نقيب الأطباء البيطريين يكشف لـ«الوفد» تحديات الثروة الحيوانية وحلول أزمة الكلاب الضالة
كشف الدكتور مجدى حسن، نقيب الأطباء البيطريين، عن التحديات الراهنة التى تحيط بالثروة الحيوانية والداجنة، مؤكداً أن الاستثمارات والحلول الرقابية هى الركيزة الأساسية لحماية الأمن الغذائى القومى، وموضحا أن ملف التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية يضغطان بشكل مباشر على قطاعات إنتاج اللحوم والألبان، مشيراً إلى أن النقص الحالى فى الموارد المالية والمراعى الطبيعية يحد من قدرة الدولة على التوسع الفورى فى مزارع التسمين الكبرى، ما يجعل الاعتماد على استيراد اللحوم الحية والمجمدة خياراً اضطرارياً لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فى الوقت الراهن.
وعلى صعيد صناعة الدواجن، أكد الدكتور مجدى حسن أن هذه الصناعة الحيوية تمثل محوراً رئيساً لإتاحة البروتين للمواطنين، إلا أنها تعانى حالة من العشوائية وضبابية السوق وغياب الرقابة التنظيمية الحاسمة على المدخلات والمخرجات، مضيفا أن صغار المربين يشكلون النسبة الأكبر فى هذا القطاع، حيث تتراوح حصتهم بين 45% و50% من إجمالى الإنتاج الداجنى، لكنهم يواجهون مخاطر الخروج المتكرر من السوق بسبب التقلبات الحادة فى الأسعار وارتفاع أسعار الأعلاف والمستلزمات، مطالبا بضرورة تفعيل خريطة وبائية دقيقة ترصد الأمراض، إلى جانب فرض ضوابط صارمة تضمن استقرار الأسعار وحماية المربين الصغار من الخسائر، ومساعدتهم على استمرار دورات الإنتاج لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتى.
وفيما يتعلق بالتعليم البيطرى وإعداد الكوادر، أكد الدكتور مجدى حسن أن مصر تمتلك قامات علمية وكليات عريقة على أعلى مستوى، إلا أن الحاجة باتت ملحة لإعادة تنظيم وتوجيه منظومة التعليم والتدريب. ومن ذلك المنطلق ادعو إلى ضرورة التنسيق بين الجهات المختصة لتخفيض أعداد المقبولين بكليات الطب البيطرى بنسبة تتناسب مع متطلبات سوق العمل الفعلى، مع الاهتمام بفتح آفاق البعثات الخارجية وتبادل الخبرات الدولية لضمان نقل الحديث فى علوم الطب البيطرى، فضلًا عن سرعة الاستعانة بالأطباء البيطريين وتعيينهم فى القطاعات الحكومية لدعم منظومة التفتيش والرقابة على الأسواق ومنافذ بيع الأغذية ذات الأصل الحيوانى.
أما عن ملف التعامل مع الكلاب الضالة، فقد شدد نقيب الأطباء البيطريين على الرفض التام والمطلق لسياسات «القتل الجائر» أو العشوائى، مؤكدًا أن الرسالة الإنسانية والمهنية للطب البيطرى ترتكز بالأساس على الحفاظ على أرواح الحيوانات وتطبيق قواعد الرفق بها، موضحا أن منظمة الصحة العالمية وضعت أطراً واضحة للتعامل مع حالات الكلاب المصابة بالسعار أو التى تشكل خطراً داهماً، عبر إجراءات علمية وإنسانية محددة.
وأشار حسن إلى أن معالجة ملف الكلاب الضالة تتطلب منهجية علمية تبدأ بإجراء حصر دقيق للأعداد عبر عينات إحصائية شمولية تحقق نسبة دقة لا تقل عن 70% إلى 75%. وبيّن أن تكلفة التعامل الإنسانى والصحى مع الكلب الواحد تتراوح ما بين 1500 و2000 جنيه، وتتضمن عمليات الإمساك الآمن، والتطعيم باللقاحات المضادة للسعار، والتعقيم، وتوفير مراكز إيواء مجهزة بالرعاية البيطرية والتغذية ومصادر المياه قبل إعادة إطلاقها، داعياً الدولة إلى إعلان خطة شفافة بهذه التكاليف ودعوة المنظمات الدولية والقطاع الخاص للمساهمة فى تمويلها.