موجة زرقاء تضرب البرتقالى
بحسب تحليل اجرته صحيفة واشنطن بوست استنادًا إلى التبرعات المبلغ عنها الي لجنة الانتخابات الفيدرالية ضخ عمالقة التكنولوجيا وذئاب وول ستريت اكثر 2.7 مليار دولار للتأثير علي نتائج الانتخابات النصفية وكان إيلون ماسك علي رأس القائمة 450 مليون دولار فقد كانت الحملات الدعائية للانتخابات النصفية هي الأغلي في تاريخ الولايات المتحدة بنحو 12 مليار دولار، ومع ذلك حقق الحزب الديمقراطي أكبر فوز تاريخي في الانتخابات منذ فضيحة ووتر جيت 1974
لم تكن المفاجأة الوحيدة هي اكتساح الموجة الزرقاء للغرفتين بل نوعية تلك الانتصارات التي حققها الديمقراطيون وطبيعة الولايات التي تمكنوا من اختراقها وسمعة الاسماء الرنانة التي سقطت والخلفية الدينية والعرقية للشخصيات الجديدة التي أفرزتها الانتخابات ومدي تأثير هذا التغيير المثير ليس فقط علي موازين القوى داخل الكونجرس بل يمتد الي مستقبل الحزبين الرئيسيين.
وهنالك بعض الأمثلة الكاشفة لعنف الضربات السياسية التي تلقاها دونالد ترامب وفي مقدمتها تكساس التي تعد عرين الجمهوريين ومعقلهم الحصين، حيث لم يفز فيها أي سيناتور ديمقراطي بمنصب منذ عام 1988، لكن جيمس تالاريكو فعلها وهزم كين باكستون المدعي العام السابق وعلي نفس المنوال كتبت الطبيبة إيمي أكتون التاريخ عندما حصلت عل منصب حاكم أوهايو على حساب الملياردير راماسوامي، أحد أبرز حلفاء ترامب ومؤيديه وتحمل هذه النتيجة تحديدًا دلالة استثنائية، لأن أوهايو مسقط رأس جي دي فانس وقاعدته السياسية.
و كذلك سقطت كانساس التي لم تنتخب ديمقراطيًا لمجلس الشيوخ منذ عام 1932 ففوز القس الميثودي آدم هاميلتون بالمقعد كسر هيمنة جمهورية استمرت 94 عامًا. وحظيت موقعة ميتشيجان باهتمام أعلامي غير مسبوق، حيث لم ينتصر عبدول السيد فقط علي مايك روجرز بل انتصر علي وقاحة ترامب وأموال ايباك وعلي النظام السياسي العنصري الذي يرفض وجود أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ ، لقد كشفت النتائج عن صعود جيل جديد من السياسيين الديمقراطيين، يجمع بين الديمقراطية الاشتراكية والشعبوية التقدمية، ويقدم خطابًا دينيًا مختلفًا عن المألوف ولا شك أن المؤشرات كلها كانت تصب في اتجاه أن المحرك الرئيسي لتغير مزاج الناخب الأمريكي هو الاداء الكارثي للاقتصاد وغلاء المعيشية التي ساءت تحت حكم ترامب. فقد رصد مراسل بي بي سي كلايف ما يري قبيل الانتخابات طابورا يمتد أميال لامريكيين يصطفون للحصول على وجبات مجانية من بنك الطعام! لقد الحق ترامب اضراراً بالغة لحزبه في الداخل والخارج وكان عاملا حاسما في الخسارة المذلة بسبب عنجهيته وعنصريته ونرجسيته فهذا البرتقالي يعاني من امراض نفسية مزمنة أثارت.
مخاوف وقلق كبير علي أسس الديموقراطية الامريكية فقد أظهر هشاشة في مواجهة اعدائه وشكك حلفائه في مدي قدرته علي حمايتهم واستعدي الحلفاء والاصدقاء والشركاء القدامى وتحدث كالمعتوه عن إنجازاته الوهمية وقدراته الخارقة التي فاقت الأنس والجن وكان ضجيجه الأجوف بلا طحين لذا حانت ساعة الحقيقة المرة ولم يعد بمقدور ترامب «التهجيص السياسي» بتزوير الانتخابات كعادته بعدما ارجع جي دي فانس نائب الرئيس أسباب الانهيار المريع لقلاع الجمهوريين إلى أن استطلاعات الرأي اشارت إلى التصويت العقابي جاء نتيجة منطقية لاستمرار الحرب العبثية ضد إيران وغلاء المعيشة الفاحش وتغيير طبيعة علاقاتنا بإسرائيل وأردف أن الجميع يعرفون سبب خسارتنا وأي نقاش نزيه بشأن مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة.
في قادم الأيام سوف نرى تحت وطأة الهزيمة الموجعة لعبة إلقاء اللوم بين مكونات الحرب الجمهوري وتجنب الاقتراب من رئيسا معزولا ومنبوذا متفرغا بقية فترته لاحتواء الديمقراطيين وعقد الصفقات معهم خوفا من فتح تحقيقات فيدرالية حول فساد نخبته وسنّ تشريعات صارمة لمعاقبة التلاعب الممنهج في سوق الأسهم والرشاوى الدولية، ومراجعة الميزانية والإنفاق الحكومى أمام الديمقراطيين رحلة طويلة ستبدأ في مطلع يناير المقبل لترميم الإمبراطورية واستعادة حلفاءها وطمئنه المعتمدين على حمايتها، وإعادة فرض هيمنتها الاخلاقية وهيبتها العسكرية.