سد النهضة.. أسئلة بلا إجابات
وسط مشغوليات مصر بما يجري حولها ـ وهو بلا جدال يهدد الأمن القومي المصري ـ بالذات علي حدودنا الغربية مع ليبيا.. وعند باب المندب حيث المدخل الجنوبي لقناة السويس، عبر البحر الأحمر، وما يجري أيضاً في سيناء، ذهبت مصر إلي السودان، ثم اثيوبيا لتمنح أديس أبابا
«صك الاعتراف» بمشروعية سد النهضة.. وكان ذلك هو «كل» ما تحلم به اثيوبيا أي الاعتراف المصري بهذا السد.. دون أن تدري مصر أنه «واحد» من 33 سداً آخر هناك تمت دراستها.. وكأن مصر «تنازلت» وهي تقدم هذا الاعتراف عن كل مخاوفها وهي محقة فيها.. ربما لأن اثيوبيا «فرضت» علينا هذا التوقيت لتحصل علي كل ما تريد.. دون أن تقدم لنا.. بعض ما نريد!! وفرضت هذا الأمر لأنها ماضية وبسرعة غير طبيعية في تنفيذ مشروعها. فمصر هي الجانب الأضعف، في هذه القضية..
< وفي="" مجال="" «اتفاق="" المبادئ»="" لا="" يعجبني="" الثناء="" الفوري="" ولا="" حتي="" الاعتراض="" الفوري،="" علي="" هذا="" الاتفاق.="" لأن="" التسرع="" في="" الحالتين="" شديد="">
وأتعجب من موجات «التطبيل» والمديح لما حدث.. لأن معظم الذين وافقوا.. وأيضاً الذين صمتوا فعلوا ذلك دون أي دراسة وكل ما فعلوه أنهم قرأوا بنود الاتفاق دون روية.. وبلا أي رؤية.. وإذا لم نقل بوجود اتفاقات تحت الطاولة أي اتفاقات سرية.. خصوصاً وأنني أثق تمام الثقة في الرئيس السيسي ولا أتوقع منه ذلك بالمرة.. فإنني أري التريث، حتي يعود الرئيس من رحلته.. ويوجه خطاباً للأمة المصرية يشرح فيه ـ وبكل التفاصيل ـ ما جري في الخرطوم حيث جري التوقيع.. وما جري في اثيوبيا، حيث الأمر الواقع، أي بناء السد واستمراره، دون أي تعديل تقدم فيه اثيوبيا «حسن النوايا» عملياً.. وليس مجرد كلمات دبلوماسية تقال في المناسبات الجماهيرية..
< ولا="" نريد="" أن="" نذكر="" هنا="" حكاية="" وزير="" خارجية="" بريطانيا="" عندما="" ذهب="" إلي="" برلين="" ليضمن="" أن="" هتلر="" لن="" يبتلع="" دولة="" أخري،="" غير="" النمسا="" أو="" تشيكوسلوفاكيا..="" وعاد="" الوزير="" إلي="" لندن="" وهو="" يلوح="" علي="" باب="" طائرة="" العودة="" أنه="" عاد="" بالسلام="" من="" برلين..="" بينما="" كان="" هتلر="" يخطط="" لالتهام="" كل="">
المهم هنا لا تعجبني موجة الترحيب باتفاق الاطار مع اثيوبيا دون أي دراسة.. إلا ما جاء به نفس الاعلام! أي بناء علي تصريحات الحكومة.. وحتي من اعترض في الماضي.. أسرع بالموافقة قبل أن يدرس ويعرف التفاصيل..
< أقول="" ذلك="" وأنا="" لست="" من="" دعاة="" الحرب="" أو="" استخدام="" القوة="" العسكرية="" في="" خلافنا="" ـ="" ولا="" أقول="">
فضلاً عن أنني أثق كل الثقة في الرئيس السيسي.. وأثق في عشقه لتراب مصر وحنانه تجاه شعب مصر.. وأعرف أنه لن يفرط في حبة رمل واحدة من مصر.. فما بالنا بماء الحياة الذي يسري في الجسد المصري مجري الدماء.. وأعرف انه مهموم بقضايا الأمن القومي كما لم يهتم أي مسئول مصري سابق.
ولكن عندي عدة تساؤلات تنتظر إجابات حول هذا الاتفاق أتمني أن نعرف إجاباتها.. حتي يعرف كل مصري: يديه من قدميه، كما يقول المصري..
< مثلاً:="" هل="" اعترفت="" اثيوبيا="" ـ="" صراحة="" وعلنا="" ـ="" بحقوق="" مصر="" التاريخية="" في="" مياه="" النيل؟="" نقول="" ذلك="" لأن="" اثيوبيا="" لا="" تعترف="" باتفاقيتي="" تقسيم="" المياه="" عامي ="" 1929="" و1959="" لأنهما="" فقط="" تخصان="" مصر="" والسودان="" كما="" انها="" تري="" أن="" ما="" قبلهما="" من="" اتفاقيات="" تم="" ـ="" كما="" تقول="" اثيوبيا="" ـ="" في="" زمن="" الاستعمار="" الأوروبي="" لإثيوبيا..="" وهذا="" الاعتراف="" أراه="" ضرورياً،="" قبل="" الاتفاق="" النهائي="" علي="" السد="">
ثم إن اثيوبيا ـ بعد سد النهضة ـ أصبحت تملك «محبس» المياه خصوصا أن طاقة التخزين وراء السد تصل إلي 200 مليار متر أي تجعل منه أكبر خزان صناعي للمياه الحلوة في العالم كله.. وهي بذلك السد وتلك الطاقة تلغي تماما السد العالي المصري وتحوله إلي متحف.. أيضا كم عدد السنوات التي سوف تتحكم فيها اثيوبيا خلال فترة ملء الخزان الذي يحرم مصر من ربع حصتها.. وماذا عن إدارة هذا السد، دون تدخل في السياسة الداخلية لإثيوبيا؟.
< لقد="" حصلت ="" اثيوبيا="" علي="" ما="" تريد..="" ولكن ="" مصر="" لم="" تحصل="" علي="" ما="" تريد="" فما="">