نشأة الطرق الصوفية
الطرق الصوفية، هي مدارس في التزكية والتربية متفرعة من بعضها ومرتبطة بواسطة السند المتصل، وهي ليست فرقاً إسلامية، وجميعها تتبنى عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية، وتتبع أحد المذاهب الأربعة السنية.
والاختلاف بين الصوفية وغيرها يكمن في طريقة التربية والسلوك إلى الله. الطريق لغة: هي السيرة، وطريقة الرجل: مذهبه، يقال: هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة. واصطلاحًا: اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها. واسم الطريقة مقتبس من القرآن في الآية: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابها ومريديها باختلاف مشاربهم واختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها، وكل هذه الأساليب لا تخرج عن كتاب الله وسنة رسوله، بل هي من باب الاجتهاد المفتوح للأمة. ولذلك قيل: لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق. فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالرياضات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر.وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية