بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تفاصيل استقالة رئيس باراجواي عقب انهيار بنك «أوينو» وتصاعد الغضب الشعبي

رئيس باراجواي سانتياجو
رئيس باراجواي سانتياجو بينيا

أعلن رئيس باراجواي سانتياجو بينيا، الخميس، استقالته من منصبه، عقب أيام من اندلاع أزمة مصرفية حادة إثر انهيار بنك «أوينو» (Ueno Bank)، أحد أبرز مؤسسات الإقراض الرقمي في البلاد، ووضعه تحت الحراسة القضائية، في تطور أشعل احتجاجات شعبية واسعة وأثار تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المصرف والحكومة، ومدى مسؤولية المؤسسات الرسمية عن تداعيات الأزمة التي هددت مدخرات ملايين المواطنين.

استقالة رئاسية تحت ضغط الأزمة المصرفية

كشف بينيا، في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، عن قراره التنحي عن رئاسة البلاد، مؤكداً أن خطوته جاءت حرصاً على استقرار باراجواي والحفاظ على السلم الاجتماعي والمؤسسات الديمقراطية، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

وقال الرئيس المستقيل: «لقد اتخذت قراراً بتقديم استقالتي من منصب رئيس الجمهورية، وأُقدم على هذه الخطوة حرصاً على استقرار بلادنا والسلم الاجتماعي وضرورة الحفاظ على مؤسساتنا الديمقراطية»، في محاولة لتقديم قراره باعتباره خطوة تستهدف احتواء تداعيات الأزمة.

وقدم بينيا اعتذاراً للشعب، دون أن يقر صراحة بتحمله المسؤولية عن الانهيار المصرفي، مشيراً إلى أنه لم يقصد في أي وقت خيانة ثقة المواطنين الذين منحوه أصواتهم، وأضاف: «أود أيضاً أن أعتذر للشعب إذا كنت قد خذلتهم في أي مرحلة، فلم تكن لديّ قط أي نية لخيانة الثقة التي منحوني إياها».

البرلمان يصوّت بالإجماع على عزل الرئيس

شهدت الأزمة تطوراً سياسياً لافتاً، بعدما صوّت مجلس النواب في باراجواي بالإجماع لصالح عزل بينيا، بعد دقائق قليلة من إعلانه الاستقالة، إذ حصل القرار على تأييد 78 عضواً، مقابل صفر أصوات معارضة، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل الحزب الحاكم وتراجع الدعم السياسي للرئيس.

وانضم نواب من حزب «كولورادو»، الذي يهيمن على الحياة السياسية في البلاد منذ عقود، إلى نواب المعارضة في تأييد قرار العزل، وذلك بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة أسونسيون، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة وضمان حقوق المودعين.

وأحال التصويت الاتهامات إلى مجلس الشيوخ، الذي يتعين عليه الحصول على أغلبية الثلثين لإدانة الرئيس وعزله رسمياً، وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها، لتدخل الأزمة بذلك مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والمؤسسية.

مدخرات المواطنين في قلب الانهيار المصرفي

أثارت أزمة بنك «أوينو» موجة غضب واسعة بين المواطنين، بعدما أدت تداعيات انهياره إلى تجميد مدخرات وأموال مودعين، إلى جانب مستحقات وأجور ومعاشات تقاعدية، ما دفع الآلاف إلى النزول للشوارع والمطالبة باستعادة أموالهم ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة.

وأكد بينيا أن ضمان استعادة المودعين مدخراتهم يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أن وراء كل وديعة سنوات من العمل والتضحيات وأحلام الأسر، في إشارة إلى حجم التأثير الاجتماعي والاقتصادي الذي خلفه تعثر المؤسسة المصرفية.

بنك «أوينو» وعلاقات تثير تساؤلات سياسية

تحول بنك «أوينو»، خلال أقل من 5 سنوات، من شركة تمويل محدودة الشهرة إلى واحدة من أبرز المؤسسات المالية الرقمية في باراجواي، بعدما نجح في استقطاب أكثر من 60% من البالغين في البلاد كعملاء، وهو ما ضاعف من حجم التداعيات الناجمة عن انهياره.

وأعادت الأزمة فتح ملف العلاقات بين المصرف والحكومة، خاصة في ظل امتلاك بينيا، حتى العام الماضي، حصة في الشركة القابضة المالكة للبنك، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن كيفية توسع المؤسسة بهذه السرعة، رغم التحذيرات المتكررة المتعلقة بممارسات الإقراض المثيرة للجدل.

احتجاجات شعبية ومطالب بالمحاسبة

أظهرت الاحتجاجات المتواصلة حجم الاستياء الشعبي من الأزمة المصرفية، إذ اتهم متظاهرون الرئيس وحزب «كولورادو» بالمسؤولية عن ضياع مدخراتهم، وربطوا ما حدث بما وصفوه بتداخل المصالح بين السلطة السياسية والجهات التنظيمية والنخبة الاقتصادية.

وقال لويس بينيدا، أحد المشاركين في مسيرة إلى مبنى الكونجرس، إن المواطنين سئموا ما وصفه بعقود من النهب، موجهاً اتهامات مباشرة إلى بينيا وحزب «كولورادو» بالتسبب في ضياع مدخرات المواطنين.