بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية مسجد إبراهيم الدسوقي ومراحل تطويره عبر 7 قرون

مسجد إبراهيم الدسوقي
مسجد إبراهيم الدسوقي

عاد مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق إلى دائرة الضوء، بالتزامن مع افتتاح أعمال تطوير المرحلة الثانية من الميدان الإبراهيمي المحيط به، ضمن احتفالات محافظة كفر الشيخ بعيدها القومي السبعين، حيث شهد الافتتاح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والمهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، وعدد من القيادات الدينية والتنفيذية والشعبية.
 

عند النظر إلى قلب مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، نجد مسجد إبراهيم الدسوقي يقف شاهدًا على تاريخ طويل من العمارة الإسلامية والتصوف، بعدما تحول من زاوية صغيرة إلى واحد من أشهر المزارات الدينية في مصر والعالم الإسلامي، يستقبل مئات الآلاف من المحبين والزائرين سنويًا.

 وعلى مدار أكثر من سبعة قرون، تعاقبت على المسجد مراحل متعددة من التوسعة والتجديد والترميم، حتى أصبح صرحًا معماريًا وروحيًا يجمع بين القيمة التاريخية والمكانة الدينية، فيما تتواصل جهود الدولة لتطوير محيطه الحضاري وتحسين الخدمات المقدمة لزواره.

 

مسجد إبراهيم الدسوقي
مسجد إبراهيم الدسوقي

حكاية التأسيس والبداية قبل أكثر من 700 عام

ترجع جذور المسجد إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وتحديدًا عام 1277م، وفقًا للموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، عندما أمر إسماعيل بن إيواظ، حاكم دسوق وأحد مريدي الإمام إبراهيم الدسوقي، ببناء مسجد كبير يليق بمكانة الإمام، بعدما كان الموقع يضم زاوية صغيرة ارتبطت بخلوته ومكان عبادته.

لكن بعض الروايات التاريخية تشير إلى أن إنشاء الزاوية الأولى ارتبط بعهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون، وهو ما يعكس اختلافًا في بعض تفاصيل الروايات المتعلقة ببدايات البناء، بينما تتفق المصادر على أن المسجد شهد توسعات متعاقبة عبر العصور، وأن ضريح الإمام أصبح جزءًا أساسيًا من تكوينه التاريخي.

وبعد وفاة الإمام إبراهيم الدسوقي عام 696هـ الموافق 1296م، دُفن في خلوته الملاصقة للزاوية، لتتحول المنطقة تدريجيًا إلى مقصد للزائرين والمريدين، وتبدأ رحلة تحول المكان إلى أحد أبرز المراكز الدينية والصوفية في مصر.

مسجد إبراهيم الدسوقي
مسجد إبراهيم الدسوقي

محطات مهمة في توسعة المسجد

لم يتوقف تطور المسجد عند مرحلة التأسيس، بل شهد على مدار تاريخه توسعات معمارية مهمة، ارتبط بعضها برعاية سلاطين وحكام مصر، في إطار الاهتمام بالمزارات الدينية التي ارتبطت بأعلام التصوف الإسلامي.

ومن أبرز هذه المحطات:

  1. عهد السلطان قايتباي: شهد المسجد توسعة مهمة، مع إنشاء ضريح يليق بمقام الإمام إبراهيم الدسوقي، ليصبح من أشهر الأضرحة الدينية في مصر.
  2. عام 1880: أمر الخديوي توفيق بإعادة بناء المسجد وتوسعته، وبلغت مساحته آنذاك نحو 3000 متر مربع، مع تطوير الضريح وإضافة عناصر معمارية جديدة.
  3. عام 1969: شهد المسجد توسعة كبيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لترتفع مساحته إلى نحو 6400 متر مربع، مع إضافة 11 بابًا وصالون لاستقبال كبار الزوار ومكتبة إسلامية.
  4. عام 1976: استمرت أعمال التوسعة والتطوير، وشُيد جناح خاص للسيدات من طابقين على مساحة 600 متر مربع، وأُضيفت المآذن الأربع التي تميز المسجد في صورته الحالية.

 أسرار العمارة داخل المسجد

يتميز المسجد بتصميم معماري يجمع بين الاتساع والفخامة، وتبلغ مساحته الإجمالية وفقًا لوزارة الأوقاف نحو 7 آلاف متر مربع، فيما تصل طاقته الاستيعابية إلى قرابة 25 ألف مصلٍ، ليكون من أكبر المساجد والمزارات الدينية بمحافظة كفر الشيخ.

ويضم المسجد أربعة مآذن شاهقة مثمنة الشكل، وقبة رئيسية يبلغ قطرها نحو 21 مترًا، تعلو ضريح الإمام إبراهيم الدسوقي وشقيقه شرف الدين موسى.

كما يتكون من جناحين منفصلين للرجال والسيدات، ويضم مصلى السيدات طابقين على مساحة 600 متر مربع، بينما يحتوي مصلى الرجال على 140 عمودًا، إلى جانب 8 أعمدة في غرفة الضريح و10 أعمدة بمصلى السيدات.

ولا تقتصر مكونات المسجد على أماكن الصلاة والضريح، إذ يضم 11 بابًا رئيسيًا، ومكتبة إسلامية تحتوي على مؤلفات ومراجع في الفقه والتصوف والحديث، فضلًا عن صالون لاستقبال كبار الزوار وحدائق مزينة بالنافورات تطل على الميدان الإبراهيمي.

وتعكس هذه العناصر المعمارية والتاريخية المكانة التي اكتسبها المسجد على مدار قرون، باعتباره مقصدًا للعبادة والزيارة وطلب العلم.

مسجد إبراهيم الدسوقي
مسجد إبراهيم الدسوقي

2014 و2017.. مشروعات ترميم

لم تقتصر جهود تطوير المسجد على التوسعات التاريخية، بل امتدت إلى أعمال الترميم والتدعيم للحفاظ على بنيانه ومكوناته المعمارية، خاصة مع كثافة أعداد المصلين والزائرين على مدار العام.

وفي عام 2014، نفذت وزارة الأوقاف مشروعًا لترميم وتدعيم المسجد بتكلفة بلغت نحو 5.5 مليون جنيه، واستغرقت الأعمال قرابة ستة أشهر، بهدف الحفاظ على سلامة المبنى ومعالجة ما تعرض له من مظاهر التلف.

وفي عام 2017، جرى اعتماد أكثر من 30 مليون جنيه لتنفيذ أعمال ترميم شاملة شملت الحوائط والأعمدة والأسقف، ضمن جهود الحفاظ على العناصر المعمارية للمسجد وضمان استمراره في استقبال المصلين والزائرين.

وتبرز هذه المشروعات أهمية الصيانة الدورية للمساجد التاريخية، لا سيما تلك التي تمثل قيمة دينية وتراثية كبيرة، وتحتاج إلى عناية خاصة للحفاظ على طابعها المعماري.

أعمال تجديد مسجد إبراهيم الدسوقي
أعمال تجديد مسجد إبراهيم الدسوقي

16 مليونًا و800 ألف جنيه لتجديد المسجد

وفي إطار جهود الدولة للارتقاء بالمناطق ذات القيمة الدينية والسياحية، شهد الميدان الإبراهيمي بمدينة دسوق مشروعًا لتطوير الساحة المحيطة بالمسجد، بما يتناسب مع مكانته التاريخية وكثافة حركة الزائرين.

  • وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 5 آلاف متر مربع، بتكلفة بلغت 10 ملايين جنيه، وشملت تركيب أرضيات من الجرانيت والرخام، وإنشاء أحواض للزهور مكسوة بالحجر الهاشمي، وتركيب أعمدة إنارة ديكورية، وإنشاء نافورة ومساحات خضراء، إلى جانب مقاعد جرانيتية وسور حماية وأرصفة محيطة ومداخل مخصصة لذوي الهمم.
  • أما المرحلة الثانية، فجاءت على مساحة 1200 متر مربع، بتكلفة إجمالية بلغت 6 ملايين و800 ألف جنيه، وفقًا للتصميمات المعتمدة من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

وشملت أعمال هذه المرحلة تطوير صينية الميدان، وإنشاء مناطق للجلوس ومساحات خضراء، وتنفيذ عمل فني إسلامي يتناسب مع هوية المكان، فضلًا عن تركيب ساري إنارة بنظام «هاي ماست» بارتفاع 16 مترًا، مزود بكشافات إضاءة عالية القدرة.

  • وفي 6 نوفمبر 2026، افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والمهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، المرحلة الثانية من مشروع تطوير الميدان، بالتزامن مع احتفالات المحافظة بعيدها القومي السبعين.