بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

روسيا وأوكرانيا تتفقان على مسعى واحد.. مدح جهود ميلانيا ترامب

ميلانيا ترامب
ميلانيا ترامب

استضاف البيت الأبيض، الخميس 5 نوفمبر 2026، لقاءً دبلوماسياً استثنائياً جمع مسؤولين روساً وأوكرانيين برعاية السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، للاحتفال بالتوصل إلى وقف إطلاق نار في بلدة أوليشكي الأوكرانية المحاصرة، في خطوة وضعتها بصورة غير متوقعة في موقع الوسيط الإنساني بين طرفي الحرب المستمرة منذ سنوات.

وبحسب صحيفة “الجارديان”، شهد اللقاء مشهدًا لافتًا، بعدما اجتمع ممثلو موسكو وكييف على توجيه عبارات الإشادة والتقدير لميلانيا، مثمنين دورها في تسهيل عملية وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين، كما قدموا لها هدايا وتكريمات ورسائل شكر، في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة على جبهات متعددة، وتتواصل الهجمات الروسية على العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى.

أوليشكي.. هدنة إنسانية وسط تصاعد المعارك

جاء الاجتماع في أعقاب عملية إجلاء لسكان بلدة أوليشكي الأوكرانية الواقعة على خط المواجهة والخاضعة للاحتلال الروسي، حيث عانى نحو 800 شخص من ظروف إنسانية صعبة، قبل التوصل إلى تفاهمات أتاحت تنفيذ عملية الإجلاء ووقف إطلاق النار بصورة محدودة.

وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في أوكرانيا، خاصة مع استمرار القصف الروسي على المدن الكبرى، إذ أسفرت غارة جوية روسية مزدوجة على مدينة زابوروجيا، الأربعاء، عن مقتل 40 شخصاً، وفقاً لما أورده التقرير، وهو ما عكس التناقض بين التحركات الدبلوماسية المحدودة واستمرار التصعيد العسكري على الأرض.

لقاء رفيع المستوى يجمع مفاوضي موسكو وكييف

ضم الاجتماع شخصيات بارزة من الجانبين الروسي والأوكراني، حيث جلس كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي الخاضع للعقوبات، إلى جوار دافيد أراخاميا، رئيس حزب خادم الشعب الذي يتزعمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وكبير المفاوضين الأوكرانيين.

وشارك كذلك دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان الأوكراني، ويانا لانتراتوفا، المسؤولة الروسية المعنية بحقوق الإنسان، اللذان لعبا دوراً مهماً في التنسيق خلال عملية إجلاء سكان أوليشكي، وشكلا نموذجاً للتعاون الإنساني بين الطرفين رغم استمرار الحرب.

واكتسب اللقاء أهمية إضافية باعتباره أحد أبرز التجمعات التي ضمت مسؤولين روساً وأوكرانيين خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تعثر المسارات السياسية واتساع الخلافات بين واشنطن وكييف بشأن إدارة الحرب ومستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

رسائل من بوتين وتكريم أوكراني لميلانيا ترامب

حرص المسؤولون المشاركون على التعبير عن تقديرهم لدور السيدة الأمريكية الأولى، إذ قدم كيريل ديميترييف رسالة شكر شخصية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب رسمة أعدها أطفال من سكان أوليشكي الذين شملتهم عملية الإجلاء، حملت عبارة «أحب ميلانيا».

وفي المقابل، منح دميترو لوبينيتس ميلانيا وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى، وهو أحد أرفع الأوسمة الأوكرانية، تقديراً لدورها في الجهود الإنسانية، كما وجه إليها دعوة لمواصلة تحركاتها الداعمة للمدنيين والمتضررين من الحرب.

وعكست هذه المشاهد حرص الجانبين على الحفاظ على علاقة إيجابية مع ميلانيا، خاصة في ظل إدراكهما لأهمية التواصل مع الإدارة الأمريكية، رغم التباينات الحادة التي تحكم علاقات واشنطن بكل من موسكو وكييف.

ميلانيا تتحدث عن السلام وتكشف تفاصيل وساطتها

أكدت ميلانيا ترامب، خلال اللقاء، أن الإنسانية يجب أن تتقدم على الحرب، معربة عن أملها في أن يشكل وقف إطلاق النار المحدود في أوليشكي بداية لتحركات أوسع نحو تسوية النزاع.

وقالت إن التعاون بين الأطراف يمكن أن يحقق نتائج أكثر استدامة من مجرد هدنة مؤقتة، داعية إلى اعتبار ما حدث في البلدة الأوكرانية شرارة أمل في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة، ومشددة على ضرورة تعزيز فرص السلام والتعاون الإنساني.

وكشفت السيدة الأمريكية الأولى عن مشاركتها في مراحل متعددة من التخطيط للعملية، موضحة أنها راجعت خطط إزالة الألغام والصور الجوية، وناقشت طرق الإخلاء وإمكانية الوصول إلى المستشفيات، إلى جانب المركبات والموارد الطبية اللازمة لتنفيذ المهمة.

وسلمت ميلانيا، في ختام اللقاء، رسائل شخصية إلى ديميترييف وأراخاميا، لنقلها إلى الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطوة عكست استمرار قنوات التواصل الإنساني بين الأطراف.

غياب ترامب يثير التساؤلات حول الدور الدبلوماسي الجديد

لفت غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اللقاء الأنظار، خاصة في ظل أهمية الشخصيات المشاركة وحساسية الملف الأوكراني، إذ لم يشارك في الفعالية، رغم اهتمامه المعلن بالظهور في صورة صانع السلام والتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وجاء غيابه بالتزامن مع استمرار التوتر في العلاقات الأمريكية الأوكرانية، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة خلافات حادة بين ترامب وزيلينسكي، وتضمنت ضغوطاً أمريكية على كييف، من بينها تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية وخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وفقاً للتقرير.

وفي المقابل، أعلن ترامب لاحقاً لقاءه كيريل ديميترييف، دون أن يكشف تفاصيل المحادثات، مؤكداً عدم اجتماعه بمسؤولين أوكرانيين في ذلك اليوم.

من العمل الإنساني إلى الوساطة السياسية

لم يكن انخراط ميلانيا في الملف الأوكراني امتداداً لمسار دبلوماسي تقليدي، إذ لم يسبق لها المشاركة في مفاوضات رفيعة المستوى بين موسكو وكييف، لكنها كثفت جهودها الإنسانية المرتبطة بالحرب، ومن أبرزها العمل على برنامج ساهم في إعادة لم شمل أكثر من 30 طفلاً نزحوا عن عائلاتهم خلال النزاع.

ووصف مارك بيكمان، أحد كبار مستشاريها، اللقاء بأنه سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، باعتباره أول تجمع تستضيفه سيدة أولى أمريكية بصورة شخصية لممثلين عن دولتين تخوضان حرباً نشطة، بهدف تحقيق أهداف دبلوماسية وإنسانية.