رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

«التابلت» بديلاً عن الكتاب المدرسى

بوابة الوفد الإلكترونية

قبل أيام أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالى الشربينى، عن نيته تطبيق مقترح يهدف للاستغناء عن الكتاب المدرسى والتخلص من حشو المناهج وتطويرها، وتطبيق مناهج تفاعلية على بوابة الوزارة الإلكترونية.

ومشروع «التابلت» سيكون آلية تنفيذ تلك المقترحات والأهداف، بعد الأزمة الأخيرة التى طالت عملية طباعة الكتب المدرسية التى تتكلف نحو مليار و200 مليون جنيه سنوياً بخلاف مشاكل تأخر وصول الكتب للمدارس لأكثر من شهرين بعد بدء العام الدراسى.

ورغم تطبيق تلك التجربة فى نهاية عام 2013 فى 6 محافظات، وفشلها الذريع، إلا أن الوزير اعتبر هذا المقترح سيغير مسار التعليم فى مصر، فى حين اعتبره أولياء الأمور بمثابة عبء جديد على الأسر، التى لا تتحمل شراء تلك الأجهزة لأبنائها، أو تحميل البرامج عليها.

خبراء التربية طالبوا بضرورة تطوير المناهج أولاً، وإدخال التكنولوجيا للمدارس، مع عدم التسرع فى اتخاذ أى قرارات يمكن أن يكون مصيرها الفشل!

لم يكن مقترح وزير التعليم بالاستغناء عن الكتب المدرسية، واستبدالها بمناهج دراسية مسجلة على الموقع الإلكترونى للوزارة، وإدخال التكنولوجيا إلى المدارس، وليد اللحظة.

فقد بدأ التطبيق الفعلى للمشروع فى نهاية عام 2013 الماضى، عندما قرر وزير التعليم الأسبق الدكتور محمود أبوالنصر إدخال «التابلت» للمدارس وكانت البداية فى 6 محافظات حدودية، وهى محافظة مرسى مطروح والوادى الجديد وشمال سيناء وأسوان والبحر الأحمر وجنوب سيناء، ووقع اختيار الوزير على تلك المحافظات لانخفاض كثافة الفصول بها، وبلغ عدد الأجهزة التى تم توزيعها وقتها نحو 250 ألف جهاز فى 6 محافظات بتكلفة مالية بلغت نحو 400 مليون جنيه.

وبلغ متوسط سعر الجهاز الواحد نحو 1420 جنيهاً، فضلاً عن تدريب 12 ألف معلم للتعامل مع الأجهزة، بعد أن تم وضع المناهج الدراسية عليها، وتعاقدت الوزارة وقتها مع إحدى شركات التأمين، لكى تتولى عمليات الصيانة، إلا أنه بعد تلك الاستعدادات، فشلت التجربة قبل أن يمر شهر واحد من بدايتها، إذ تعطلت أغلب الأجهزة، وتم كسر العديد منها، فضلاً عن عدم قدرة المعلمين والطلاب على التعامل مع الأجهزة، والكارثة الأكبر هى بيع أغلب الطلاب للأجهزة، فى حين قام آخرون بتحميل الألعاب والأغانى عليها، بدلاً من متابعة دراستهم، مما أدى فى النهاية إلى إلهاء الطلاب عن مذاكرتهم، وعودتهم للاستعانة بالكتب المدرسية.

ومن ناحيتهم أعلن أولياء الأمور وقتها أن هناك صعوبة فى متابعة دروس أبنائهم، لعدم قدرتهم على التعامل مع تلك الأجهزة، هذا فضلاً عن توقف المشروع فجأة، بعد تغيير وزير التعليم، إلا أن فكرة تطوير المناهج الدراسية، والاستغناء عن الكتب المدرسية، عادت للظهور مرة أخرى مؤخراً، بعد أن سادت حالة الارتباك داخل المدارس فى النصف الأول من العام الدراسى، بسبب تأخر وصول الكتب المدرسية لأكثر من شهرين إلى المدارس، بعد أن ارتفعت أسعار الورق، ليصل سعر الطن إلى 13 ألف جنيه.. الأمر الذى ترتب عليه توقف المطابع عن الطباعة لوجود فارق كبير فى أسعار المناقصات التى تم الاتفاق عليها، بينها وبين وزارة التعليم، وبلغ عدد ما يتم طباعته سنوياً من الكتب المدرسية لنحو 320 مليون كتاب مدرسى، بتكلفة مالية تقدر بنحو مليار و200 مليون جنيه.

ويصل عدد الطلاب فى المدارس من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية بنحو 20 مليون طالب وطالبة، فى حين يصل عدد المدارس لنحو 52 ألفاً و350 مدرسة.

والزيادات الأخيرة فى أسعار الورق أعادت التفكير بجدية فى البحث عن بدائل حديثة للكتاب المدرسى، ما جعل وزير التعليم الدكتور الهلالى الشربينى يقترح استبدال الكتاب المدرسى، بمناهج مبسطة على موقع وزارة التربية والتعليم، وإحياء مشروع التابلت المدرسى مرة أخرى، على أن يتم التطبيق بدءاً من المرحلة الثانوية، لتوفير ملايين الجنيهات، كانت تنفق على طباعة الكتب المدرسية.

ورغم عدم اكتمال ملامح المشروع، ومعرفة من سيتحمل تكلفة شراء تلك الأجهزة، وهل سيتحمل أولياء الأمور جزءاً منها أم ستكون مسئولية وزارة التعليم؟ خاصة أن دولة الإمارات كانت ستقدم دعماً للمشروع وقتها يصل إلى 600 مليون جنيه، ومع ذلك مازال هذا المقترح يحتاج لمزيد من الدراسة قبل البدء فى اتخاذ الخطوات الجادة، خصوصاً أن وزير التعليم لوح بالبدء فى التطبيق اعتباراً من العام الدراسى المقبل، باعتبار المقترح سيغير مسار التعليم فى مصر، ويقضى على أزمات عديدة، الأمر الذى يخشى البعض منه، خصوصاً بعد فشل التجربة فى 6 محافظات وفشلها فى الكثير من المدارس الخاصة، التى سارت على نفس نهج وزير التعليم الأسبق، الدكتور محمود أبوالنصر، وبدأت بتطبيق النظام الإلكترونى فى التعليم.

لكن أولياء الأمور واجهوا هذا «التطوير» بالرفض التام، لعدم قدرتهم على متابعة دروس أبنائهم الذين انشغلوا بتحميل الأغانى والألعاب على الأجهزة، فضلاً عن قابليتها للسرقة والكسر.

 

تجربة فاشلة

فشل التجربة أكدته لنا مديرة إحدى المدارس الخاصة بمنطقة الدقى، رفضت نشر اسمها، إذ ترى أن تجربة المناهج الإلكترونية فاشلة تماماً.

وأضافت أن المدرسة حاولت فى العام الماضى تطبيق نظام «التابلت» وعرضت وقتها على أولياء الأمور شراء الأجهزة بالتقسيط بالتعاون مع أحد البنوك، إلا أن إدارة المدرسة فوجئت بموافقة أهالى 50 طالباً فقط من أصل 2000 طالب بالمدرسة، حيث رفض غالبية أولياء الأمور الفكرة، وأكدوا أنه لا بديل عن الكتاب المدرسى، رغم اعتماد أغلبهم على الكتب الخارجية.

وأكدت مديرة المدرسة لـ«الوفد» أن المدرسة استعدت بتجهيز الفصول بجميع الإمكانيات اللازمة لإدخال التكنولوجيا الحديثة.. إلا أنهم فوجئوا بقيام الطلاب بالتعامل الخاطئ مع الأجهزة، فضلاً عن عدم قدرة أغلب أولياء الأمور على التعامل مع أجهزة التابلت، ما أدى لإلغاء الفكرة تماماً. ومن ناحية أخرى فإن تعطل الأجهزة، سيؤدى لتأخر الطلاب فى متابعة دروسهم اليومية.

 

أعباء إضافية

ورفض أولياء الأمور بشدة الاستغناء عن الكتاب المدرسى.

قالت إيمان عبدالفتاح إنه رغم كون الكتاب المدرسى ليس الوسيلة الوحيدة للمعرفة، واستعانة أغلب الطلاب بالكتب الخارجية والملازم، إلا أنه لا غنى عنه.. فهو الوسيلة التى تمكن جميع الأسر من متابعة أطفالها فى استذكار دروسهم، وتقول: «فى العام الماضى حاولت إدارة المدرسة تطبيق تجربة «التابلت» وطالبت أولياء الأمور بشراء الأجهزة بالتقسيط وتحميل

المناهج، ما دفع الأهالى لرفض التجربة خصوصاً أن الجميع شعروا بتحول الأمر إلى «بيزنس» وأن الإدارة أخلت مسئوليتها عن سرقة الأجهزة أو كسرها، فضلاً عن تكلفة تحميل المناهج، والتى بلغت نحو 700 جنيه لكل جهاز، ما يعد عبئاً كبيراً على الأسر، خصوصاً أن الأسرة الواحدة لديها أكثر من طفل والأوضاع الحالية لا تتحمل مزيداً من الأعباء.

وطالبت إيمان بتطوير المناهج وإزالة الحشو من الكتب قبل البدء فى إدخال التكنولوجيا للمدارس.

خبراء التربية أكدوا أن هناك ضرورة لإدخال التكنولوجيا للتعليم وحذروا من اتخاذ قرارات غير مدروسة، يمكن أن تؤدى لمزيد من الخلل فى الوقت الحالى.

ومن جانبه، قال أيمن البيلى، ناشط فى مجال التعليم: إن تلك التجربة أثبتت فشلها، عند تطبيقها فى نهاية 2013 على طلاب الصف الأول الثانوى بالمحافظات الحدودية ذات الكثافة القليلة، وكانت تهدف لإدخال التكنولوجيا للتعليم، لتحل محل الكتاب المدرسى، وحتى لا يكون المعلم والكتاب المصدرين الوحيدين للمعرفة.

وترجع أسباب فشل تلك التجربة، لعدم تدريب المعلمين على استخدام الجهاز، وعدم تطوير المدارس وتجهيزها بالسبورة الذكية، وغياب الرقابة على التلاميذ، ما أدى لاستخدام الأجهزة فى غير الأغراض المخصصة لها، فضلاً عن غياب الاستراتيجية المتكاملة، والقرارات المتضاربة من قبل مسئولى التعليم، ما نتج عنه إهدار ملايين الجنيهات، تم إنفاقها على أجهزة «التابلت»، ما يؤكد عدم وجود رؤية أو خطة استراتيجية من قبل الوزارة.

ويرى «البيلى» أنه لا مانع من إدخال التكنولوجيا للتعليم، لكن هناك خطوات يجب اتباعها قبل البدء فى تطبيق أية مقترحات، أهمها: تجهيز المدارس بشكل متكامل، وتدريب المدرسين أولاً، ثم البدء بالمرحلة الثانوية، حتى يتم تقييم التجربة بسهولة، وضرورة تجهيز المناهج وتطويرها أولاً، وفقاً لطرق التدريس الحديثة، مع بناء مدارس حديثة.

فهذا المقترح جاء بعد ارتفاع أسعار الورق، وأصبحت هناك صعوبة فى طباعة الكتب التى تزيد تكلفتها على مليار و200 مليون جنيه، فى الوقت الذى يصل سعر طن الورق إلى 13 ألف جنيه.

ويقترح أيمن البيلى تطبيق المقترح خلال ثلاث سنوات، والتعاقد على شراء أجهزة بأسعار ملائمة، على أن يتم حساب تكلفة الكتب المدرسية، ومقارنتها بتكلفة الأجهزة حتى لا يكون هناك عبء عن ميزانية الوزارة، أو مشاركة أولياء الأمور بنسب بسيطة، وعن طريق تقسيط الشراء على عدة سنوات، وأكد أن تكلفة «التابلت» تعد أوفر من طباعة الكتب، لأن الكتب المدرسية تحتاج لملايين الجنيهات سنوياً.. أما الجهاز فسيظل فى أيدى الطلاب خلال المراحل الدراسية.

قرارات غير مدروسة

ويرفض الدكتور كمال مغيث، الأستاذ بمركز البحوث التربوية، مقترح وزير التعليم، قائلاً: «هذا الأمر غير مقبول، لأن محاولة تغيير نسق ونمط التعليم، لا تأتى بين عشية وضحاها، فالأمر لا يتغير بقرار وزارى، لأن الاستغناء عن الكتاب المدرسى، وإدخال التكنولوجيا للمدارس يحتاج لعمل دراسة من قبل المتخصصين، فنحن لدينا ما يقرب من 20 مليون طالب فى مرحلة التعليم قبل الجامعى، منهم ملايين يعيشون فى القرى، وآخرون تحت خط الفقر، ولن يقدروا على شراء التابلت أو تقسيط ثمنه، ومن هنا تدرك أن البنية الأساسية للمشروع غير ممهدة.

ورغم أن الكتاب المدرسى أصبح عقيماً، والمناهج بحاجة إلى تطوير، إلا أننا لن نتمكن من استبدال «التابلت» بالكتب المدرسية، ويؤكد أن تلك الخطوة يجب أن تسبقها مراحل تمهيدية، وأن تكون التجربة تحت أعين أساتذة متخصصين، بحيث يتم تطبيقها فى عدد قليل من المدارس، وإذا أثبتت نجاحها يتم تعميمها، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة الكافية، لكن تلك التجربة سيواجهها العديد من الصعوبات، أولها عدم قدرة أولياء الأمور على متابعة دروس أبنائهم، فضلاً عن أن تلك الأجهزة ستؤدى لانشغال الطلاب بأمور بعيدة عن الدراسة، كما أن الطلاب فى القرى الفقيرة سيلجأون لبيع الأجهزة والاستفادة من ثمنها، وهنا يجب على المسئولين التفكير بجدية فى هذا الأمر قبل اتخاذ أية إجراءات لتطبيقه، فنحن فى هذه المرحلة نحتاج لتوطيد العلاقة بين الطالب والمعلم، وتطوير المناهج والعملية التعليمية بأكملها، قبل البدء فى إدخال التكنولوجيا الحديثة للمدارس.