بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مافيا الدروس الخصوصية.. حين يتحول إنقاذ الأبناء إلى تجارة في مستقبلهم!

 

لم تعد الدروس الخصوصية مجرد وسيلة مساعدة يلجأ إليها أولياء الأمور لتحسين مستوى أبنائهم، بل تحولت في بعض الحالات إلى سوق مغلق تحكمه المصالح، وتُفرض فيه الأسعار وشروط الدفع بعيدًا عن أي رقابة حقيقية.

فبعد التعديلات التي طرأت على المناهج الدراسية، وما صاحبها من صعوبات في تدريس بعض المقررات، خاصة داخل المدارس الدولية، وجد كثير من أولياء الأمور أنفسهم في مأزق حقيقي. ومع عجز بعض المدرسين عن التعامل مع المناهج الجديدة، اتجهت الأسر إلى الاستعانة بمدرسين من المدارس الناشيونال، بحثًا عن طوق نجاة لأبنائهم من عام دراسي قاسٍ، وضغوط لا ترحم، ومخاوف من مستقبل دراسي بات مهددًا.

لكن المفاجأة أن بعض الأسر لم تجد أمامها مجرد مدرس يقدم خدمة تعليمية، وإنما منظومة أشبه بمافيا الدروس الخصوصية؛ مجموعة من المدرسين يعملون تحت اسم أكاديمية تعليمية، ويتقاسمون الأرباح، مع إلزام أولياء الأمور بسداد المصروفات مقدمًا، دون ضمان حقيقي لمستوى المدرس أو التزامه أو جودة ما يقدمه.

الأكثر إثارة للقلق أن ولي الأمر يدفع قبل أن يعرف إن كان اختياره صائبًا أم لا، وكأن مستقبل أبنائه أصبح سلعة تُباع بنظام الدفع المسبق، دون حق واضح في التقييم أو المحاسبة.

لدينا مستندات ووقائع تدعم ما نطرحه، ونضعها أمام وزارة التربية والتعليم، باعتبارها الجهة المعنية بحماية العملية التعليمية وضبط منظومة التدريس.

وهنا يبرز سؤال مهم: بينما تطالب الوزارة بتحسين أجور المعلمين وتوفير حياة كريمة لهم، ألا تستحق المنظومة أيضًا رقابة تضمن التمييز بين المعلم المجتهد الذي يستحق التقدير وزيادة الدخل، وبين من يستغل حاجة الأسر وضغوط الطلاب لتحقيق أرباح دون التزام أو مسؤولية؟

إن تحسين أحوال المعلمين ضرورة، لكن حماية الطلاب وأولياء الأمور ضرورة لا تقل أهمية.

فالتعليم ليس تجارة في قلق الأسر، ومستقبل الأبناء لا ينبغي أن يكون رهينة لمن يديرون سوق الدروس الخصوصية بلا ضوابط.

السؤال لم يعد: لماذا يلجأ أولياء الأمور للدروس الخصوصية؟ بل: من يحميهم من استغلالها؟