بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يلفظ المشهد السياسي الإسرائيلي "بيبي" ؟

"بنيامين نتنياهو" بين ركام الحكومة ومقصلة القضاء.. حصانة تتبخر ومحاكمة تشتد

نتنياهو
نتنياهو

يعيش المشهد السياسي الإسرائيلي واحدة من أكثر محطاته تعقيداً وسط فشل رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو في تأمين أغلبية مستقرة تدير شؤون الدولة، وتوفر له طوق النجاة السياسي الذي اعتاد استخدامه لمواجهة تداعيات محاكمته الجنائية الطويلة، هذا التعثر الحكومي لم يعد مجرد أزمة برلمانية عابرة، بل تحول إلى نقطة تحول كبرى قد تفكك الإمبراطورية السياسية التي بناها نتنياهو على مدار عقود.

​ المأزق السياسي.. فشل تشكيل الحكومة ونهاية ورقة "الاستقرار المزعوم"

​أفرزت الانتخابات الأخيرة مشهداً سياسياً ممزقاً فبرغم تصدر حزب " الليكود" بقيادة نتنياهو لعدد المقاعد (نحو 27 مقعداً)، إلا أن جبهة الخصوم – بقيادة تيارات الوسط واليمين المناوئ – نجحت في بناء جدار صد منعه من جمع الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل اتهام حكومي متماسك، مع عجز نتنياهو عن حشد حلفائه التقليديين، الاحزاب الحريدية واليمين المتطرف لتأمين الائتلاف، تحولت حكومته الحالية إلى إدارة تصريف أعمال هشة.

​تآكل شرعية القيادة

أدى هذا الفشل المتكرر إلى تصدع داخل معسكر اليمين نفسه، حيث بدأت أصوات تتساءل بصوت عال عما إذا كان بقاء نتنياهو على رأس الحزب بات عبئا سياسيا واستراتيجيا يعطل مصالح اليمين الإسرائيلي لحساب مصالحه الشخصية.

المحاكمة تدخل مرحلة الحسم بدون "مظلة السلطة"

تتزامن الأزمة السياسية مع تطورات بالغة الخطورة على الصعيد القضائي فبعد أشهر طويلة من جلسات الاستماع والشهادات في قضايا الفساد والرشوة وخيانة الثقة (الملفات 1000، 2000، و4000)، وجد نتنياهو نفسه عارياً من أي حصانة سياسية قوية أو قدرة على تمرير تشريعات قضائية مثل الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل التي كان يهدف من خلالها تقليم أذرع القضاء أو تأجيل مسار المحاكمة.

​خسارة ورقة "رئيس الوزراء القوي" 

تاريخياً، استغل نتنياهو منصبه التنفيذي للضغط على المنظومة القانونية وكسب الوقت وفشله في تشكيل حكومة جديدة يعني تآكل قدرته على المناورة من داخل مكتب رئيس الوزراء ومع اقتراب الأحكام النهائية مع تقدم مراحل التقاضي وانحسار خياراته البرلمانية، بات شبح الإدانة القضائية يلوح في الأفق بشكل أكثر واقعية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات لم تكن واردة سابقا، تتراوح بين السجن الفعلي أو الاعتزال القسري مقابل صفقة ادعاء إذا وافق القضاء والنيابة العامة

​ السيناريوهات المستقبلية ل" نتنياهو"

​بناءا على المعطيات الراهنة، يمكن التنبؤ بمسارات مستقبل نتنياهو القريب ومنها:

سيناريو الانفجار الحزبي والاطاحة الداخلية، إذا تواصل الفشل في تشكيل الحكومة واستمرار حالة الشلل فمن المرجح أن يتحرك قيادات الصف الثاني داخل حزب "الليكود" للإطاحة به عبر انتخابات داخلية مبكرة للبحث عن زعيم بديل غير محمل بالأعباء القضائية ، ​سيناريو صفقة الإقرار بالذنب، مع تزايد الخناق القضائي وفقدان المظلة السياسية، قد يضطر نتنياهو للقبول بتسوية قضائية تتضمن الاعتراف ببعض التهم مقابل الانسحاب النهائي والكامل من الحياة السياسية، لتجنب السجن الفعلي والسيناريو الأخير يتمثل في المقاومة السياسية حتى اللحظة الأخيرة، عرف عن نتنياهو دهاؤه وقدرته الاستثنائية على البقاء تحت النار وقد يلجأ إلى استثمارالإنقسامات المجتمعية والتلويح بوجود "مؤامرة سياسية-قضائية" لجر إسرائيل نحو انتخابات جديدة متتالية، محاولاً كسب الوقت مهما كانت التكلفة الوطنية.

​ فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة يمثل بداية النهاية لحقبة تاريخية حكم فيها إسرائيل بقبضة حديدية، فمعادلة دمج بقائه الشخصي في السلطة باستقرارالدولة قد تفككت ولم يعد نتنياهو يواجه معركة سياسية تقليدية فحسب، بل يقاتل على جبهتين متصلتين الحفاظ على إرثه السياسي من الانهيار، وحماية حريته الشخصية من سيف القضاء المسلط على رقبته.