بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تهريب 590 قطعة أثرية مصرية في 3 حقائب..

رمال المقابر تكشف طبيبًا مصريًا هرّب كنوز الفراعنة إلى أمريكا لمدة 6 سنوات

590 قطعة أثرية مصرية
590 قطعة أثرية مصرية نادرة،

 

في واقعة تكشف جانبًا من جرائم الاتجار غير المشروع في الآثار المصرية، تحولت ثلاث حقائب سفر عادية إلى دليل إدانة لطبيب مصري في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما عثرت سلطات الجمارك بمطار جون إف كينيدي في نيويورك بداخلها على 590 قطعة أثرية مصرية نادرة، جرى تهريبها من مصر إلى الولايات المتحدة، في محاولة لإخفاء مصدرها الحقيقي وتحويلها إلى مقتنيات خاصة.

القضية التي انتهت بإدانة الدكتور أشرف الدرير في أغسطس 2025، لم تكن مجرد محاولة لتهريب مجموعة من القطع الأثرية، بل كشفت عن أساليب احتيالية استخدمها المتهم لإضفاء صفة الملكية الخاصة على آثار مصرية، من خلال تزوير مستندات وتقديم بيانات مضللة للسلطات الجمركية الأمريكية، وفقًا للتفاصيل الواردة في القضية.

رمال عالقة بالآثار تكشف جريمة التهريب

بدأت خيوط الواقعة عندما استوقف موظفو الجمارك وحماية الحدود الأمريكية المتهم في مطار جون إف كينيدي بنيويورك، أثناء وصوله وبحوزته ثلاث حقائب سفر بدت في ظاهرها عادية، إلا أن تفتيشها كشف عن مفاجأة ثقيلة، تمثلت في العثور على 590 قطعة أثرية مصرية.

وضمت المضبوطات أغطية توابيت خشبية، وتماثيل فرعونية صغيرة، وقطعًا أثرية مطلية بالذهب، إلى جانب مقتنيات أخرى تنتمي إلى التراث الحضاري المصري، وكانت طريقة تعبئتها ونقلها من أبرز المؤشرات التي أثارت الشكوك حول مصدرها.

فقد عُثر على القطع داخل أكياس بلاستيكية ومواد رغوية، كما ظهرت آثار الرمال عالقة ببعضها، وهي تفاصيل لفتت انتباه موظفي الجمارك، وعززت الاشتباه في أن القطع لم تكن مقتنيات قديمة محفوظة بطريقة مشروعة، وإنما آثار جرى استخراجها ونقلها بعيدًا عن القنوات القانونية والجهات المختصة.

من 2019 إلى 2025.. تزوير مستندات لإخفاء مصدر الآثار

وكشفت التحقيقات أن نشاط المتهم امتد خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2025، إذ لجأ إلى تقديم مستندات مزورة لإيهام السلطات الأمريكية بأن القطع الأثرية المضبوطة مملوكة لعائلته منذ فترة سابقة على عام 1948، في محاولة للاستفادة من الاستثناءات القانونية المرتبطة بالمقتنيات الأثرية القديمة، وإبعاد الشبهات عن مصدرها الحقيقي.

وبحسب تفاصيل القضية، استُخدمت هذه المستندات لتصوير الآثار باعتبارها ممتلكات عائلية خاصة، وليست قطعًا جرى الحصول عليها أو تهريبها بصورة غير قانونية من مصر، بما يسمح بإدخالها إلى الولايات المتحدة والتصرف فيها بعيدًا عن القيود المفروضة على استيراد الممتلكات الثقافية.

شبكة دولية لتهريب الآثار المصرية

ولم تتوقف القضية عند حدود المتهم، إذ كشفت التحقيقات عن ارتباطه بشبكة دولية تنشط في تهريب الآثار المصرية إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وهو ما أضفى على الواقعة أبعادًا تتجاوز عملية تهريب فردية، لتسلط الضوء على خطورة شبكات الاتجار غير المشروع في التراث الحضاري.

وأظهرت القضية كيف يمكن أن تتحول المستندات المزورة ووسائل النقل المعتادة إلى أدوات تستخدمها شبكات تهريب الآثار لإخفاء مصدر القطع التاريخية، ومحاولة إدخالها إلى أسواق المقتنيات والتحف باعتبارها ممتلكات خاصة.

6 أشهر سجنًا ومصادرة 590 قطعة أثرية

وفي أغسطس 2025، أصدرت المحكمة الأمريكية حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 6 أشهر، بعد اعترافه بارتكاب الجريمة، فيما جرت مصادرة القطع الأثرية المضبوطة وإعادتها إلى مصر، لتسترد الدولة 590 قطعة من مقتنياتها الحضارية التي خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة.

وفي تعليق على القضية، قال المدعي العام الأمريكي إن المتهم "نهب كنوز بلده، وكذب على الجمارك عشان يملى جيوبه بالفلوس"، في إشارة إلى خطورة استغلال الثغرات والإجراءات الجمركية لتحقيق مكاسب مالية على حساب التراث الثقافي.

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على ملف استرداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج، وحجم التحديات التي تواجه حماية الممتلكات الثقافية من شبكات التهريب الدولية، خاصة مع اعتماد هذه الشبكات على تزوير وثائق الملكية والتحايل على القوانين المنظمة لتداول القطع الأثرية.