إسرائيل من الاحتلال بالحرب إلى تثبيته بالمعاهدة من مصر إلى إيران إلى تركيا
لو تتبعنا تاريخ إسرائيل سنجد أنها لا تكتفي بالانتصار العسكري الحرب عندها وسيلة والمعاهدة هي الهدف الحرب تخلق أمرا واقعا على الأرض والمعاهدة تمنحه الاعتراف والشرعية، وتفتح الطريق لاستكمال المشروع الاستيطاني
أولا: القاعدة التاريخية
في حرب 1948 انتصرت إسرائيل وانتهت الحرب باحتلال أرض أكبر مما خصص لها في حرب 1967 انتصرت وانتهت باحتلال سيناء والجولان والضفة وغزة وفي حرب 1973 رغم انتصار الجيش المصري في البداية انتهت الحرب بمعاهدة كامب ديفيد
إسرائيل أعادت سيناء لكنها أخذت ما هو أغلى من الأرض اعتراف أكبر دولة عربية بها وخروج مصر من معادلة الحرب نهائيا وبعدها تفرغت إسرائيل لتكثيف الاستيطان في الضفة وغزة ولبنان
اليهود يدركون جيدا أن التوقيع على المعاهدات هو اقوى أنواع الاعتراف بوجود الدولة
ثانيا: ما حدث بعد 7 أكتوبر
ما حدث في 7 أكتوبر 2023 كسر نظرية الردع الإسرائيلية إسرائيل استغلت هذه السقطة بشكل كامل وحولت الحرب من حرب محدودة على غزة إلى مشروع لإعادة احتلال فلسطين بالكامل ولم تترك من غزة إلا بضعة كيلومترات محاصرة لشعب يتعرض للإبادة حتى تتحول قضيته من قضية وطن إلى قضية إنسانية
ولأن استمرار مشاهد غزة يضع إسرائيل في موقف أخلاقي سيء أمام العالم، كان لا بد من نقل أنظار العالم إلى مكان يمس مصالحه المباشرة الطاقة
ثالثا : استدراج إيران للسلام
إيران هي مصر الجديدة هي الدولة الوحيدة التي ما زالت ترفض الاعتراف بإسرائيل وهي التي تدعم كل الجبهات المحيطة بها
اسرائيل لا تريد تدمير إيران بالكامل لأن هذا مستحيل ما تريده هو إضعافها عسكريا واقتصاديا إلى الحد الذي يجبرها على الجلوس على طاولة المفاوضات وهي ضعيفة
ولذلك يتم توجيه ضربات قوية لإيران وإشعال منطقة الخليج ومضيق هرمز لرفع سعر النفط وتخويف العالم ثم تقديم عرض سلام أوقفوا إطلاق النار واقبلوا باتفاقية تهدئة مقابل وقف الضرب ورفع العقوبات
في نفس التوقيت تعمل أمريكا على تأمين بديل للطاقة من خلال السيطرة على نفط فنزويلا لتضمن تدفق النفط لأوروبا طوال فترة التهاب مضيق هرمز وتوظف تهديد الحوثيين لفرض سيطرتها على المنطقة واستنزاف أموال الخليج
لو وقعت إيران ستحقق إسرائيل ثلاثة مكاسب
تثبيت حقها في الأرض على الوضع الحالي في فلسطين وسوريا وجنوب لبنان تفكيك محور المقاومة بفقدانه للغطاء السياسي والدعم التفرغ الكامل لاستكمال خططها الاستيطانية
رابعا: المحطة القادمة تركيا
بعد خروج مصر باتفاقية وخروج إيران باتفاقية سيبقى في المنطقة قوة واحدة فقط تملك جيشا قويا واقتصادا قويا وطموحا إقليميا وترفض أن تكون تابعة للمعادلة الإسرائيلية تركيا
اسرائيل تعلم أنها لا تستطيع ضرب تركيا مباشرة كما فعلت مع إيران لأن تركيا عضو في حلف الناتو ولديها ثاني أكبر جيش في الحلف وعلاقاتها متشابكة مع أمريكا وأوروبا
لذلك سيكون السيناريو مع تركيا بنفس الهدف ولكن بأداة مختلفة الاستدراج السياسي لا العسكري
كيف سيتم استدراج تركيا
الاصطدام في سوريا سوريا أصبحت هي الملعب المشترك إسرائيل احتلت جزءا من الجنوب وتركيا لها نفوذ كبير في الشمال وأصبحا وجها لوجه لأول مرة في التاريخ
الحصار من حولها ستحاول إسرائيل تحاصر تركيا من أطرافها بدعم الأكراد في شمال سوريا والعراق ودعم قبرص واليونان في ملف غاز شرق المتوسط والضغط الأمريكي عليها اقتصاديا وسياسيا الهدف هو اتفاق أمني جديد ليس تدمير تركيا بل إجبارها على قبول اتفاق يعترف ضمنيا بالواقع الجديد الذي فرضته إسرائيل في سوريا وفلسطين ويوقف دعمها لغزة ويقبل بأن إسرائيل هي القوة الأولى في شرق المتوسط
الخاتمة: اكتمال المشروع
لو نجح هذا السيناريو ستكون إسرائيل قد حققت ما تريده بالكامل مصر خارج المعادلة باتفاقية إيران خارج المعادلة باتفاقية تركيا محايدة باتفاقية والخليج مطبع عندها ستكون إسرائيل حرة تماما لتكمل مشروعها الاستيطاني وتعيد رسم خريطة الشرق الأوسط دون أي قوة إقليمية قادرة على إيقافها الحرب إذن ليست هي النهاية الحرب هي المقدمة للاتفاقية والاتفاقية هي التي تثبت الاحتلال وتفتح الطريق لاحتلال جديد