وتؤثر بشكل إيجابى مباشرة فى سلوك الأفراد، وكانت تخضع حتى فى ظل وجود مبدعين حقيقيين لرقابة أمينة سواء فى الأفلام السينمائية أو المسلسلات عندما كان التليفزيون هو الجهة الوحيدة التى تعرض هذه الأعمال ولكن الآن وبعد أن أصبحت مصادر المشاهدة متاحة دون رقابة ومتنوعة عبر منصات مختلفة ومن خلال أجهزة الموبايل والكمبيوتر فإن هذه الأعمال أصبحت أكثر خطورة على المجتمع، وخاصة الشباب والمراهقين والأطفال وتتسبب بشكل خطير فى نشر العنف والجريمة بين أرجائه.

ومؤخرًا تقوم إحدى المنصات الخليجية بعرض مسلسل تحت عنوان «ورد وشيكولاتة» سبقته دعايا ضخمة جدًا على الطرق والمحاور وظننت فى بادئ الأمر أنه مسلسل رومانسى راق يمس المشاعر والأحاسيس ولكننى فوجئت بأنه يعيد تدوير جريمة من أبشع الجرائم التى أفزعت المجتمع المصرى خلال الفترة الماضية وهى جريمة مقتل المذيعة شيماء جمال على يد زوجها القاضى أيمن حجاج وبمساعدة سائقه الخاص  فى يونيو 2022 بعد أن استدرجها إلى مزرعة فى منطقة البدرشين بمحافظة الجيزة.

هذه الجريمة أسدل عليها الستار القضاء المصرى الشامخ فى أغسطس الماضى بتنفيذ حكم الاعدام فى المتهم وشريكه داخل سجن الاستئناف، بعد استنفاد درجات التقاضى كافة وتصديق المفتى ورئاسة الجمهورية على الحكم.

والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا تعيد هذه المنصة الخليجية بالتعاون مع إحدى شركات الإنتاج المصرية تقديم عمل بهذه البشاعة وما الهدف من إعادة تصوير الجريمة بكل تفاصيلها من ضرب بآلة حادة على الرأس ثم شنق بالاحبال وتشويه للجثة بمادة حارقة فى مشهد آثار الرعب والفزع لدى المشاهدين الذين أعربوا عبر السوشيال ميديا عن استيائهم من هذا التناول الفج.

أنا شخصيًا ليس لدى تفسير سوى أنه محاولة متعمدة لتشويه المجتمع المصرى مع سبق الإصرار والترصد مهما حاول القائمين على هذا العمل أو بعض النقاد تبريره تحت مسمى الإبداع الفنى،فهناك آلاف القصص الإيجابية التى تفيد المجتمع وتبنى أجيالًا سوية،ولدينا تاريخ طويل حافل بأعمال رائعة كانت ومازالت تحظى بالمشاهدة لدى الملايين فى مصر والعالم العربى حتى لو كانت الخلفية إجرامية منها على سبيل المثال  فيلم «جعلونى مجرما» لملك الترسو فريد شوقى الذى تسبب فى تعديل القانون والإعفاء من السابقة الأولى فى الصحيفة الجنائية،وفيلم «كلمة شرف»، الذى تم بعد عرضه إعادة صياغة القوانين، واستحداث قانون جديد يسمح للسجين بزيارة أهله فى حالات محددة.

لكن للاسف نحن فى هذا المسلسل أمام محتوى مشوه يحول الفن  من أداة للوعى إلى عامل محفز لسلوكيات إجرامية خطيرة، 

فعندما تتناول الدراما موضوعات الجريمة، يفترض أن يكون الهدف الأول هو التوعية بخطورتها، وكشف تداعياتها السلبية على الفرد والمجتمع. إلا أن هذا المسلسل انزلق مثل غيره من الأعمال مثل مسلسل السفاح لأحمد فهمى وفيلم إبراهيم الأبيض لأحمد السقا واولاد رزق وغيرها إلى تقديم الجريمة فى صورة جاذبة أو مبررة، ما يفتح الباب أمام تطبيع العنف فى المجتمع ونشر الجريمة والبلطجة  لدى فئات الشباب والمراهقين والأطفال.