بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية مسجد الطباخ في قلب القاهرة.. من أنشأه ولماذا حمل هذا الاسم؟

 مسجد الطباخ
مسجد الطباخ

عند التجول في منطقة وسط البلد، وتحديدًا بالقرب من محطة مترو محمد نجيب وبجوار الديوان العام لمحافظة القاهرة، يلفت الأنظار مسجد الطباخ بواجهته الحمراء المميزة، التي تجعله واحدًا من المعالم البارزة في المنطقة، خاصة بعد الانتهاء من أعمال تطويره، ليعود إلى الواجهة من جديد، حاملًا بين جدرانه حكاية تاريخية تعود إلى العصر المملوكي، وسرًا وراء تسميته بهذا الاسم الذي ارتبط بأحد العاملين في قصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

ولا تقتصر أهمية المسجد على طرازه التاريخي وموقعه المميز، بل تمتد إلى قصة تسميته التي ارتبطت بأحد العاملين في المطبخ السلطاني خلال عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، فمن هو الطباخ الذي حمل المسجد اسمه؟

 حكاية تعود إلى العصر المملوكي

يعد جامع الطباخ من المساجد القديمة التي ترجع إلى العصر المملوكي، ويقع بشارع الصنافيرى في منطقة عابدين، وهو الشارع الذي اكتسب اسمه نسبة إلى وجود ضريح الشيخ إسماعيل الصنافيري، بعدما كان يُعرف قديمًا باسم شارع باب اللوق.

ووفقًا لما أورده المؤرخ تقي الدين المقريزي، فإن المسجد أنشأه الأمير جمال الدين آفوش، الذي كان يتولى نيابة الكرك في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، قبل أن يتولى الحاج علي الطباخ تجديده، لتبدأ من هنا قصة الاسم الذي عُرف به الجامع لاحقًا.

الأمير جمال الدين آفوش وعلاقته بالسلطان الناصر محمد

ارتبط تاريخ المسجد بالأمير جمال الدين آفوش، أحد رجال السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي حظي بثقة السلطان وتولى نيابة الكرك.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن السلطان الناصر محمد، عندما فكر في التخلي عن السلطنة لصالح بيبرس جاشنكير، اختار مدينة الكرك للاعتكاف بها، ومنها أرسل خطاب تنازله عن العرش.

وكان الأمير آفوش قد أنشأ عددًا من المنشآت والعمائر من ماله الخاص، من بينها مستشفى بحي الصاغة، إلى جانب مسجد بميدان اللوق، الذي عُرف فيما بعد باسم جامع الطباخ.

لكن علاقة الأمير بالسلطان لم تستمر على حالها، إذ تعرض للوشايات والوقيعة من جانب بعض حساده، ما أدى إلى تدهور علاقته بالسلطان، الذي أمر بسجنه في الإسكندرية، حيث توفي عام 736 هجرية.

لماذا سُمي مسجد الطباخ بهذا الاسم؟

أما سر التسمية الحالية، فيعود إلى الحاج علي الطباخ، الذي تولى تجديد المسجد بعد تهدمه، وكان يعمل طباخًا في قصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

وبحسب ما ذكره المقريزي، نشأ علي الطباخ في مصر، وخدم السلطان الناصر محمد خلال فترة اعتزاله الحكم بمدينة الكرك، وعندما عاد السلطان إلى مصر، أسند إليه الإشراف على مائدته، وتولى مسؤولية المطبخ السلطاني.

ومع مرور الوقت، زادت ثروة علي الطباخ نتيجة عمله في إعداد الولائم والأفراح والأعراس للأمراء والملوك، حتى أصبح من أصحاب المال، فقام بتجديد المسجد الذي أنشأه الأمير جمال الدين آفوش، ليحمل الجامع اسمه ويُعرف منذ ذلك الحين بجامع الطباخ.

مسجد يحمل ذاكرة القاهرة التاريخية

وهكذا، لا يمثل مسجد الطباخ مجرد أثر معماري قديم في منطقة عابدين، بل يحتفظ بين جدرانه بحكاية تجمع بين الأمراء والسلاطين وأحد العاملين بالمطبخ السلطاني، وتكشف كيف ارتبطت أسماء بعض المساجد في القاهرة بأشخاص ساهموا في إعادة بنائها وتجديدها.

ومع انتهاء أعمال تطويره وظهوره بواجهته الحمراء المميزة، يستعيد المسجد جزءًا من بريقه، ليظل شاهدًا على جانب من تاريخ القاهرة المملوكية وحكايات شوارعها ومساجدها العريقة.