بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل أخذ المنديل أثناء الصلاة بانحناء المصلي يبطل صلاته؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يثير انحناء المصلي أثناء الصلاة لأخذ منديل أو التقاط شيء سقط منه تساؤلات حول حكم هذه الحركة ومدى تأثيرها على صحة الصلاة، خاصة إذا ترتب عليها انحناء الظهر بصورة تشبه الركوع، وقد تناول عدد من أهل العلم هذه المسألة، موضحين أحكام الحركة القليلة والكثيرة أثناء الصلاة.

وفي هذا السياق، نقل ابن عبد البر عن الأثرم أنه سأل الإمام أحمد بن حنبل عن رجل أحرم للصلاة، وكانت أمامه سترة فسقطت، فأخذها وأعاد وضعها في مكانها، فقال الإمام أحمد: «أرجو ألا يكون به بأس».

وعندما ذُكر له أن ابن المبارك أمر رجلًا فعل ذلك بإعادة التكبير، قال أحمد: «أما أنا فلا آمره أن يعيد التكبير، وأرجو أن لا يكون به بأس».

وعلق ابن عبد البر على هذه المسألة موضحًا أن الفرق بين العمل القليل الذي يجوز فعله أثناء الصلاة، ما لم يكن عبثًا أو لعبًا، والعمل الكثير الذي لا يجوز مثله في الصلاة، ليس له حد محدد أو سنة مسنونة، وإنما يرجع إلى الاجتهاد والاحتياط في الصلاة.

وذكر ابن رجب في كتابه «فتح الباري» رواية أخرى عن الإمام أحمد، تتعلق برجل كبر للصلاة وكان أمامه رمح منصوب، فأراد أن يسقط، فأخذه وأعاده إلى مكانه، فسُئل أحمد عن ذلك، فأجاب بأنه يرجو ألا يكون في ذلك بأس، ولا تلزمه إعادة التكبير، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ أنه كان يصلي بالناس الفريضة وأمامة على عاتقه.

كما نُقل عن الإمام أحمد أنه سُئل عما إذا كان يجوز للرجل أن يحمل ولده أثناء الصلاة، فأجاب: «نعم».

وتشير هذه الروايات إلى أن العلماء تناولوا مسألة الحركة أثناء الصلاة من حيث قلتها وكثرتها، ومدى الحاجة إليها، دون وضع حد ثابت يفصل بين الحركة اليسيرة والحركة الكثيرة.

وفي هذا الإطار، روى حرب الكرماني عن ابن المبارك أنه سُئل عن رجل يضع متاعًا أمامه أثناء الصلاة، ثم تتقدم الصفوف أو تتأخر، فيضطر إلى التقدم أو التأخر لتناول متاعه، فأجاب: «لا بأس بذلك».

كما نقل حرب الكرماني عن عطاء أنه سُئل عن رجل يصلي وأمامه متاع، فيضطر إلى الانحناء لتقديمه أو تأخيره، فأجاب: «لا بأس به».

وسأل حرب الإمام أحمد عن المصلي الذي يحك ساقه أثناء الصلاة، فكأنه كره ذلك، وعندما سأله عن حكها بالقدم، أجاب بأن ذلك أسهل، وكأنه رخّص فيه.

كما سُئل أحمد عن رجل سقط رداؤه عن ظهره أثناء الصلاة، وهل يجوز له أن يحمله، فقال: «أرجو ألا يضيق ذلك».

وفي رواية أخرى، نقل عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، أن رجلًا سأله عن شاة تدخل بيته وهو يصلي، فيطأطئ رأسه ويأخذ قصبة ليضربها بها، فأجابه: «لا بأس».

وتكشف هذه الآثار عن تناول الفقهاء لمسألة الحركة والانحناء أثناء الصلاة، مع التفريق بين التصرف اليسير الذي تقتضيه الحاجة والحركة التي تخرج عن هيئة الصلاة، مع مراعاة الاجتهاد والاحتياط في أداء العبادة.