بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة الكلاب الضالة

قبل أن يأخذ الشارع القانون بيده أين الجهات المعنية من جحافل الكلاب الضالة؟
عندما تتباطأ الدولة عن أداء مسئولية أصيلة من مسئولياتها القانونية والتنفيذية، تصبح المساحة الفاصلة بين «دولة القانون» و«فوضى الشارع» شعرة دقيقة.
ما يحدث اليوم في الشارع المصري بخصوص أزمة الكلاب الضالة لم يعد مجرد شكوى من ضوضاء أو مظاهر غير حضارية، بل تحول إلى «تهديد مباشر للأمن القومي اليومي» وحياة المواطنين.
تحذير أخير وأخير جداً نضعه أمام صانع القرار قبل أن ينفجر الشارع ويقرر المواطن الخروج عن السيطرة والحل بنفسه.. سواء كان ذلك صواباً أم خطأً!
تتوزع المسئولية المباشرة عن هذا الملف القانوني والإنساني الشائك بين ثلاث وزارات حكومية بالتمام والكمال.
تأتى وزارة الزراعة ممثلة بالهيئة العامة للخدمات البيطرية صاحبة الاختصاص الأصيل والجهة الموكل إليها حماية الثروة الحيوانية والسلامة العامة للمواطنين من الحيوانات و منتجاتها، ثم وزارة التنمية المحلية المسئولة المباشرة عن الأحياء والشوارع وتوفير البيئة الآمنة للسكان.
و فى الآخر وزارة البيئة المعنية بالحفاظ على التوازن البيئي وضبط المنظومة البيئية داخل المدن.
ولكن، ما الذي قدمته هذه الجهات على أرض الواقع؟
نجد إستراتيجيات واهية تتلخص في كلمة واحدة «التطعيم والتعقيم» ثم القول للمواطن بكل بساطة: اتعايش.
الكلب المُطعّم يعض أيضاً نعم لأن العض أو الافتراس هذه صفة أصيلة في الكلاب.
أي منطق هذا الذي تدار به الأزمة؟ التطعيم لن يمنع الكلب من مهاجمة الأطفال، والتعقيم لن يلغي غريزة الافتراس لدى قطيع مكون من 60 أو 70 كلباً يسيطر على شارع واحد!
كيف يطلب المسئول من أم لا تستطيع إرسال أطفالها للمدرسة في الصباح الباكر أن «تتعايش»؟ وكيف يُقال لامرأة سُحلت في الشارع أو لرجل مسن تعرض للعض مرتين خلال 3 أيام فقط أمام مستشفى الهرم أن «يتعايش»؟
ما يحدث في مناطق مثل «حدائق أكتوبر» وغيرها من أحياء مصر أصبح كابوساً يومياً يستغيث منه الجميع دون مجيب.
إن القاعدة الاجتماعية والقانونية الذهبية تقول: «إن الفراغ التشريعي والتنفيذي يولد حتماً حلولاً أهلية عشوائية».
نحن نرفض وبشدة أي حلول فردية غير قانونية، ونرفض تماماً استخدام المواد السامة أو إلحاق الأذى العشوائي بأي روح،
لكن في الوقت ذاته، نبسط الحقائق أمام المسئولين فعندما يفقد المواطن ثقته في قدرة مؤسسات الدولة على حمايته وحماية أطفاله، لا تلوموه إذا اندفع نحو البحث عن حلول بديلة.. لأن تباطؤكم هو من دفعه للزاوية الحرجة.
المطلوب إرادة وحسم قبل الانفجار!
إن امان الشارع وحماية المواطن المصري ليست رفاهية ولا ملفاً يتم ترحيله من وزارة إلى أخرى.
المطلوب اليوم هو قرارات حاسمة وتنفيذ جاد يضمن حق المواطن الأصيل في أمان أطفاله والسير في الشارع بسلام.
اامل ان تحركوا وتحلوا المشكلة فوراً وبشكل جذري قبل أن تخرج الأمور من أيدي الجميع، وقبل أن يتحول الشارع إلى ساحة للحلول الفردية العشوائية.