مأساة في غزة.. الأمطار تُغرق خيام النازحين.. صور
أغرقت مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت منذ مساء أمس الجمعة وحتى صباح اليوم السبت 7 تشرين الثاني نوفمبر، أعداداً كبيرة من خيام النازحين الفلسطينيين في مناطق ومخيمات متفرقة من قطاع غزة، وأدت إلى إصابة فلسطينيينِ اثنين جراء انهيار حائط مبنى متصدع، مع تأثر القطاع بأولى موجات المنخفض الجوي المصحوب بكتلة هوائية باردة وعواصف رعدية ورياح شديدة، في ظل تدمير جيش الاحتلال للمنازل والبنية التحتية ومنعه إدخال مستلزمات الإيواء ضمن حرب الإبادة الجماعية المستمرة على القطاع.
وأفادت مصادر محلية وميدانية بأن مياه الأمطار غمرت أعداداً واسعة من خيام النازحين في محيط ميناء مدينة غزة، وفي مناطق جباليا وبيت لاهيا شمالي القطاع، إلى جانب غرق خيام اللاجئين والنازحين شمالي مخيم النصيرات وغربي مدينة دير البلح وسط القطاع، فضلاً عن مخيمات النزوح في محافظات جنوب القطاع.
وتسللت مياه الأمطار الغزيرة إلى داخل الخيام المهترئة، ما أدى إلى إغراق وإتلاف الأفرشة والأغطية والملابس والمقتنيات الشخصية، وترك الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى في مواجهة البرد القارس والرطوبة دون مأوى بديل.
وأعلنت لجنة الطوارئ العليا والدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم السبت، عن تلقي أكثر من 1,500 نداء استغاثة وآلاف البلاغات والمناشدات من عائلات فلسطينية نازحة تضررت خيامها ومراكز إيوائها بشكل بليغ منذ بدء المنخفض الجوي، مؤكدةً تسجيل غرق مخيمات إيواء بأكملها في كافة مدن ومحافظات القطاع منذ فجر اليوم جراء غزارة الأمطار.

وأوضحت الطواقم الميدانية أن النازحين الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال والنساء، يواجهون الغرق الفعلي بعدما جرفت سيول الأمطار خيامهم وسط استنجادهم بكافة المؤسسات واللجان الفاعلة للتدخل العاجل لإنقاذهم، مشيرةً إلى أن هذه المشاهد المأساوية وقعت رغم النداءات والتحذيرات الإنسانية المتكررة التي أُطلقت مسبقاً لتدارك الكارثة قبل دخول المنخفض الجوي.
وأكد جهاز الدفاع المدني أنه لا يستطيع بمفرده مواجهة تداعيات هذا المنخفض أمام ضخامة الكارثة والنقص الحاد في الإمكانات ومعدات سحب وتصريف مياه الأمطار جراء حصار الاحتلال، مشدداً على أن الأولوية القصوى تتمثل في إنقاذ أرواح الفلسطينيين وخصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى ما يتطلب تكاتف جميع المؤسسات المحلية والدولية لتوفير دعم فوري من آليات ومضخات ووقود ومواد إغاثية لمنع تحول المنخفض إلى كارثة إنسانية مضاعفة.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الخدمات الطبية الفلسطينية عن إصابة فلسطينيينِ اثنين بجروح إثر انهيار حائط مبنى كان قد تعرض لقصف سابق من قوات الاحتلال بفعل غزارة مياه الأمطار، وسط مخاوف متصاعدة من انهيار مبانٍ أخرى متصدعة وآيلة للسقوط تضطر عائلات نازحة للاحتماء بداخلها بعد تدمير بيوتها. وحذّر الراصد الجوي ليث العلامي من استمرار ذروة المنخفض الجوي بهطول أمطار غزيرة ورعدية ترفع مخاطر تشكل السيول وارتفاع منسوب المياه.
وفي السياق ذاته، حذّر المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محمد صالحة، من خطر تعرض أكثر من ألف موقع للنازحين للفيضانات والسيول؛ موضحاً أن نحو مليون ومئة ألف فلسطيني (قرابة 240 ألف عائلة) يقيمون في مناطق منخفضة وساحلية ومفتوحة تفتقر كلياً للبنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، فيما نبّهت "لجنة طوارئ الشتاء" في غزة إلى وجود نحو 7,800 خيمة في مناطق توصف بالخطرة للغاية.

