السفير علاء حجازي يستعرض مهارات العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف في جنيف
ألقى السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، محاضرة لمجموعة من الدبلوماسيين الجدد المشاركين في الدورة الثامنة من البرنامج التعريفي الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة في جنيف، للدبلوماسيين الملتحقين حديثا بالبعثات الدائمة لمختلف الدول، وذلك ضمن نسخة البرنامج لعام 2026، وذلك في إطار جهود تعزيز الخبرات الدبلوماسية وتبادل التجارب المهنية مع الكوادر الدبلوماسية الشابة.
وتناولت المحاضرة طبيعة العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، وأبرز المهارات والأدوات التي يحتاج إليها الدبلوماسيون في التعامل مع الملفات الدولية، وإدارة المفاوضات داخل المنظمات والمؤسسات الدولية، فضلا عن آليات بناء التوافقات بين الدول، والتعامل مع اختلاف الرؤى والمواقف بشأن القضايا المطروحة على أجندة العمل الدولي.
واستعرض السفير علاء حجازي المكانة المتميزة التي تحتلها مدينة جنيف باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الدولية للعمل متعدد الأطراف، في ضوء ما تستضيفه من منظمات دولية ووكالات متخصصة تضطلع بأدوار محورية في مجالات متعددة، وهو ما يمنح المدينة أهمية خاصة في منظومة العلاقات الدولية، ويجعلها ساحة رئيسية للتفاعل بين الدول وتبادل الخبرات والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح أن طبيعة العمل داخل جنيف تتجاوز الإطار السياسي التقليدي، إذ تجمع بين المسارات السياسية والتعاون الفني والتنموي، وتتيح للدول فرصا متعددة للمشاركة في صياغة المواقف الدولية، والتفاعل مع المبادرات والبرامج التي تتبناها المنظمات والوكالات الأممية، إلى جانب بناء شراكات تسهم في دعم التعاون الدولي.
كما نقل السفير حجازي إلى الدبلوماسيين المشاركين جانبا من خبراته العملية في مجال العمل متعدد الأطراف، مستعرضا مجموعة من الدروس المستفادة من التعامل مع المنظمات الدولية والبعثات الدائمة، ومؤكدا أهمية امتلاك الدبلوماسي أدوات التفاوض الفعال والقدرة على قراءة المواقف المختلفة، وفهم أولويات الأطراف المشاركة، بما يساعد على إدارة النقاشات والوصول إلى أرضيات مشتركة تخدم المصالح الوطنية.
وسلطت المحاضرة الضوء على دور الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بين الدول، خاصة في ظل تعدد المصالح وتباين المواقف إزاء القضايا الدولية، حيث تبرز أهمية الحوار المستمر والقدرة على تقديم الحجج والمواقف بصورة واضحة، مع الحفاظ على مساحات التفاهم والتعاون، بما يعزز فرص التوصل إلى توافقات قابلة للتنفيذ.
وأكد السفير علاء حجازي أن الدفاع عن المصالح الوطنية يمثل أحد الأدوار الأساسية للعمل الدبلوماسي، وهو ما يتطلب فهما دقيقا لطبيعة الملفات المطروحة، واستعدادا جيدا للمفاوضات، وقدرة على توظيف أدوات العمل متعدد الأطراف لتحقيق الأهداف الوطنية، بالتوازي مع الحفاظ على فعالية المؤسسات الدولية ودعم دورها في التعامل مع التحديات المشتركة.
وشدد على أن نجاح العمل الدبلوماسي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد القرارات التي تصدرها المنظمات الدولية أو التوافقات التي يتم التوصل إليها خلال الاجتماعات، وإنما بمدى قدرة هذه القرارات والجهود على إحداث نتائج ملموسة على أرض الواقع، والإسهام في معالجة القضايا التي تتطلب تنسيقا وتعاونا بين الدول.
وفي ختام المحاضرة، شجع السفير الدبلوماسيين الجدد على التحلي بروح المبادرة والانفتاح على مختلف وجهات النظر، والاستفادة من تنوع الخبرات والتجارب داخل المؤسسات الدولية، مع الحرص على تطوير مهارات التواصل والتفاوض والعمل الجماعي، باعتبارها من الأدوات الأساسية للنجاح في بيئة العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف.
وتعكس مشاركة مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف في البرنامج التعريفي أهمية نقل الخبرات الدبلوماسية إلى الكوادر الجديدة، وتعريفهم بطبيعة العمل داخل المنظمات الدولية، وما يتطلبه من مهارات تفاوضية ومعرفة بالملفات الدولية وقدرة على بناء التفاهمات، بما يساعدهم على أداء مهامهم داخل البعثات الدائمة والتعامل بكفاءة مع مختلف مسارات العمل الدولي.