بعد تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.. هل يفقد نتنياهو السلطة؟ 4 سيناريوهات تحدد مصيره السياسي
يفتح تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، جدعون آيزنكوت، زعيم حزب يشار، بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، فصلا جديدا من الصراع السياسي في إسرائيل، بعدما تراجع الدعم البرلماني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يتمكن معسكره من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة عقب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر الماضي.
ورغم أن القرار يمثل تطورًا مهمًا في مسار تشكيل الحكومة، فإنه لا يعني انتهاء ولاية نتنياهو بصورة فورية أو خروجه المباشر من السلطة، إذ تظل الحكومة القائمة مستمرة في أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة وحصولها على ثقة الكنيست، وفقًا للقانون الأساسي الإسرائيلي.
وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى قدرة آيزنكوت على تجميع أغلبية برلمانية، في ظل الانقسامات بين المعسكرات السياسية، والمواقف المتباينة للأحزاب بشأن شكل الائتلاف المقبل، وهو ما يضع مستقبل نتنياهو أمام عدة سيناريوهات.
نتنياهو يخسر معركة التوصيات.. ماذا تقول خريطة الكنيست؟
أظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين حصول حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، على 27 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا، بينما حصل حزب يشار بقيادة آيزنكوت على 21 مقعدا.
وبحسب توزيع المقاعد، يمتلك المعسكر المؤيد لنتنياهو 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لأحزاب معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعدًا، لتصبح لاعبًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة.
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى تأييد 61 عضوًا على الأقل في الكنيست لنيل الثقة، وهو ما لم يتمكن أي من المعسكرين من تأمينه بصورة مستقلة.
وخلال المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي مع ممثلي الكتل البرلمانية، حصل آيزنكوت على توصية كتل تمثل 67 عضوًا بالكنيست، مقابل 46 عضوًا أوصوا بتكليف نتنياهو، بينما لم توصي الكتل التي تمثل 7 أعضاء بأي مرشح.
وتعكس هذه الأرقام تقدم آيزنكوت في مشاورات التكليف، لكنها لا تعني امتلاكه ائتلافًا حكوميًا جاهزًا، خصوصًا أن بعض القوى التي أيدت تكليفه لا تتفق بالضرورة على المشاركة في حكومة واحدة.
ما مصير نتنياهو بعد تكليف آيزنكوت؟
لا يفقد نتنياهو منصبه بمجرد تكليف منافسه بتشكيل الحكومة، إذ ينص القانون الأساسي الإسرائيلي على استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في ممارسة مهامها إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.
وبالتالي، يظل نتنياهو رئيسًا للحكومة القائمة خلال فترة محاولة آيزنكوت تشكيل الائتلاف، ولا تنتقل صلاحيات رئاسة الوزراء إلى الأخير إلا بعد نجاحه في تشكيل الحكومة وعرضها على الكنيست والحصول على ثقتها، ثم يتولى رئيسها وأعضاؤها مهامهم رسميًا.
وتتحدد ملامح مستقبل نتنياهو وفق أربعة مسارات رئيسية:
السيناريو الأول: نجاح آيزنكوت في تشكيل الحكومة وخروج نتنياهو من السلطة
يمثل هذا السيناريو المسار المباشر لإنهاء رئاسة نتنياهو للحكومة، إذا تمكن آيزنكوت من التوصل إلى اتفاقات مع الأحزاب والكتل البرلمانية تضمن له الحصول على 61 صوتًا على الأقل لنيل الثقة.
وفي هذه الحالة، تنتهي ولاية الحكومة الحالية، ويتحول نتنياهو إلى زعيم للمعارضة البرلمانية، بعد سنوات من توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
لكن تحقيق هذا السيناريو يتطلب تجاوز الخلافات بين أحزاب معسكر التغيير، وحسم موقف القوائم العربية، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن الأحزاب الدينية المتشددة.
السيناريو الثاني: فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة وعودة الفرصة أمام نتنياهو
يمنح القانون الإسرائيلي الرئيس صلاحية تكليف عضو آخر بالكنيست بمحاولة تشكيل الحكومة، إذا أخفق المرشح الأول في مهمته أو أعلن عجزه عن ذلك، أو لم تحصل حكومته على ثقة البرلمان.
وبموجب القانون الأساسي، يتعين على الرئيس اتخاذ قراره خلال ثلاثة أيام، ويمكنه إسناد المهمة إلى مرشح آخر، قد يكون نتنياهو أو عضوًا آخر بالكنيست يوافق على تولي المهمة.
ويحصل المرشح الثاني على 28 يومًا لتشكيل الحكومة، دون إمكانية تمديد هذه المهلة.
وبالتالي، فإن إخفاق آيزنكوت لا يعني بالضرورة نهاية المسار السياسي لنتنياهو، بل قد يفتح أمامه فرصة جديدة لمحاولة إعادة تجميع الأغلبية البرلمانية.
السيناريو الثالث: تكليف مرشح ثالث بتشكيل الحكومة
إذا أخفق المرشح الثاني، أو قرر الرئيس عدم إسناد المهمة إلى مرشح آخر، يتيح القانون لستين عضوًا على الأقل؟
لا، يشترط القانون الإسرائيلي توقيع 61 عضوًا بالكنيست على طلب رسمي لتكليف عضو محدد بتشكيل الحكومة، على أن يوافق المرشح كتابة على تولي المهمة.
وفي حال استيفاء الشروط، يتعين على الرئيس تكليف المرشح الذي حددته الأغلبية خلال يومين، ويكون أمامه 14 يومًا لتشكيل الحكومة.
ويمثل هذا المسار فرصة إضافية للتوصل إلى صيغة ائتلافية تتجاوز الخلافات بين المعسكرات السياسية.
السيناريو الرابع: حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة
إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة وفق المسارات التي حددها القانون الأساسي، ولم يتمكن أي مرشح من الحصول على ثقة الكنيست، تتجه العملية إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.
كما يمكن للكنيست إقرار قانون بحل نفسه قبل استنفاد جميع مراحل تشكيل الحكومة.
وفي هذه الحالة، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية جديدة، ويعود نتنياهو والأحزاب المنافسة إلى مواجهة انتخابية أخرى، دون أن يعني ذلك تلقائيًا استبعاده من المنافسة السياسية.
ما الذي يعقد مهمة آيزنكوت؟
لا تقتصر صعوبة تشكيل الحكومة على عدد المقاعد، وإنما تمتد إلى طبيعة التحالفات الممكنة بين الأحزاب.
فالمعسكر الذي يقوده آيزنكوت يمتلك 48 مقعدًا، بينما تمتلك القوائم العربية 19 مقعدًا، ما يجعل موقفها مؤثرًا في حسابات تشكيل الائتلاف، سواء من خلال المشاركة في الحكومة أو تقديم دعم برلماني من خارجها.
لكن الاعتماد على هذه الأصوات يواجه تحفظات داخل بعض أحزاب معسكر التغيير، فضلًا عن الخلافات بشأن شروط المشاركة في الحكومة، خصوصًا ما يتعلق بالقضايا الأمنية والعسكرية.
وفي المقابل، تراجعت قدرة نتنياهو على الاعتماد على حلفائه التقليديين، بعدما امتنعت كتلة يهدوت هتوراه عن التوصية بأي مرشح خلال مشاورات الرئيس، على خلفية الخلافات بشأن قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
كما دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرًا من إقامة حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، في إشارة إلى الخلاف بشأن طبيعة التحالفات البرلمانية الممكنة.
هل يتدخل ترامب لإبعاد نتنياهو؟
على صعيد آخر، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تحركات واتصالات أجراها مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعوا خلالها آيزنكوت إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وإنهاء حكم نتنياهو.
وتشير هذه التقارير، إذا تأكدت تفاصيلها، إلى وجود اهتمام أمريكي بتطورات المشهد السياسي الإسرائيلي، إلا أنها لا تعني صدور قرار أمريكي رسمي بإبعاد نتنياهو، كما لا تمثل في حد ذاتها عاملًا دستوريًا في تحديد رئيس الحكومة المقبلة.
متى يغادر نتنياهو رئاسة الحكومة؟
وفقًا للقانون الأساسي الإسرائيلي، يمتلك آيزنكوت 28 يومًا لتشكيل الحكومة اعتبارًا من تسلمه التكليف رسميًا، مع إمكانية حصوله على تمديد أو تمديدات لا تتجاوز 14 يومًا إضافيًا.
ولا تنتهي ولاية نتنياهو بمجرد انقضاء هذه المهلة، وإنما يظل على رأس الحكومة القائمة إلى حين استكمال إجراءات تشكيل حكومة جديدة، أو دخول البلاد في مسارات دستورية أخرى إذا تعثرت المحاولات.