فوائد واحكام القضاء والقدر
تعريف القضاء والقدر: هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته أو هو علم الله وكتابته للأشياء ومشيئته وخلقه لها. والإيمان بالقدر يقوم على أربعة أركان تسمى مراتب القدر وهي العلم والكتابة والمشيئة والخلق , وأفعال العباد داخلة في عموم خلقه عز وجل ولا يُخرجها عن ذلك العموم شيء.
ومفهوم هذه المراتب ما يلي: 1 - العلم: فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم , علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم. 2 - الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة. 3 - المشيئة فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السموات والأرض فلا يكون شيء إلا بمشيئته , فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. 4 - الخلق فنؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل. وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختياراً وقدرة بهما يكون الفعل ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى لأن العاصي يُقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدَرها عليه , إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره ونؤمن بأن الشر لا يُنسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبداًَ لأنه صادر عن رحمة وحكمة وإنما يكون الشر في مقضياته ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شراً خالصاً محضاً بل هو شر في محله من وجه , خيرٌ من وجه أو شر في محله خيرٌ في محل آخر. والتقدير ينقسم إلى خمسة أقسام وهي: 1 - التقدير العام لجميع الكائنات. 2 - التقدير البشري: وهو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على بني آدم في عالم الذر. 3 - التقدير العمري: وهو تقدير كل ما يجري على العبد من لدن نفخ الروح فيه إلى نهاية أجله. 4 - التقدير السنوي: وهو تقدير ما يجري كل سنة وذلك ليلة القدر من كل سنة. 5 - التقدير اليومي: وهو تقدير ما يجري كل يوم. والتقدير البشري يدخل في التقدير العام على مذهب بعض أهل العلم فلا حاجة لذكره والله أعلم. - ما شاء العبد إن لم يشأ الله لم يكن , وما شاء الله وإن لم يشأ العبد كان. - ما لم يشأ الله كونه فإنه لا يكون لعدم مشيئته له لا لعدم قدرته عليه. - ينبغي للمؤمن استشعار واستحضار أنه لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذن الله وأما الإيمان بمراتب القدر فيكفي فيها الإيمان المجمل من غير استشعاره كل حين , بل ينبغي عدم التعمق والوسوسة في مراتب القدر فهو ذريعة الخذلان وسلم الحرمان. - أفعال العباد الاختيارية هي من الله خلقاً وإيجاداً وتقديراً وهي من العباد فعلاً وكسباً فالله هو الخالق لأفعالهم وهم الفاعلون لها. - القدر قدران أحدهما المُثبت أو المُبرم وهو ما في أم الكتاب فهذا لا يتغير ولا يتبدَل , والثاني: القدر المعلَق أو المقيَد وهو ما في كتب الملائكة فهذا الذي يقع فيه المحو والإثبات. - أفعال العبد قسمان أفعال هو مُجبر عليها مُسيَر عليها كحركة القلب والهرم ونحوها وأفعال هو مُخيَر فيها وهي مناط التكليف. - الفرق بين فعل العبد اللاإرادي والفعل الإرادي المُختار: أن ما وقع باختيار العبد هو مناط التكليف وفعل العبد الاختياري وغير الاختياري هما من جُملة القضاء والقدر. • هل للإنسان قدرة ومشيئة أم لا؟ نعم له مشيئة وقدرة , ومشيئته وقدرته واقعتان بمشيئة الله عز وجل تابعتان لها. فللعبد قدرة واختيار ومشيئة لا يجبره على فعله الاختياري أحد حتى خالقه بل يفعل ما يفعله بمحض إرادته وحسب مشيئته, لكن فعله هذا وإرادته هذه داخله في خلق الله تعالى له كما أنها مسبوقة بعلم الله الأزلي فلا يعمل عملاً إلا وقد سبق تقديره وإرادته في علم الله الأزلي وكتبه عنده في كتابه الذي جرى بما كان ويكون إلى قيام الساعة وعلم الله كاشف لا مُكره ولا تأثير لما سبق في علم الله وكتابته وتقديره على محض اختيار العبد وإرادته فكتابة الله المقادير في اللوح المحفوظ هي كتابة علم وليست كتابة إجبار والله عز وجل يعلم ما كان , ويعلم ما يكون , ويعلم ما سيكون , ويعلم ما لم يكن لو كان كيف سيكون فعلمه مطلق وقد أحاط بكل شيءٍ علماً ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء , وكتابة أفعال العباد الاختيارية في اللوح المحفوظ فرع عن علمه عن الخلق وما سيعملون وعلى هذا فالمكتوب من أعمال