علي جمعة يدعو لتأسيس علم جديد في مناهج الأزهر
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المسلمين في حاجة إلى تأسيس علم جديد يُعرف باسم «علم الخطاب الإسلامي»، لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، والحفاظ على الهوية الإسلامية، وتعزيز قدرة المسلمين على التفاعل مع المتغيرات والأحداث المعاصرة.
وأوضح علي جمعة أن التطور الكبير في وسائل المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة جعل العالم أشبه بقرية واحدة، وأدى إلى تداخل الشؤون الداخلية والخارجية للدول، حتى أصبحت المجتمعات أكثر تأثرًا ببعضها البعض، وهو ما يفرض ضرورة تطوير الخطاب الإسلامي بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة.
لماذا يحتاج المسلمون إلى علم الخطاب الإسلامي؟
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن الحاجة إلى علم الخطاب الإسلامي ترتبط بمقتضيات وجود المسلمين والحفاظ على هويتهم وبقائهم وسط عالم تتلاشى فيه الحواجز بين الداخل والخارج، لافتًا إلى أن ما يحدث داخل المجتمعات أصبح يمتد تأثيره إلى محيطها الدولي، وقد يُستغل في فرض الهيمنة والتدخل في شؤون الدول.
وأضاف أن رفض توظيف هذه التحولات لتبرير الهيمنة الاستعمارية أو تحقيق المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى لا يعني تجاهل ضرورة إصلاح الأوضاع الداخلية، بل يستوجب العمل على تغيير حال المجتمعات نحو الأفضل، بما يحقق رضا الله وتوفيقه.
واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11].
دعوة تأسيس علم الخطاب الإسلامي
وكشف علي جمعة أنه شارك في مؤتمر نظمته كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بدولة الكويت، تحت عنوان «الخطاب الإسلامي في خضم الأحداث والمستجدات»، خلال الفترة من 17 إلى 18 مايو 2004، وقدم خلاله بحثًا تناول أصول هذا الموضوع، داعيًا إلى إنشاء علم مستقل يحمل اسم «الخطاب الإسلامي».
وأوضح أن المشاركين في المؤتمر من العلماء وافقوا على هذا المقترح، وأدرجوه ضمن توصيات المؤتمر، بما يعكس أهمية تأسيس هذا العلم وضرورة الإسراع في تبنيه، وإدخاله ضمن المناهج الدراسية بالكليات الشرعية في الجامعات الإسلامية، وعلى رأسها جامعة الأزهر.
علي جمعة يطالب بإدراج العلم الجديد في مناهج الأزهر
وشدد مفتي الجمهورية السابق على أهمية تعاون العلماء في الكتابة حول هذا العلم وإثرائه، والاستفادة من مجموعة من العلوم والتخصصات المختلفة في بناء أصوله وقواعده، حتى تتضح معالمه ويصبح مجالًا علميًا قائمًا بذاته.
ولفت إلى أن المؤتمر شهد مشاركة عدد من العلماء والباحثين من مصر والسودان وسويسرا وفرنسا وتونس والسعودية وسوريا، إلى جانب علماء كلية الشريعة بالكويت.
وخص بالذكر بحث الدكتور أحمد جاب الله، عميد الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية بباريس، بعنوان «انفتاح الخطاب الإسلامي ومتطلبات المرحلة المعاصرة»، والذي تناول أهمية الخطاب الإسلامي في مجال العلاقات الإنسانية، بما يسهم في إثراء النقاش حول طبيعة هذا العلم وأهدافه ومتطلباته.