بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفرق بين التهجد وقيام الليل.. هل يشترط النوم قبل الصلاة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يتساءل كثيرون عن الفرق بين التهجد وقيام الليل، وهل هناك اختلاف بينهما في وقت الصلاة أو عدد الركعات، وهل يشترط أن ينام المسلم ثم يستيقظ لأداء التهجد؟ خاصة أن المصطلحين يرتبطان بصلاة النافلة في الليل واغتنام أوقات العبادة والتقرب إلى الله عز وجل.
 

وأوضح العلماء أن قيام الليل هو المصطلح الأوسع، إذ يشمل صلاة النافلة وسائر الطاعات التي يؤديها المسلم ليلًا، بينما يُطلق التهجد عند كثير من الفقهاء على صلاة الليل بعد الاستيقاظ من النوم، وبذلك يكون التهجد جزءًا من قيام الليل.

ما الفرق بين التهجد وقيام الليل؟

يتمثل الفرق بين التهجد وقيام الليل في أن قيام الليل يشمل كل عبادة يؤديها المسلم خلال الليل تقربًا إلى الله، ومن ذلك الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء، ولا يُشترط أن ينام المسلم قبل أدائها.

أما التهجد، فيُقصد به عند كثير من أهل العلم صلاة التطوع التي يؤديها المسلم بعد أن ينام ثم يستيقظ للصلاة، ولذلك يُعد التهجد من صور قيام الليل، وليس كل قيام ليل تهجدًا.

هل يشترط النوم قبل صلاة التهجد؟

بحسب التفريق المشهور بين المصطلحين، يُشترط النوم قبل صلاة التهجد، ولو كان نومًا يسيرًا، ثم يستيقظ المسلم لأداء الصلاة.

أما إذا صلى المسلم بعد صلاة العشاء دون أن ينام، فإن صلاته تُعد من قيام الليل ويُثاب عليها بإذن الله، ولا يُشترط النوم لصحة صلاة الليل أو تحصيل فضلها.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قيام الليل لا يشترط النوم قبله، وأن التهجد هو الصلاة بعد الاستيقاظ من النوم، مؤكدًا أن كل تهجد قيام ليل، وليس كل قيام ليل تهجدًا.

متى يبدأ وقت قيام الليل والتهجد ومتى ينتهي؟

يبدأ وقت قيام الليل بعد أداء صلاة العشاء، ويستمر حتى طلوع الفجر، ويمكن للمسلم أن يصلي في أي وقت خلال هذه الفترة، سواء في أول الليل أو وسطه أو آخره.

ويُعد الثلث الأخير من الليل من أفضل الأوقات للصلاة والدعاء والاستغفار، فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».

كم عدد ركعات قيام الليل والتهجد؟

لا يختلف عدد ركعات التهجد عن قيام الليل؛ فكلاهما من صلاة التطوع التي تُؤدى ركعتين ركعتين، ويجوز للمسلم أن يصلي ما تيسر له من الركعات بحسب استطاعته.

واستند العلماء في ذلك إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» متفق عليه.

ويُستحب أن يختم المسلم صلاة الليل بالوتر، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، مع الحرص على الاعتدال وعدم تحميل النفس ما لا تطيق.

هل التهجد أفضل من قيام الليل قبل النوم؟

قيام الليل بعد النوم والاستيقاظ للصلاة يُعد من أفضل صور صلاة التطوع، لما يتضمنه من مجاهدة للنفس وترك للراحة من أجل العبادة، وقد ذكر أهل العلم أن التهجد بعد النوم من أفضل أنواع التطوع بالصلاة.

ومع ذلك، فإن من صلى قبل النوم أو لم يستطع الاستيقاظ في آخر الليل لا يُحرم فضل قيام الليل، فله أن يصلي ما تيسر له بعد العشاء، ويحرص على المداومة على الطاعة.