بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسونامى التغيير الأمريكى يُزلزل الكيان الصهيونى

بوابة الوفد الإلكترونية

الديمقراطيون يُشهرون  سلاح العقوبات ضد الاستيطان فى الضفة المحتلة

 

حذر معهد دراسات الأمن القومى، فى جامعة تل أبيب، من اتساع التوافق داخل الحزب الديمقراطى الأمريكى على اتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات فى الضفة المحتلة، مشيرًا إلى أن مشرعين ديمقراطيين يعملون على إعداد حزمة تشريعية تتيح فرض عقوبات أمريكية على المستوطنين والجهات الداعمة للاستيطان، وقد تتحول إلى نظام عقوبات واسع اعتبارًا من عام 2029.

وقال المعهد، فى تقرير نشره بعنوان «تجهيز صندوق الأدوات: الديمقراطيون والدفع الجديد نحو فرض عقوبات على الضفة»، إن الديمقراطيين لا يزالون منقسمين بشأن قضايا تتعلق بالاحتلال، من بينها بيع الأسلحة له، والتمويل الذى تقدمه لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» وما إذا كان ينبغى وصف سلوكه فى قطاع غزة بأنه إبادة جماعية.

 وأشار إلى أن توافقًا آخذًا فى التشكل بينهم بشأن ضرورة التحرك ضد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.

ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة وفق التقرير، لأنه يتجاوز الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، ويمتد من التيار التقدمى إلى شخصيات فى المؤسسة التقليدية المؤيدة للاحتلال، بما يعكس اتساع الاستعداد داخل الحزب لاستخدام أدوات الضغط والعقوبات فى مواجهة سياسات الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين.

وأوضح المعهد أن مشرعين ديمقراطيين بلوروا 5 مسارات تشريعية ورقابية فى مجلسى الكونجرس، تستهدف وقف عنف المستوطنين والحد من التوسع الاستيطاني.

ويتمثل المسار الأول فى مشروع «قانون منع العنف فى الضفة المحتلة»، الذى قدم فى مجلسى النواب والشيوخ، بهدف إعادة فرض العقوبات التى أقرّتها إدارة الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن، قبل أن يلغيها الرئيس دونالد ترامب.

 وتشمل العقوبات المقترحة حظر منح تأشيرات وتجميد أصول أشخاص يثبت تورطهم فى الاعتداء على المدنيين أو تهجيرهم قسرًا من منازلهم.

وأشار التقرير إلى أن مشروع القانون يحظى بتأييد 174 نائبًا ديمقراطيًا من أصل 212 فى مجلس النواب، أى نحو 82% من أعضاء الكتلة الديمقراطية، كما يحظى المشروع المماثل فى مجلس الشيوخ بدعم واسع من أعضاء الحزب.

 

أما المسار الثاني، فيتمثل فى قرار قدمه ديمقراطيون فى مجلس الشيوخ، ويطالب وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير بشأن سجل الاحتلال فى مجال حقوق الإنسان بالضفة المحتلة، ويتناول الانتهاكات المرتبطة بعنف المستوطنين، والاعتقال والتحقيق مع الأطفال الفلسطينيين، والتمييز بين الفلسطينيين والمستوطنين فى الأنظمة القانونية، إلى جانب إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة.

ويتضمن المساران الثالث والرابع مشروعى قانونين لفرض عقوبات على الجهات والأفراد والشركات التى تسهم فى بناء المستوطنات الجديدة أو تمويلها، أو توفير البنية التحتية اللازمة لها، بما يشمل تجميد الأصول وفرض قيود على التأشيرات، فضلًا عن حظر استيراد المنتجات المصنوعة فى المستوطنات.

ويركز المسار الخامس على مشروع يستهدف البناء الاستيطانى فى منطقة «E1» شرقى القدس، التى يثير مخطط البناء فيها مخاوف من فصل شمال الضفة المحتلة عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه التحركات لا تكمن فى عدد مشاريع القوانين فحسب، بل فى اتساع قاعدة التأييد لها داخل الحزب الديمقراطي، إذ لم تعد المطالبة بمحاسبة المستوطنين ووقف التوسع الاستيطانى مقتصرة على النواب التقدميين، بل باتت تحظى بدعم شخصيات تعد تقليديًا من المؤيدين للاحتلال.

أكد الكاتب الإسرائيلى جدعون ليفى، أمس، أن إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن إنهاء المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، والفوز الواسع للديمقراطيين فى انتخابات التجديد النصفي، قد يشكلان نقطة تحول فى مسار إسرائيل، ويدفعانها إلى تقليص اعتمادها على القوة العسكرية.

 وفى مقال بعنوان «يوم القيامة جاء مبكرًا وربما كان ذلك فى مصلحة إسرائيل»، وصف «ليفي» التطورين بأنهما من «أخبار الأمل والخير» التى طال انتظارها، معربًا عن أمله أن يلتزم «ترامب» بقراره، وأن تضمن الأغلبية الديمقراطية الجديدة فى الكونجرس تنفيذه. وافتتح مقاله فى صحيفة هآرتس العبرية باستحضار قصيدة «نوع من نهاية العالم» للشاعر يهودا عميحاي، التى تتناول التبادل العبثى بين أدوات الحرب والبناء، والتى يقول فيها: «سيحولون السيوف إلى محاريث والمحاريث إلى سيوف، وهكذا دواليك».

 استعان «ليفي» بهذه الكلمات للتعليق على التحول الذى تشهده إسرائيل، إذ يرى أن وقف المساعدات الأمريكية وفوز الديمقراطيين قد يضعان حدًا لدورة التوسع العسكري، ويفرضان على الدولة تقليص أنشطتها الهجومية، بعدما أتاح لها الدعم الأمريكى مواصلة عملياتها العسكرية والتوسعية.

واختصر «ليفى» المعضلة المقبلة بالقول إن تل أبيب  ستجبر على الاختيار بين صواريخ الاعتراض والعمليات الاستعراضية الغبية، مؤكدًا أن الموارد المتاحة قد لا تكفى للإبقاء على الوجود العسكرى فى غزة وجنوب لبنان، أو توفير الحماية للمستوطنين خلال اعتداءاتهم على الفلسطينيين.