ثورة مورينيو الهجومية.. مبابي يتحول إلى سلاح ريال مدريد الأكثر فتكًا
تتغير الأسماء على مقاعد التدريب، لكن السؤال داخل ريال مدريد ظل واحدًا: كيف يمكن استخراج أقصى ما لدى كيليان مبابي؟ فبعد تجربتي كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو، يطرح أسلوب جوزيه مورينيو تصورًا مختلفًا لتوظيف النجم الفرنسي، لا يعتمد فقط على قدرته على إنهاء الهجمات، بل يمنحه مساحة أكبر لاستغلال سرعته ومهاراته في التحولات الهجومية.
وبين اختلاف الفلسفة التكتيكية وتباين الأرقام، نرصد كيف يمكن أن يتغير أداء مبابي من مدرب إلى آخر، وما الذي يضيفه أسلوب مورينيو إلى ماكينة أهداف ريال مدريد.
أنشيلوتي.. تحدي دمج النجوم
واجه كارلو أنشيلوتي تحديًا تكتيكيًا في دمج مبابي مع فينيسيوس جونيور وجود بيلينجهام ورودريجو، خاصة مع تفضيل مبابي وفينيسيوس التحرك من الجبهة اليسرى.
واعتمد المدرب الإيطالي على توظيف الفرنسي في مركز المهاجم الصريح، مع منحه حرية التحرك نحو الأطراف والعمق، لكن تحقيق الانسجام بين العناصر الهجومية تطلب إعادة توزيع الأدوار داخل الفريق.
تشابي ألونسو.. الاستحواذ والضغط المتقدم
مع تشابي ألونسو، اتجه ريال مدريد إلى أسلوب يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي وبناء الهجمات بصورة منظمة، وقدم مبابي أرقامًا تهديفية لافتة، بعدما سجل 32 هدفًا خلال 29 مباراة، وفق الإحصائيات المشار إليها في المقارنة.
لكن فلسفة ألونسو تطلبت مشاركة أكبر من اللاعبين في الضغط والتحرك الجماعي، وهو ما جعل توظيف مبابي مرتبطًا بتحقيق التوازن بين حريته الهجومية ومتطلبات المنظومة.
مورينيو.. اللعب المباشر مفتاح تألق مبابي
على النقيض، يتجه جوزيه مورينيو إلى الاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف دفاعات المنافسين، مع منح لاعبيه حرية أكبر في المواجهات الفردية وتبادل المراكز.
ووفقًا لتحليل إذاعة «كادينا سير» الإسبانية بالتعاون مع منصة «Driblab»، ارتفع متوسط المراوغات الناجحة لمبابي من 2.81 إلى 4.06 مراوغة في المباراة الواحدة مقارنة بفترة تشابي ألونسو.
كما ارتفع معدل أهداف ريال مدريد، باستثناء ركلات الجزاء، من 1.83 هدف في المباراة مع ألونسو إلى 2.42 هدف مع مورينيو، بالتزامن مع تراجع الاستحواذ من 62.1% إلى 51.7%، في مؤشر على التحول نحو اللعب المباشر والفاعلية الهجومية.
20 مساهمة تهديفية تلخص توهج مبابي
ترجم النجم الفرنسي تألقه إلى أرقام لافتة، بعدما سجل 17 هدفًا وصنع 3 أهداف خلال 16 مباراة، بإجمالي 20 مساهمة تهديفية، وفق الإحصائية المتداولة، وذلك بعد هدفه الأخير أمام فالنسيا بالأمس.
وتعكس هذه الأرقام استمرار فاعلية مبابي الهجومية، لكن الفارق الأبرز مع مورينيو يتمثل في طريقة استغلال قدراته، من خلال توظيف سرعته ومهاراته في المساحات المفتوحة، بدلًا من الاعتماد فقط على وجوده داخل منطقة الجزاء.
وبذلك، لا يبدو أن مورينيو صنع هدافًا جديدًا، بقدر ما نجح في توظيف أسلحة مبابي بصورة مختلفة، ليصبح التحدي المقبل تحويل هذا التوهج الفردي إلى نجاح جماعي يقود ريال مدريد نحو البطولات.