عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

إلهام شاهين: الغرب يريد تذويب الهوية العربية والإسلامية

د. إلهام شاهين
د. إلهام شاهين

أكدت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ الفلسفة والعقيدة، بكلية الدراسات العربية والإسلامية فرع البنات جامعة الأزهر الشريف، أن الأمة الإسلامية لم تستعد مجدها، إلا إذا التزمت بمنهج الله وبالكتاب والسنة، فهو منهج حياة وتشريع وقانون وأخلاق، خاصة أن الغرب يريد تذويب هوية العالم العربى والإسلامى ويفرض ثقافته على الثقافة الإسلامية. كما أشارت إلى أن الإسلام عندما جاء أتى بحلول لمشاكل المرأة، سواء كانت على مستوى الحلول المادية أو الاجتماعية فى المعاملات، لكن مشكلتنا أن العادات والتقاليد أصبحت تطغى على مبادئ وتشريعات الإسلام للمرأة والقوانين التى وضعها لها، كما أيدت «شاهين» خوض المرأة مجال السياسة، مادامت هذه المناصب مفتوحة لها الآن وتتناسب مع طبيعتها ولا تخالف الشرع. «الوفد» التقت د. إلهام شاهين فكان هذا الحوار:

 

< كيف="" للأمة="" الإسلامية="" أن="" تستعيد="" ريادتها="" كما="" كانت="" فى="" عهد="" الخلفاء="">

- لابد أن نرى أولاً ماذا قدمت الأمة الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين، حتى نستطيع أن نعرف المنهج الذى ساروا عليه، ونستعيده مرة أخرى، فإذا استعدناه، استطعنا أن نستعيد مجد الأمة الإسلامية مرة أخرى، فهذا النهج سار الصحابة أو الخلفاء الراشدون على مبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً.. كتاب الله وسنتى" الالتزام بكتاب الله قولاً وعملاً، منهج حياة، تشريع، قانون، أخلاق، كل ما يحتويه كتاب الله سبحانه وتعالى، فالأمة الإسلامية طبقته قبل ذلك وأخذته نبراساً لها، وبالتالى قادت الأمم واتبعوا سنة رسول الله فى أقواله وأفعاله، وتصرفاته سنة حقيقية، وليست سنة مظهرية فقط، وبالتالى قادوا الأمم كلها، أما الآن تخلينا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالتالى تقهقرنا حتى أصبحنا فى ذيل الأمم، فإذا أردنا أن نستعيد المجد، فعلينا أن نستعيد العوامل الأساسية لمجد الأمة الإسلامية، وهو العمل بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله.

< فى="" ظل="" ما="" نعيشه="" الآن="" فى="" عصر="" العولمة="" وتذويب="" الثقافات،="" وتلاشى="" بعضها،="" كيف="" ترين="" السبيل="" للحفاظ="" على="" هويتنا="" العربية="">

- هناك دعوة جميلة جداً أطلقها فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب فى الخطاب الأخير الذى ألقاه فى فرنسا وهو «العالمية» بدلاً من «العولمة»، فالعالمية هى تبادل الثقافات وأن نتبادل الأفكار، وأن نتبادل المعلومات، وأن يتعرف كل منا على الآخر، دون أن يحاول أى منا أن يذيب هوية الآخر أو أن يجعله ينصهر فيه، فالحفاظ على الهوية والاعتزاز بها، هو الذى يضمن لنا أن نتعايش كلنا كأمة إنسانية واحدة وليس أمة إسلامية، فالله سبحانه وتعالى وضع مبادئ إنسانية للعالم كله، فقال: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، فقد وضع لنا مبدأ أساسياً نسير عليه، وهو التقوى، أن نتقى الله فى أفعالنا وأقوالنا فى تعاملنا مع الناس، وأن يحافظ كل منا على هويته ويحترم هوية الآخر، لكن الغرب يريد تذويب الهويات، وفرض ثقافته على الثقافات الإسلامية، وهذا لن يحدث أبداً، لكنها محاولات، فكل منا يحتفظ بهويته، وبالتالى يكون هناك صراع يعطى فرصة للإرهاب أن يخرج وينتشر ويجد أسباباً التى يدافع بها عن نفسه وهويته.

< قضايا="" المرأة="" المسلمة="" محل="" جدل="" دائماً="" فى="" معظم="" المجتمعات="" الإسلامية..="" فلماذا="" من="" وجهة="">

- لأنه لا يوجد التزام بالدين، فالمرأة المسلمة عندما جاء الإسلام جاء لحل مشاكلها ووضع لها حلولاً مادية واجتماعية فى المعاملات، وفى كل شىء، ومشكلتنا الآن أن العادات والتقاليد أصبحت تطغى على هذه المبادئ والقوانين التي وضعها الإسلام للمرأة، حتى القوانين الوضعية والبشرية، الناس يحاولون التحايل عليها وعدم الالتزام بها، وبالتالى، فإن المرأة تعانى من مشاكل فى المجتمع، مما يعتبر مبرراً فى أن يجد الغرب ذريعة للتدخل فى شئوننا بحجة الدفاع عن المرأة والأقليات.. إلخ، فإذا تمسكنا بالكتاب وتمسكنا بحقوق المرأة، سوف تحل مشاكلها، لكن المشكلة فى عدم التطبيق العملى لمنهج الإسلام فى معالجة مشاكل المرأة، فالرسول وضع طرقاً مثلى لعلاجها والقرآن أيضاً فى التعامل مع المرأة، حتى فى الآيات التى تؤخذ ضد الإسلام من قبل بعض الذين يطعنون فى الإسلام مثل «آيات الضرب»، فالرسول وضح كيفية الضرب المراد من الآية، وآيات الحدود والجلد، كلها بينها الرسول، فسبب معاناة المرأة هو عدم التطبيق السليم لمنهج الإسلام في التعامل مع قضايا المرأة.

< هل="" تؤيدين="" عمل="" المرأة="" فى="">

- ولم لا، فإذا عدنا للدين مرة أخرى، فسنرى التطبيق العملى للصحابة والرسول فى المجالات السياسية، ألم يستشر الرسول المرأة مثل السيدة أم سلمة التى استشارها فى أهم أمور المسلمين، إذن لها الحق فى إبداء الرأى والمشورة، ولها الحق مع التطور الزمنى فى شغل وظائف لم تكن موجودة حتى فى زمن «الرسول» وأصبحت موجودة وظائف للنساء فلم لا تتولاها، ولهذا أرى أن كل المناصب السياسية مفتوحة للمرأة طالما تتناسب مع طبيعتها ولا تخالف واجباتها الشرعية والأساسية.

< كيف="" يمكن="" تصحيح="" المفاهيم="" فى="" الغرب="" حول="" الإسلام="" والمسلمين؟="" وما="" تقييمك="" لجولات="" الإمام="" الطيب="" فى="">

- أولاً.. فضيلة الإمام أدى ما عليه، فقد بدأ يضع الصورة الصحيحة بالفعل، ويوضح وجهة النظر للإسلام، أما الخطورة الثانية أن الإمام طالب بعقد مؤتمر عمله الأساسى بحث كيفية الاندماج ووضع الحلول، وأن يكون اندماج المسلمين فى الغرب قائماً على العلم الصحيح، لكن يبقى ما علينا نحن كمسلمين، وهو إظهار الإسلام الحقيقى والتطبيق العملى له، فما أخذ الغرب هذه الصورة السيئة عن الإسلام، إلا نتيجة ممارساتنا، وحينما انتشر الإسلام أيضاً كان بسبب ممارساتنا الصحيحة، فنحن نموذج فى حد ذاته، فمصيبة الإسلام هو ممارسة المسلمين

له بشكل مظهرى، مما أعطى صورة سيئة عن المسلمين، فإذا كنا نريد تصحيح الصورة عن الإسلام، فلا بد أن نعطى صورة حقيقية عن صحيح الإسلام، فالخطأ الأول ينبع من الأفراد فى المجتمعات الإسلامية، ثم الشعوب والحكومات، فنحن نقدم نموذجاً سيئاً عن الإسلام، فالمنتج الذى يخرج من دول الإسلام هو عنوان كل شعب ودولة وحكومة.

< هناك="" من="" يرى="" أن="" تجديد="" الخطاب="" الدينى="" هدم="" للثوابت="" الشرعية..="" فما="" ردك="" على="" هذا="">

- من يقول ذلك ليس لديه فهم لمفهوم تجديد الخطاب الدينى، فالتجديد مستمر ولا بد أن يكون مستمراً، وهو أمر طبيعى جداً.

< وما="">

- أولاً: لا بد أن تكون هناك أسس يبنى عليها التجديد، وهي التمسك بالثوابت الشرعية، وبالأصول الدينية الثابتة، الأمر الثانى ليس هناك اقتراب من كتاب الله، والأمر الثالث كتب التراث التى يعيب عليها البعض لا يمكن أن يغير فيها أحد أو ينقص منها، لكن أستطيع تقديم ما قام به السابقون فى صورة جديدة ومراجعة هذه الأفكار، وهل تناسب العصر أم لا، تقديم الدعوة والخطاب الدينى بأشكال وطرق أخرى مختلفة، فمثلاً الناس يأخذون المعلومات من الدراما أكثر من الكتب وتثبت، فلا بد من تغيير الآليات التى تقدم من خلالها الصورة للناس، تغيير نمط الأسئلة ومعرفة ما يحتاجه المجتمع عن طريق الناس، فلا بد أن يبنى اختيار الموضوعات على أبحاث وإحصائيات واستبيانات مجتمعية يقوم بها باحثون متخصصون دينيون، حتى يبنى على أبحاث واستبيانات جديدة.

< ما="" رأيك="" فى="" إطلاق="" قناة="" فضائية="" للأزهر="">

- الأمر موضوع فى عين الاعتبار، وبالفعل الأزهر يسير بخطوات ثابتة نحو انطلاقها، لكنها خطوات بطيئة.

< وكيف="" يمكن="" مواجهة="" الفكر="" المتطرف="" لدى="">

- بالتصحيح، فالفكر لا بد أن يواجه بالفكر وليس القمع، فهو الذى يزيد من الفكر المتطرف، لكن حتى نواجه فكراً متطرفاً، فلا بد من تقديم البدائل، ولا بد أن تكون هناك مؤازرة، ودعم من الحكومات لهذا الفكر الوسطى، بالمال والسياسة والإعلام، فالأزهر الشريف لديه استعداد أن يقدم الفكر الوسطى، لكن إذا حجمنا دوره، ولم تكن هناك آلية لإبراز دوره، فبالتأكيد لن يكون هناك تصحيح للأفكار المتطرفة.

< عودة="" الحوار="" بين="" الفاتيكان="" والأزهر="" بعد="" قطيعة="" استمرت="" لسنوات..="" ما="" تقييمك="" لهذه="">

- بالتأكيد هى خطوة جيدة، فالحوار لا بد أن يكون دائماً ومستمراً، فالقرآن نفسه يدعو للحوار «قل تعالوا اتل ما أوحى إلى..».

فالآيات التى تقول: «قل تعالوا» صريحة وواضحة، فهى تؤكد أن هناك أرضية مشتركة بين الإنسانية جميعاً، ولهذا فبالتأكيد عودة الحوار بين الفاتيكان والأزهر خطوة جيدة ونثمن دور الأزهر بريادة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، على هذا الدور الكبير فى خلق أرضية مشتركة للحوار.

< روشتة="" إيمانية="" لكل="" مسلم="" كى="" يخرج="" من="" الصيام="" وقد="" حقق="" الهدف="" المرجو="" منه..="" فماذا="">

- تقوى الله فى كل شىء، فالمنهج الإسلامى لهذا الشهر والصيام وهو «لعلكم تتقون»، فالتقوى ليست فى شهر رمضان فقط، ولكن التعلم فى رمضان والتطبيق فى العمر كله ولا بد أن تكون مراقبة الله فى كل أمور المسلم.

< أخيراً..="" ما="" مشروعك="" الفكرى="" الذى="" تأملين="" فى="">

- أنا آمل أن تكون هناك نظرة مجتمعية منصفة للمرأة، فإن الظلم الذى تعانى منه المرأة مجتمعياً، لا بد أن يتلاشى ويكون هناك نوع من الإنصاف، لأن الدين لا يظلم المرأة، ولكن المجتمع هو الذى ينصف المرأة، الأمر الثانى أن هناك مجالات كثيرة جداً لتجديد الخطاب الدينى بأساليب جديدة أريد تطبيقها بطريقة عملية، فهناك أبحاث ودراسات لكنها لم تخرج للنور والتطبيق العملى، وأتمنى أن يكون هناك تغيير فى نمط الخطاب الدينى، وهناك أفكار وبرامج وطرق كثيرة، فأتمنى أن تقدم الخطاب الدينى بصورة جديدة لكن بمساعدة وسائل الإعلام.