بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

د.محمد المسير.. مسيرة دعوية تتخطى الحدود الجغرافية والفكرية

الدكتور محمد المسير
الدكتور محمد المسير

عرف باهتمامه بقضايا الأخلاق والأسرة والحياء، ومناقشة مشكلات المجتمع المصري، والتصدي للأسئلة والشبهات التي أثيرت حول الإسلام، مستخدمًا وسائل الإعلام  لنشرالوعي وتبسيط المفاهيم الشرعية، حمل رسالة العلم إلى أجيال من الطلاب، وأسهم بعلمه ومؤلفاته ومشاركاته الفكرية في خدمة الإسلام والمسلمين.

الدكتور محمد المسير 
الدكتور محمد المسير 

لم تكن مسيرتة الدعوية مقتصرة على قاعات المحاضرات، بل كان صاحب رسالة يسعى من خلالها إلى بناء العقول، وتصحيح المفاهيم، وربط العلم بحياة الناس إنه الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية.

والدكتورمحمد سيد أحمد المسير هو أحد أبرز علماء العقيدة والفلسفة المعاصرين في جامعة الأزهر، حيث تميزت مسيرته الدعوية بتخطي الحدود الجغرافية والفكرية، ولم ينحصر عطاؤه الدعوي داخل مصر فقط، بل امتد ليتناول قضايا الأمة الإسلامية والعالمية عبر التدريس في الجامعات الإسلامية.

تميزالمسير بقدرته على عرض المسائل العلمية والفكرية بأسلوب واضح، يجمع بين التأصيل الشرعي والمناقشة العقلية، مؤمنًا بأن رسالة العالم لا تتوقف عند حدود قاعات الدراسة، وإنما تمتد إلى المجتمع، لتسهم في بناء الوعي وتصحيح المفاهيم ومواجهة الشبهات بالحجة والبرهان.

مولدة ونشأته

وُلد الدكتور محمد سيد أحمد المسير في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، في 8 يونيو 1948م، في أسرة أزهرية ارتبطت بالعلم والقرآن الكريم؛ وترجع أصوله إلى قرية "طبلوها" بمركز تلا في محافظة المنوفية، فوالده الأستاذ الدكتور سيد أحمد المسير كان من علماء الأزهر الشريف وأساتذة كلية أصول الدين، وفي هذه البيئة العلمية نشأ، فتعلّق بالقرآن الكريم وطلب العلم منذ صغره، حتى أصبح التفوق العلمي والتوجه إلى الدراسات الشرعية جزءًا أصيلًا من تكوينه وشخصيته.

مسيرتة العلمية والعملية

حفظ محمد المسير القرآن الكريم في طفولته، وتلقى تعليمه الأول في كُتّاب قريته، ثم التحق بمعهد شبين الكوم الأزهري، حيث ظهرت ملامح نبوغه مبكرًا حصل على الشهادة الإعدادية الأزهرية عام 1964م، ثم أتم دراسته الثانوية الأزهرية عام 1969م، والتحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهرالشريف، متجهًا إلى دراسة العقيدة والفلسفة الإسلامية، وهما المجالان اللذان أصبحا محور مسيرته العلمية.

مناصب المسير
تخرج الدكتور المسير في كلية أصول الدين عام 1973م، ثم واصل دراساته العليا وبحوثه المتخصصة، حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1978م في العقيدة والفلسفة ومقارنة الأديان، عن دراسة تناولت الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة، ومن هنا انطلقت مسيرته الأكاديمية والفكرية، جامعًا بين التدريس الجامعي والتأليف والبحث العلمي والعمل الدعوي

تدرج الدكتور المسير في المناصب الأكاديمية بجامعة الأزهر، حتى بلغ درجة الأستاذية، وأصبح من المتخصصين في قضايا العقيدة والفكر الإسلامي ومقارنة الأديان.

سفره للخارج

أُعير الدكتور محمد المسير إلى جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، وعمل أستاذًا مشاركًا ورئيسًا لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية التربية خلال الفترة من عام 1983م إلى عام 1987م.

وفي عام 1992م، تولى منصب مستشار وزير الأوقاف المصري، ثم انتقل إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث عمل أستاذًا للعقيدة والأديان بكلية الدعوة وأصول الدين خلال الفترة من عام 1993م إلى عام 1998م، كما شارك في التدريس بجامعة قناة السويس، مواصلًا أداء رسالته العلمية في أكثر من مؤسسة جامعية.


شارك المسير في برامج الإذاعة والتليفزيون، وقدم أحاديث ومقالات تناولت العقيدة والأخلاق وشؤون الأسرة وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر، كما أسهم في تدريب الأئمة من خلال دورات وزارة الأوقاف، وشارك في التدريس بمعهد الإذاعة والتليفزيون التابع لوزارة الإعلام ومعهد الدراسات الإسلامية، إلى جانب مساهماته في أنشطة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

كان عضوا في لجنة اختيار قراء القرآن الكريم بالتليفزيون المصري عام 1989م، ومشاركته في أعمال مرتبطة باختيار المرشحين لجائزة الملك فيصل العالمية.

كذلك شارك في مؤتمرات وملتقيات فكرية داخل مصر وخارجها، في عدد من الدول العربية والإسلامية، وروسيا ودول أخرى، بما عكس اتساع اهتماماته العلمية وحضوره في مناقشة قضايا الدين والثقافة والفكرالإسلامي.

مؤلفات المسير

ترك الدكتور محمد المسير أكثر من 40 مؤلفًا من أبرزها:

الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة، والشفاعة في الإسلام، وأصول النصرانية في الميزان، عبادة الشيطان في البيان القرآني والتاريخ الإنساني، والرسالة والرسل في العقيدة الإسلامية، والمدخل لدراسة الأديان، وقضية التكفير في الفكر الإسلامي، والحوار بين الجماعات الإسلامية، وأخلاق الأسرة المسلمة "بحوث وفتاوى"، وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر، والإلهيات في العقيدة الإسلامية، والنبوة المحمدية دلائلها وخصائصها.

وفاته

توفي الدكتورمحمد المسير في 2 نوفمبر 2008م ، عن عمر ناهز 60 عامًا، وشُيعت جنازته من الجامع الأزهر، وتقدم المشيعين الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي، وشارك في وداعه عدد من العلماء والمفكرين وأساتذة الجامعة الذين عرفوا مكانته العلمية.

الدكتور محمد المسير 
الدكتور محمد المسير