بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز سجود التلاوة والشكر للحائض؟

 سجود التلاوة والشكر
سجود التلاوة والشكر للحائض

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم سجود التلاوة والشكر للحائض عند سماع آيات السجدة أو حلول نعمة تستوجب سجود الشكر.
 

ما المقصود بسجود التلاوة وسجود الشكر؟

أوضحت دار الإفتاء أن سجود التلاوة هو سجدة مشروعة عند قراءة آيات السجود في القرآن الكريم أو الاستماع إليها، وقد اختلف الفقهاء في حكمها بين الوجوب عند الحنفية والسنية عند جمهور العلماء.

واستدل الفقهاء على مشروعية سجود التلاوة بقول الله تعالى:
﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ۝ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 107-109].

أما سجود الشكر، فهو سجدة واحدة يؤديها المسلم عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، تعبيرًا عن حمد الله تعالى وشكره، وقد ورد عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «كان إذا أتاه أمر يسره أو بُشِّر به، خر ساجدًا شكرًا لله تبارك وتعالى»، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

حكم سجود التلاوة والشكر للحائض عند جمهور الفقهاء

بيّنت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة يشترطون الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر لصحة سجود التلاوة والشكر؛ باعتبارهما في معنى الصلاة، التي لا تصح دون طهارة.

وبناءً على هذا الرأي، لا يجوز للحائض أداء سجود التلاوة أو سجود الشكر؛ لأنها في حكم غير المتطهرة من الحدث الأكبر، وهو ما قرره عدد من فقهاء المذاهب الأربعة.

واستند أصحاب هذا القول إلى الحديث النبوي الشريف: «لا تُقبل صلاة بغير طهور»، معتبرين أن السجود يأخذ حكم الصلاة في اشتراط الطهارة.

هل أجاز بعض العلماء سجود التلاوة والشكر للحائض؟

في المقابل، أشارت دار الإفتاء إلى وجود رأي فقهي آخر لا يشترط الطهارة لسجود التلاوة والشكر، وهو قول لبعض المالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشوكاني، كما نُقل عن بعض السلف.

واستند أصحاب هذا الرأي إلى أن سجود التلاوة والشكر ليسا صلاة كاملة، وأن اشتراط الطهارة فيهما يحتاج إلى دليل خاص، كما أن سجود الشكر قد يقع عند حدوث أمر سار بصورة مفاجئة، وقد يؤدي اشتراط الوضوء إلى فوات سببه.

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام الحطاب المالكي في كتابه «مواهب الجليل» اختياره بعض العلماء عدم اشتراط الطهارة لسجود الشكر، كما أوردت قول ابن تيمية بجواز سجود التلاوة على غير طهارة، مع الإشارة إلى أن السجود على طهارة أفضل.

هل يجوز للحائض الإيماء برأسها عند سماع آية السجدة؟

وأشارت الفتوى إلى أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن الحائض إذا سمعت آية سجدة يمكنها الإيماء برأسها بدلًا من السجود، ونُقل ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما قال به سعيد بن المسيب.

واستشهدت دار الإفتاء بما أورده الإمام ابن قدامة في كتابه «المغني» من رواية عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض التي تسمع السجدة أنها تومئ برأسها.