"القابلة والولادة في مصر عبر العصور القديمة".. ندوة توعوية بكلية الطب بالفيوم
شهد الدكتور محمد مشاحيت وكيل كلية الطب بالفيوم لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ندوة بعنوان "القابلة والولادة في مصر عبر العصور القديمة" (مصر القديمة)، التي نظمها فريق الوعي الأثري بقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الآثار، بالتعاون مع قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الطب البشري، وحاضر خلال الندوة الدكتورة أسماء محمد إسماعيل وكيل كلية الآثار لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة ولاء جنيدي مدرس البردي والنقوش اليونانية بكلية الآثار، بحضور الدكتور أحمد راشد، مدرس أمراض الكلى بكلية الطب، والدكتور كريم سالم، مدرس مساعد أمراض الكلى بكلية الطب، وعدد من الطلاب والطالبات، وذلك يوم الأحد بقاعة المؤتمرات بالكلية.
العلاج والتحنيط
أكد الدكتور محمد مشاحيت، أهمية الندوة في التعريف بدور القابلة في العصور المصرية القديمة، مشيرًا إلى تميز الحضارة المصرية في مجالات الطب وتشخيص الأمراض والعلاج والتحنيط، وما عُرف به المصري القديم من مهارة وتقدم في المجال الطبي. وأضاف أن الكلية تحرص على تنظيم مثل هذه الندوات لتنمية الوعي الثقافي لدى الطلاب وتعريفهم بتاريخ الحضارة المصرية القديمة وما تميزت به من إنجازات.
وتناولت الدكتورة ولاء جنيدي تاريخ ظهور مهنة القابلة في مصر القديمة وتطورها عبر العصور، مشيرة إلى ظهور لقبها الرسمي في العصر البطلمي، كما تناولت الصفات والمؤهلات المطلوبة لممارسة المهنة، والتي شملت التعليم واللياقة الصحية وبعض السمات الجسدية، إلى جانب دور القابلة في إعداد التقارير الطبية للمحاكم عند الطلب.
وتطرقت إلى دور القابلة في إجراءات الولادة والطرق الطبية المتبعة آنذاك، سواء في منزل القابلة أو منزل السيدة الحامل، كما استعرضت مكانة الإنجاب في المجتمع المصري القديم باعتباره ضمانًا لاستمرار الأسرة والحفاظ على النسب والوراثة، فضلًا عن حرص المصريين القدماء على وجود وريث يتولى أداء الطقوس الجنائزية للمتوفى.
وأكدت أن المرأة في مصر القديمة مارست مهنة الطب، وأن البرديات الطبية تضمنت وصفات علاجية شملت تشخيص الحالات وتحديد الأدوية المناسبة، كما أوضحت أن بعض النقوش الفرعونية صورت وضعية القرفصاء التي كانت تتخذها الأم أثناء الولادة بمساعدة القابلات للاستفادة من تأثير الجاذبية الأرضية في تسهيل عملية الولادة، قبل ظهور كرسي الولادة في العصرين البطلمي والروماني. كما تناولت موقف الأديان السماوية من الإجهاض، وأكدت تحريمه دون وجود سبب طبي يقتضي ذلك.
واستعرضت الدكتورة أسماء محمد إسماعيل دور القابلة في العصر الإسلامي، موضحة أن المخطوطات الطبية الإسلامية وثقت ممارسة هذه المهنة وأدوار القابلات في عمليات الولادة، والتي جاءت امتدادًا للخبرات والممارسات الطبية التي عرفتها الحضارات السابقة، مع تطورها بما يتناسب مع المعارف الطبية في ذلك العصر.
وأشارت إلى تنوع فئات القابلات بين القابلات المتخصصات اللاتي تلقين العلم والتدريب في البيمارستانات، والقابلات الشعبيات المعروفات بالداية، اللاتي اعتمدن بصورة أساسية على الخبرة والممارسة الميدانية. ولم تقتصر شروط ممارسة المهنة على الكفاءة والقدرات البدنية، بل امتدت لتشمل مجموعة من الضوابط الأخلاقية، وفي مقدمتها الأمانة وحفظ الأسرار وصيانة خصوصية النساء.
موضحة إسهامات الطبيب أبي القاسم الزهراوي في تطوير الممارسات الطبية المرتبطة بالولادة، مشيرة إلى أسلوب التوجيه الطبي الشفهي من خلف ساتر، بما يراعي خصوصية المرأة وحرمتها، إلى جانب وجود مؤلفات ومناهج علمية اهتمت بتعليم القابلات وإرشادهن إلى الأساليب الطبية السليمة.
وأضافت أن الممارسات الطبية في ذلك العصر شملت إجراء الفحص السريري للأم والتهيئة للولادة وفحص عنق الرحم وتقدير مراحل الولادة ومدتها، فضلًا عن الاهتمام برعاية المولود فور ولادته، حيث تضمنت بعض الممارسات الواردة في المصادر الطبية القديمة دهن جسم الطفل بالزيت والملح بهدف العناية بجلده وتنظيفه من بقايا وسوائل الولادة.