بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشراء بالتقسيط.. طوق نجاة للأسر أم فخ جديد للغرق في الديون؟

البيع بالتقسيط
البيع بالتقسيط

في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وزيادة أسعار السلع والخدمات، أصبح الشراء بالتقسيط أحد الحلول التي تلجأ إليها شريحة واسعة من الأسر لتوفير قد كبير من احتياجاتها الأساسية، بداية من تدبير الاحتياجات اليومية وحتى شراء الأجهزة الكهربائية.

ولم يعد التقسيط مجرد وسيلة لشراء السلع باهظة الثمن، بل تحول إلى أسلوب يعتمد عليه بعض المواطنين لتدبير نفقات الحياة اليومية، خاصة مع الدخل المحدود وعدم قدرة كثير من الأسر على توفير قيمة المشتريات نقدًا.

البيع بالتقسيط

ومع التسهيلات التي تقدمها شركات التمويل والتجار وأصحاب المحلات، يتسائل الكثيرين : هل يمثل التقسيط طوق نجاة للأسر في مواجهة الغلاء، أم أنه يتحول تدريجيًا إلى فخ للديون يستنزف دخول المواطنين ويضعهم تحت ضغوط مالية متزايدة؟

أصبح نظام التقسيط خيار جيد أمام الأسر التي تجد صعوبة في شراء السلع والأجهزة المنزلية دفعة واحدة، حيث يتيح توزيع قيمة السلعة على عدة أشهر، بما يقلل العبء المالي الفوري على ميزانية الأسرة.

فيما يمنح المواطنين فرصة للحصول على احتياجاتهم دون الانتظار لفترات طويلة من أجل تجميع ثمن السلعة، كما يساعد الأسر على التعامل مع المصروفات.

كما ساهم انتشار شركات التمويل الاستهلاكي والتطبيقات الإلكترونية والمتاجر في تسهيل إجراءات الشراء، وأصبحت الموافقة على بعض عمليات التقسيط تتم خلال وقت قصير، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على هذه الخدمات.

وفى بعض الأوقات يتحول التقسيط من وسيلة لتخفيف الأعباء إلى مصدر جديد للضغط ، خاصة عندما تتعدد الالتزامات الشهرية وتتراكم الأقساط من أكثر من شركة او تاجر.

فمثلا يبدأ الأمر بشراء هاتف محمول بقسط شهري محدود، ثم تلجأ الأسرة إلى تقسيط جهاز كهربائي أو أثاث منزلي، وبعدها تجد نفسها أمام مجموعة من الالتزامات التي  تستقطع جزء كبير من الدخل الشهري.

وتزداد المشكلة عندما لا يضع المواطن حساب دقيق لإجمالي الأقساط المستحقة، أو يعتمد على دخله المتوقع بدلا من دخله الفعلي، دون مراعاة المصروفات الأساسية.

كما أن سهولة الحصول على التمويل قد تدفع البعض إلى شراء سلع غير ضرورية، لمجرد توافر عروض التقسيط، وهو ما يزيد احتمالات الوقوع في دائرة المديونية.

مواطنون: التقسيط ساعدنا على تلبية احتياجاتنا.. لكنه أحيانًا يتحول إلى دوامة ديون
وقال  سالم محمد ويعمل موظف “لجأت للتقسيط بعد تعطل الثلاجة في المنزل، ومكنش عندي المبلغ الكافي لشراء واحدة جديدة كاش، التقسيط ساعدني أوفر احتياج أساسي للأسرة، لكن لازم الواحد يحسب القسط كويس قبل ما يدخل في التزام جديد”.

وقالت سمية محمود ربة منزل: “في البداية فرحت لما قدرت أشتري أثاث للبيت بالتقسيط، لكن مع الوقت الأقساط بدأت تضغط علينا، وبقينا أحيانًا بنقلل مصاريف حاجات تانية علشان نقدر نسدد، المشكلة إن القسط بيكون سهل في الأول، لكن لما يتجمع مع غيره بيبقى عبء كبير وكنا هنقع فى فخ الديون والتراكم علينا”.

وقالت سها السيد موظفة بإحدى الشركات: “التقسيط بقى جزء من حياتنا، كل ما نحتاج حاجة بنفكر نقسطها بدل ما نستنى ونجمع ثمنها، لكن اكتشفت إن المرتب بقى بيتقسم قبل ما ينزل، وكل شهر فيه التزامات ثابتة، وده خلاني أعيد حساباتي وأفكر مرتين قبل أي شراء جديد”.

وقالت السيد محمد أب لثلاثة أطفال: “أنا مش ضد التقسيط، بالعكس هو ساعدني أجيب احتياجات لأولادي، خصوصًا الأجهزة والمستلزمات اللي مش ممكن نستغنى عنها، لكن لو كان عندي سيولة كافية مكنتش هحتاج أدخل نفسي في أقساط”.

وقال اسلام عمرو: “المشكلة إن إعلانات التقسيط بتخليك تحس إنك تقدر تشتري أي حاجة، لكن محدش بيفكر إن فيه إيجار وأكل ومواصلات وفواتير، ممكن تشتري موبايل بقسط بسيط، وبعدها تلاقي نفسك مش قادر تكمل الشهر”.

وقال شريف محمد صاحب محل أجهزة منزلية: “الإقبال على التقسيط زاد بشكل واضح، وناس كتير بقت تسأل عن قيمة القسط قبل سعر الجهاز، التقسيط بيساعدنا نبيع ويحرك السوق، لكن في المقابل فيه تخوف من تأخر بعض العملاء عن السداد”.